إحياء منظمة ألكسو - محمد عبدالمنعم الشاذلي - بوابة الشروق
الأربعاء 6 مايو 2026 8:11 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

إحياء منظمة ألكسو

نشر فى : الثلاثاء 5 مايو 2026 - 6:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 5 مايو 2026 - 6:55 م

مع ترقبنا لتولى الدبلوماسى المصرى القدير العزيز نبيل فهمى لمنصبه أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، ليكون تاسع من تولى هذا المنصب فى هذه المنظمة الإقليمية التى تُعد من أقدم المنظمات، وتسبق قيام الأمم المتحدة ذاتها، أبعث بدعواتى للأمين العام الجديد، إيمانًا بشخصه من جانب، وإيمانًا برسالة الجامعة العربية من جانب آخر، التى رغم تعثرها تظل شعرة معاوية التى تمثل الحد الأدنى من الترابط، والتى إذا لا قدر الله انقطعت، انفرط العقد تمامًا. ويقينى أنه يحتاج إلى دعوات، وإلى دعوة كل عربى مخلص، لإنجاز مهمة تنوء بثقلها الجبال، وتعد فى وقتنا الحالى أقرب إلى المستحيل.

ولعله، إن جاز لى، وإن اتسع صدر السيد الأمين العام المقبل، أن يقبل نصيحة من رجل عاش عمره مؤمنًا بالعروبة وبالتضامن العربى، ولا يزال، رغم ما تعيشه من إحباطات، على يقين بأن وحدة الصف العربى هى بر الأمان للجميع.

نصيحتى أن يقتصد السيد الأمين العام فى جهده فى الدائرة السياسية، فى وقت تشتتت فيه الرؤى وتضاربت الأهداف، بشكل يجعل أى جهد يُبذل، مهما كان صدقه، غير مجدٍ.

لعلى أناشد السيد الأمين العام، من خلال هذه السطور، العمل على إحياء ودعم مؤسسة من أهم مؤسسات الجامعة، وهى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو»، التى تأسست فى القاهرة عام 1970، انبثاقًا من المادة الثالثة من ميثاق الوحدة الثقافية العربية الذى صدر عام 1964. وتُعد منظمة ألكسو المرادف العربى لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، التى تزامن تأسيسها مع تأسيس منظمتها الأم، الأمم المتحدة.

لعلنا، بعد أن تعثرت جهودنا فى توحيد الرؤى السياسية وإحياء ميثاق الدفاع المشترك، نتوحد فى استثمار خلفياتنا الحضارية والتاريخية، كمهد لأعرق الحضارات الإنسانية: الفرعونية، والبابلية، والآشورية، والأكادية، والفينيقية، والقرطاجية، والكوشية، وذلك لدعم تأسيس استراتيجيات موحدة لاستخدامها كأوراق قوة ناعمة، نستعين بها لإبراز قوتنا كعرب من ناحية، ولتوحيد جهودنا لحماية تراثنا الأثرى المهدد بسبب الحروب والنزاعات على أراضينا فى سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان وفلسطين، وأيضًا لتوحيد الجهود لاسترداد آثارنا المنهوبة والمعروضة فى متاحف العالم المختلفة.

وفى مجال التعليم، فإن التعاون مطلوب فى منطقة لا تزال الأمية تسود مساحات كبيرة منها، كما أن المناهج الدراسية تحتاج إلى مراجعة للحاق بركب التقدم، وذلك فى منطقة، بالرغم من ثرائها، لا تزال تفرح وتهلل لأن إحدى جامعاتها دخلت قائمة أفضل 100 جامعة فى العالم.

وفى المجال الثقافى، يحتاج العرب إلى التعاون لمواجهة الخطاب الغربى الذى يسعى إلى قولبة (Stereotyping) الإنسان العربى فى صورة سلبية.

ولعلى أرى فى التعاون والتنسيق فى المجال العلمى أهم ميادين العمل المشترك، بعد أن تأخر العرب كثيرًا عن مجالات العلم التى تتطور بسرعة، ويكادون يخرجون من دائرتها عالميًا. والجدير بالملاحظة أن للمنظمة عدة مكاتب، منها: معهد البحوث والدراسات العربية (مقره القاهرة)، ومعهد المخطوطات العربية (أيضًا بالقاهرة)، ومكتب تنسيق التعريب (مقره الرباط)، ومعهد الخرطوم الدولى للغة العربية (مقره الخرطوم)، والمركز العربى للتعريب والترجمة والتأليف والنشر (مقره دمشق)، وكلها تدور فى فلك واحد.

ولا شك أن هذا مجال مهم، خاصة مع الاختراق الذى تتعرض له اللغة العربية فى عقر دارها. إذا علمنا أن عدد الترجمات الصادرة فى العالم العربى كله يقل عن عدد الترجمات الصادرة فى دولة أوروبية واحدة مثل اليونان، عندئذ سندرك أهمية الترجمة والنشر.

للأسف، نجد أن العلم والبحث العلمى غير ممثلين تمثيلًا كافيًا فى هذه المكاتب.

ولعلى أطمح إلى أن أرى المنظمة تعكس الاهتمام العربى بمتابعة التطورات العلمية المهمة فى مراكزها حول العالم؛ فتفتح مكاتب فى كاليفورنيا بالولايات المتحدة لمتابعة ما يجرى من إنجاز فى مجال الحاسوب فى «وادى السيليكون» (Silicon Valley)، وفى جنيف لمتابعة ما يجرى فى المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN)، للتعرف على التجارب التى يدرسها المعجل التصادمى لبحث مكونات الذرة، وفى فرنسا لمتابعة منظمة (ITER) ومفاعلها التجريبى لتوليد الطاقة من الاندماج النووي، وكذلك لمتابعة نشاط وكالة الفضاء الأوروبية، فضلًا عن مكاتب فى روسيا والصين واليابان والهند، لمتابعة التطورات العلمية الهائلة الجارية، ولدراسة مشاركة علماء عرب فيها، للاستزادة من الخبرة، ولفتح قنوات تواصل بين العلماء فى الدول العربية، بهدف توحيد الجهود للحاق بسباق العلم.

لعلنا، عبر التعاون فى المجالات الثقافية والتعليمية والعلمية، بالتكامل مع العمل السياسى، نكون قد وضعنا العربة أمام الحصان. فلنجرب وضع التعاون فى هذه المجالات فى المقدمة، لعل ذلك يُصلح الأوضاع، فيتقدم العرب فى الطريق الصحيح، وتمهد هذه الخطوة للتوافق السياسى.

عضو المجمع العلمى المصرى

محمد عبدالمنعم الشاذلي عضو المجمع العلمي المصري
التعليقات