الذكاء الاصطناعى.. بين التفاؤل والخوف - قضايا تكنولوجية - بوابة الشروق
الخميس 23 أبريل 2026 12:27 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

الذكاء الاصطناعى.. بين التفاؤل والخوف

نشر فى : الأربعاء 22 أبريل 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 22 أبريل 2026 - 6:20 م

لا يكاد يمر أسبوع دون أن تدوّى وسائل الإعلام بتحذيرات درامية جديدة: «الذكاء الاصطناعى سيغير وجه سوق العمل إلى الأبد»، «ملايين الوظائف ستختفى بين ليلة وضحاها». أصبح هذا الخطاب الإعلامى ضجيجًا مستمرًا يربط الذكاء الاصطناعى ارتباطًا شرطيًا بكارثة التوظيف، ولكن إذا رفعنا الضوضاء جانبًا، يبقى سؤال بسيط وجرىء: ماذا غيّر الذكاء الاصطناعى فعليًا فى واقع التوظيف داخل الاقتصادات المتقدمة حتى الآن؟ أين الحقيقة وأين المبالغة؟

 

 

دعونا نبدأ بالحقيقة المدعومة بالأدلة، الذكاء الاصطناعى يحقق بالفعل مكاسب إنتاجية ملموسة فى قطاعات معرفية وخدمية محددة، وعلى سبيل المثال أظهرت دراسة تجريبية حديثة أن المحترفين الذين استخدموا «ChatGPT» فى مهام الكتابة أنجزوا عملهم فى وقت أقل بنسبة 40 %، مع تحسن فى الجودة بنسبة 18% حسب تقييم زملائهم فى اختبار أعمى. القصة إذن حقيقية، لا سيما فى المهام التى تعتمد على معالجة نصوص مكثفة وقابلة للترميز كالقانون والمالية والتسويق وخدمة العملاء. هذا ليس دعاية بل واقعًا يشهد به العمل اليومى.

أما الجانب المبالغ فيه، فهو ذلك الرعب الوجودى الذى يصور الذكاء الاصطناعى كوحش يلتهم الوظائف، وحتى الآن، لم تتحقق التوقعات الكارثية، إذ أن معدلات التوظيف فى دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية لا تزال قوية وتاريخية فى قوتها، وقد خلصت مراجعة شاملة أُجريت فى الولايات المتحدة مطلع عام 2026 إلى أن الذكاء الاصطناعى لم يُحدث حتى الآن خسائر وظيفية واسعة النطاق، ولا انخفاضًا ملحوظًا فى الأجور، لماذا؟ السبب بسيط: كثير من الوظائف لا يزال يتطلب معرفة ضمنية، وحضورًا جسديًا، وحسن تقدير، ووعيًا سياقيًا عميقًا، أمور لا تستطيع الآلة محاكاتها بعد.

والأكثر أهمية أن تبنى الذكاء الاصطناعى أبعد ما يكون عن الانتشار الذى تروّج له الأرقام الإعلامية. نعم، ترتفع معدلات الاستخدام بين الشركات الرائدة فى الاقتصادات المتقدمة، لكن الواقع يقول إن عددًا ضئيلًا جدًا من الشركات دمجته فعليًا فى عملياتها اليومية، وعلى سبيل المثال، يتبنى قطاع المعلومات والتكنولوجيا الذكاء الاصطناعى بمعدل يزيد عشرة أضعاف تقريبًا عن قطاع الضيافة والفنادق، وهذا يعنى بوضوح أن ثورة الذكاء الاصطناعى لم تصل بعد إلى معظم أماكن العمل، والخلاصة إذن أن التحول ليس قصة واحدة بل مجموعة قصص متعددة. القطاع مهم. حجم الشركة مهم. نوع الوظيفة مهم. السرعة متفاوتة، والعواقب مختلفة بحسب موقعك فى الاقتصاد، فالذكاء الاصطناعى ليس نهاية العالم الوظيفى، ولا هو الحلم الوردى الذى يعد به البعض، إنه أداة قوية، لكنها لا تزال فى طور النمو، ومستقبلها يعتمد على كيفية تعاملنا معها بحكمة وتوازن.

 

 

خالد رمضان
جريدة الرياض السعودية

قضايا تكنولوجية قضايا تكنولوجية
التعليقات