أعلنت الإمارات، أمس، عن مغادرتها لعضوية منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك بلس" مع بداية الشهر المقبل، لتنهي ما يقرب من ستة عقود من الارتباط بالمنظمة؛ إذ بدأت إمارة أبو ظبي عضويتها في أوبك عام 1967، قبل أن تنتقل العضوية رسميا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عقب قيام الاتحاد في عام 1971.
خريطة الانسحابات
لا تُعد الإمارات أول حالات الانسحاب من عضوية أوبك؛ فقد سبقت وانسحبت إندونيسيا من منظمة أوبك عام 2009 بعد تحولها إلى مستورد صافٍ للنفط، قبل أن تعود لفترة وجيزة في 2016 ثم تُعلق عضويتها مجددا في العام نفسه بسبب خلافات حول سياسات خفض الإنتاج.
وغادرت الإكوادور المنظمة لأول مرة عام 1992 بدافع التحرر من قيود الحصص الإنتاجية، ثم عادت في 2007 قبل أن تنسحب مجددا في 2020 ضمن خطة لزيادة الإيرادات النفطية.
أما الجابون فأنهت عضويتها عام 1995 بسبب كلفة العضوية مقارنة بمكاسبها المحدودة، قبل أن تستأنف عضويتها في 2016.
وفي 2019، أعلنت قطر خروجها من أوبك بعد نحو ستة عقود من العضوية، مفضلة التركيز على قطاع الغاز الطبيعي الذي تتصدره عالميا.
كما قررت أنجولا الانسحاب في نهاية 2023 احتجاجا على حصص الإنتاج التي اعتبرتها غير ملائمة لمصالحها الاقتصادية.
وتنص الفقرة الأولى من المادة الثامنة للقانون الأساسي للمنظمة على أنه "لا يجوز لأي عضو من أعضاء المنظمة الانسحاب من عضويتها دون إخطار المؤتمر بعزمه القيام بذلك".
ويدخل هذا الانسحاب حيّز التنفيذ "بداية السنة اللاحقة لاستلام مؤتمر أوبك قرار الانسحاب"، وذلك حتى تتمكن الدول المنسحبة من إيفاء جميع الالتزامات المالية الناتجة من عضويتها، كما يمكن للدولة استعادة هذه العضوية بحسب الفقرة "ج" من المادة السابعة من النظام الأساسي، والتي تقضي بوجوب قبول العضوية إذا وافق على ذلك ثلاثة أرباع الأعضاء كاملي العضوية.
خام دبي
بحسب تقرير لمنصة "تيتان إف إكس" المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة والتداول، يُعد خام دبي أحد المعايير الرئيسية في سوق النفط العالمية، إذ يلعب دورا مهما في تحديد أسعار النفط في الأسواق الآسيوية، التي تُعد من أكبر مناطق استهلاك الطاقة في العالم، ولا يقتصر تأثير سعر هذا الخام على توازنات العرض والطلب في الشرق الأوسط، بل يعكس أيضا التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الأوسع في سوق النفط العالمية.
ويُستخرج خام دبي أساسا من حقول النفط في إمارة دبي، ويتميز بخصائص فيزيائية تجعله من الخامات متوسطة الكثافة ومرتفعة الكبريت نسبيا، وتتراوح كثافته وفق مقياس "API" بين 31 و33 درجة، بينما تبلغ نسبة الكبريت فيه ما بين 1.5% و2%، وهو ما يتطلب إزالة الكبريت أثناء عمليات التكرير للالتزام بالمعايير البيئية.
ويلعب هذا الخام دورا محوريا في تسعير النفط في آسيا، إذ يُستخدم مرجعا لتقييم أسعار شحنات النفط القادمة من الشرق الأوسط، كما يعتمد عليه في العديد من عقود توريد النفط طويلة الأجل، ما يجعله عاملا مؤثرا في اقتصادات الدول الآسيوية المستوردة للطاقة.
وتملك الإمارات 120 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة بحسب شركة بترول أبو ظبي الوطنية "أدنوك"، بما يجعلها السادسة عالميا، كما أنها ثالث أكبر منتج داخل "أوبك"، حيث كانت الإمارات تنتج قبل اندلاع حرب إيران قرابة 3.4 مليون برميل يوميا من النفط، بما يعادل نحو 4% من الإنتاج العالمي، وفق بيانات "أوبك" لشهر فبراير، قبل أن ينخفض إلى 1.9 مليون برميل يوميا في مارس، وهو الشهر الأول للحرب التي عطلت الملاحة في مضيق هرمز.