الإرشاد الاجتماعى - سامح فوزي - بوابة الشروق
الأربعاء 15 أبريل 2026 4:27 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

الإرشاد الاجتماعى

نشر فى : الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 7:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 7:35 م

دقت جملة من الأحداث التى وقعت فى المجتمع مؤخرًا جرس الإنذار على تصاعد الضغوط النفسية، والمشكلات الأسرية. وقد وجه الرئيس السيسى بسرعة الانتهاء من قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين على السواء، ولا أدرى لماذا لم يقم مجلس النواب بتلك المهمة قبل ذلك، لا سيما فى الدورات البرلمانية السابقة التى سمعنا كثيرًا فيها عن تلك القوانين، ولم نرها.

وإلى جانب ذلك ينبغى أن نفكر فى أهمية تفعيل ما يطلق عليه الإرشاد الاجتماعى. وأعنى به الإرشاد النفسى، والأسرى، والمتصل بالعلاقات الاجتماعية، على نحو يجعل الشخص قادرًا على مواجهة المشكلات، والتكيف مع الواقع. يثبت ذلك أن تصاعد الانتقادات للعلوم الاجتماعية ليس فى محله، لأننا لم نحسن توظيف العلوم الاجتماعية- مثل علم النفس وعلم الاجتماع وغيرهما- التى نستطيع الإفادة منها فى كل دقائق الحياة. وكان من الممكن بدلًا من أن نفكر فى تحجيم دراستها أو إلغاء هذه العلوم أن نقوم بتوظيفها فى المجتمع، ومنها تقديم الإرشاد الاجتماعى.

بالتأكيد صارت الحياة معقدة، متشابكة، تحيط بها ضغوط اقتصادية، وأزمات نفسية، ومشكلات شخصية على نحو قد لا تستطيع الأسر، والأفراد احتماله، مما يؤدى إلى تفسخ العلاقات الأسرية، وأظن أنه لولا أن هناك دعمًا تقدمه الهيئات الدينية، سواء ماديًا أو معنويًا، بالإضافة إلى الشخصيات الموسرة، والمنظمات الاجتماعية على اختلاف أنواعها لما استطاعت كثير من الأسر الصمود فى وجه لهيب المشكلات التى تحيط بها. ورغم ذلك يظل هناك دور مهم لما نطلق عليه الإرشاد الاجتماعى أى يجد الناس من يستمع إليهم، ويرشدهم إلى طرق مناسبة فى الحياة، على نحو يحول دون تزايد الضغوط على الأشخاص.

فى أزمات الحياة يحتاج الناس إلى شخصيات موثوق بها للحديث إليها، والبوح بما يعانونه، ويستمعون إلى نصائحه، ويصير أذنًا تستمع لهم وعقلًا يفكر معهم. هذا الدور الإنسانى ليس منتشرًا فى المجتمع، رغم أن هناك بعض المنصات الإلكترونية بدأت تقوم بذلك الدور، وإن كانت الرسائل التى تصل للناس من خلالها غير مضمونة بشكل كامل. وفى بعض البرامج الفضائية التى تستضيف متخصصين أو علماء دين، ويردون على مشكلات الناس وتساؤلاتهم يفتقر الحديث أحيانًا إلى العمق، ولا يدخل فى قلب المشكلات نظرًا لأن السياق لا يسمح بذلك.

ويظل السؤال كيف نعد «المرشد الاجتماعى»؟

أظن أن هناك تخصصًا بينيًا دراسيًا يمكن استحداثه يمثل منطقة التقاء بين علوم الاجتماع، والنفس والتربية، مع تقديم ثقافة دينية للدارسين، على نحو يساعدهم على تقديم الرأى والمشورة فى المشكلات الاجتماعية، والمساعدة إن أمكن على حلها خاصة المشكلات الأسرية. ويُستعان بهؤلاء المرشدين الاجتماعيين فى وظائف ثابتة بوزارات التضامن الاجتماعى، والتعليم، والتعليم العالى، وأجهزة الحكم المحلى، وكل الهيئات الأخرى ويكون دورهم ليس شكليًا بل تقديم الرأى والمشورة فى حالات الخلافات الأسرية، والأزمات الشخصية، وتوجيه الشخص إلى وسائل آمنة فى التعامل مع مشكلاته، وإذا تطلب الأمر فى حالات العنف الأسرى توجيه الأمر إلى الجهات المعنية.

قد تكون هناك أشكال من الإرشاد فى المجتمع، لكنها غير فعالة أو كافية، ويكاد يكون الشكل الوحيد للإرشاد الحقيقى هو الدينى الذى يصدر عن داعية أو قس، ربما لثقة الناس أكثر فى رجل الدين، ويكون لحديثه تأثير ما، لكن فى رأيى أن هذا غير كافٍ بل ينبغى أن يأخذ الإرشاد الاجتماعى طابعًا اجتماعيًا مدنيًا، بالإضافة إلى المعرفة الدينية، لأن فى أوقات كثيرة لا يجد النشء والشباب من يستمع إليهم، ما يدفعهم إلى مصادر غير مأمونة أو يعتمدون على معارف بعضهم بعضًا، وهى معارف غير مكتملة أو ناضجة فى أحيان كثيرة.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات