شيخ الأزهر: استخدام الذكاء الاصطناعي دون ضوابط أخلاقية يهدد مستقبل الإنسانية - بوابة الشروق
الأحد 28 يونيو 2026 5:20 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

شيخ الأزهر: استخدام الذكاء الاصطناعي دون ضوابط أخلاقية يهدد مستقبل الإنسانية

آلاء يوسف
نشر في: الأحد 28 يونيو 2026 - 4:09 م | آخر تحديث: الأحد 28 يونيو 2026 - 4:09 م

• نائب الأمين العام للأمم المتحدة: الأزهر شريك في صياغة الحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي

استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الأحد بمقر مشيخة الأزهر، أمينة محمد، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، والوفد المرافق لها، حيث ناقش الجانبان سبل الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إطار منظومة أخلاقية تضمن الحفاظ على كرامة الإنسان وتعزيز القيم الإنسانية.

وأعرب شيخ الأزهر الشريف، خلال اللقاء عن تقديره لاختيار الأزهر لإطلاق مبادرة الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة.

وشدد الإمام الأكبر على أن الأزهر بما يزيد على ألف وثمانين عامًا من أداء رسالته ظل حارسًا للقيم الدينية والأخلاق الإنسانية، وهو المكان الأنسب لقيادة حوار عالمي يربط بين التكنولوجيا والقيم الأخلاقية.

وقال: "حينما نتحدث عن القيم الإنسانية الخالدة، فإننا نتحدث في الحقيقة عن القيم الدينية التي جاءت بها الرسالات السماوية، ولا يمكن لأي تقدم علمي أن يكون نعمة على البشرية إذا انفصل عن هذه القيم"، مؤكدًا فضيلته أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف حقيقية بشأن تأثيره على القيم الأخلاقية والإنسانية.

ولفت إلى أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات بدأ ينعكس سلبًا على التفكير والإبداع، بل أصبح وسيلة لترسيخ بعض السلوكيات السلبية، والتحايل على القيم، وسرقة جهود الآخرين، محذرًا من أن غياب منظومة أخلاقية حاكمة تحكم عمل الذكاء الاصطناعي قد يقود العالم إلى مستقبل تتراجع فيه كرامة الإنسان، وتتآكل فيه المبادئ التي جاءت بها الرسالات السماوية.

وأضاف شيخ الأزهر: "أخشى أن يقودنا الاستخدام المتسارع للذكاء الاصطناعي - إذا تم بلا ضوابط أخلاقية - إلى إفراغ العقول من وظيفتها في التفكير والإبداع، وأن يتحول إلى أداة تُضعف الإنسان بدلًا من أن ترتقي به، وهو ما يهدد مستقبل الإنسانية بأسرها".

وتساءل عن مستقبل البشرية إذا أصبحت هذه التكنولوجيا في يد قلة محدودة تتحكم في مصير الشعوب واتجاهات التنمية ومستقبل البشرية بشكل عام، مشيرًا إلى أن التقدم العلمي مهم للغاية ومفيد للبشرية، لكن لا ينبغي أن يكون على حساب الأخلاق.

وقال: "السؤال الذي ينبغي أن يشغل العالم اليوم ليس: إلى أي مدى ستتطور التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي؟ بل: من الذي سيضبط هذا التطور، وعلى أي منظومة من القيم والأخلاق سيقوم، ومن سيحدد المسؤولية؟ فإذا غابت الأخلاق، أصبح التقدم العلمي نفسه مصدرًا للخطر على الإنسان".

وأكد في الوقت ذاته ثقته بأن الله سبحانه وتعالى لن يترك مخلوقاته والعالم للعبث بالقيم الدينية والأخلاقية، معربًا عن تقديره للدور الذي تقوم به الأمم المتحدة، بقيادة أمينها العام السيد أنطونيو غوتيريش، في الدفاع عن القانون الدولي والعدالة ومواجهة الظلم، ومؤكدًا استعداد الأزهر للانضمام إلى أي جهد دولي مشترك يضمن الاستفادة من توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان لا السيطرة عليه.

من جهتها، أعربت أمينة محمد عن سعادتها بلقاء الإمام الأكبر، وتقديرها لدور فضيلته في تعزيز قيم الأخوة والتعايش والسلام العالمي، كما نقلت لفضيلته تحيات الأمين العام للأمم المتحدة، معربة عن سعادتها بإطلاق مبادرة الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي من الأزهر الشريف، هذه المؤسسة العالمية التي تحمل إرثًا من القيم والمبادئء.

وأوضح أن الأمم المتحدة بدأت خلال السنوات الأخيرة مناقشات موسعة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، تقوم على وضع الإنسان وكرامته والقيم الأخلاقية في قلب هذه التكنولوجيا، وأن هذه الحوارات تنطلق بشكل رسمي اليوم من الأزهر قبل أن تمتد إلى مؤسسات دينية وثقافية كبرى حول العالم.

وأشادت نائب الأمين العام للأمم المتحدة برؤية الإمام الأكبر التي تؤكد ضرورة الحفاظ على كرامة الإنسان في عالم التكنولوجيا الرقمية، مشددة على أن التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة في خدمة البشر لا وسيلة للسيطرة عليهم، وأن الاستخدام الرشيد لها ينبغي أن يسهم في تعزيز رفاهية الشعوب وتحقيق العدالة وتقليص الفجوة بين الدول.

كما ثمّنت بكل تقدير وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها الإمام الأكبر والبابا فرنسيس الراحل، مؤكدة استمرار التعاون بين الأمم المتحدة والأزهر، ومشيدة بقراره الشجاع بافتتاح كليتي الذكاء الاصطناعي بجامعة الأزهر، باعتبارهما نموذجًا يجمع بين التقدم العلمي والتأصيل الأخلاقي لإعداد أجيال قادرة على توجيه التكنولوجيا لخدمة الإنسانية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك