أعلنت لجنة جائزة المرأة للرواية عن القائمة القصيرة لعام 2026، والتي ضمت مزيجًا من الأسماء الروائية البارزة والأقلام الجديدة، في دلالة على تنوع المشهد الأدبي المعاصر، وتراوحت أبرز موضوعات الأعمال المرشحة بين قصص الحب، والتحولات الاجتماعية، والتجارب الحياتية التي تدفع الإنسان في مسار النضج والتشكل.
وشهدت القائمة القصيرة هذا العام هيمنة الأقلام الروائية الجديدة ودور النشر المستقلة؛ حيث تتنافس ستة أعمال على الجائزة البالغة قيمتها 30 ألف جنيه إسترليني، وبرغم تعدد الموضوعات المشاركة، إلا أنها جميعًا تتقاطع في تناول "تعقيد وجمال التجربة النسائية"، بحسب ما صرّحت به رئيسة لجنة التحكيم ورئيسة وزراء أستراليا السابقة جوليا جيلارد.
وضمت القائمة القصيرة الروائيتين الأمريكيتين المخضرمتين سوزان تشوي وليلي كينج؛ حيث ترشحت "تشوي" عن روايتها السادسة «المصباح»، التي كانت قد وصلت أيضًا إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر في العام الماضي، وهي ملحمة عائلية ذات طابع تاريخي تمتد أحداثها من بلدة صغيرة في ولاية إنديانا الأمريكية إلى كوريا الشمالية حول وقائع اختفاء أحد الأباء، وقد وصفتها صحيفة "الجارديان" بأنها عمل أدبي شامل على كل المستويات؛ من حيث الطموح، والنطاق، واللغة، والجرأة.
أما "كينج"، فرُشحت عن روايتها «القلب العاشق»، وهي أيضًا عملها السادس، وتدور أحداثها حول مثلث حب نشأ داخل حرم جامعي في ثمانينيات القرن الماضي، ليعود إلى الواجهة من جديد في مرحلة منتصف العمر، وقد وُصفت الرواية في مراجعة للجارديان بأنها "قصة مؤثرة عن الحب الأول نابضة بالحياة والمشاعر".
وشهدت القائمة حضورًا لافتًا للأصوات الجديدة؛ إذ ضمت أربعة روائيين يقدّمون أعمالهم الأولى، وهم: آدي إي سيتشنز، وفيرجينيا إيفانز، ومارسيا هاتشينسون، وروزي كيلي، ورُشحت الكاتبة الأمريكية "سيتشنز" عن روايتها «السيادة» التي تتتبع تجارب امرأتين داخل مجتمع كنيسة لذوي البشرة السمراء في جنوب الولايات المتحدة، كما وصلت "إيفانز" إلى القائمة عن روايتها «المراسلة»، وهي رواية في هيئة رسائل تتناول فيها امرأة مسنّة مسألة التقدم في العمر وماضيها عبر كتابة رسائل إلى مقربين وغرباء.
أما الكاتبة البريطانية "هاتشينسون"، فرُشحت عن «خطوة الرحمة»، التي ترصد رحلة نضوج فتاة سمراء شابة في برادفورد خلال ستينيات القرن الماضي، تنتمي عائلتها إلى جيل «ويندراش» من المهاجرين، وهو مصطلح يُطلق على المهاجرين القادمين من الكاريبي الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة عام 1948 وما بعدها، على متن السفينة إمباير ويندراش، والتي أصبحت رمزًا لبداية موجة هجرة كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية.
وتُستكمل القائمة برواية «الرفراف» للكاتبة البريطانية روزي كيلي، التي تدور حول أكاديمي شاب في مجال الكتابة الإبداعية يقع في غرام زميلته الأكبر سنًا، وصدر أربعة من الأعمال المرشحة عن دور نشر مستقلة ،وفي المقابل غابت أسماء بارزة كانت ضمن القائمة الطويلة عن القائمة القصيرة، ومن بينها كاتي كيتامورا التي رُشحت بروايتها «اختبار أداء»، والتي كانت قد وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر لعام 2025، وكذلك كيت دي وال، التي ترأست لجنة التحكيم في العام الماضي، عن روايتها «أفضل ما في كل شىء».
وضمّت القائمة الطويلة 16 عملًا، من بينها: «الفردوس 17» للأمريكية هانا ليليث أسادي، و«جلوريا لا تتحدث» للبريطانية وسي آبس، و«الاعتدال» للأمريكية إلين كاستيو، و«المستفيدون» للأيرلندية ويندي إرسكين، و«الآخرون» للبريطانية شينا كالايل، و«حارس ولص» للهندية ميجا ماجومدار، و«الشاطئ المظلم البري» للأسترالية شارلوت ماكوناجي، و«وحش يتسلل نحو بكين» للبريطانية أليس إيفلين يانج.
وضمت لجنة التحكيم هذا العام أيضًا - إلى جانب رئيسة التحكيم "جيلارد" - الشاعرة والروائية البريطانية من أصول هندية منى أرشي، والكاتبة والمذيعة البريطانية سلمى الورداني، والكاتبة والكوميدية كارياد لويد، والمؤلفة الأيرلندية آني ماكمانوس.
وكانت الجائزة مفتوحة للأعمال المكتوبة باللغة الإنجليزية والمنشورة في المملكة المتحدة خلال الفترة من 1 أبريل 2025 إلى 31 مارس 2026. ومن المقرر الإعلان عن العمل الفائز في 11 يونيو خلال حفل يُقام في لندن، بالتزامن مع إعلان الفائز بالجائزة الشقيقة جائزة المرأة للكتاب غير الروائي.
وتُعد جائزة المرأة للرواية واحدة من أبرز الجوائز الأدبية العالمية المخصصة للاحتفاء بإبداع الكاتبات، إذ تُمنح سنويًا لأفضل عمل روائي مكتوب باللغة الإنجليزية ومنشور في المملكة المتحدة، وتأسست الجائزة عام 1996 في أعقاب الجدل الذي أثاره غياب الكاتبات عن القائمة القصيرة لجائزة البوكر عام 1991، بهدف تسليط الضوء على الأصوات النسائية في الأدب وإبراز تنوع تجاربهن السردية، وعلى مدار السنوات، نجحت الجائزة في ترسيخ مكانتها كمنصة مهمة لدعم الكاتبات وتعزيز حضورهن عالميًا، وقدمت للقارئ أعمالًا بارزة تعكس ثراء وتعدد زوايا النظر إلى التجربة الإنسانية من منظور نسوي.
وكانت جائزة العام الماضي قد ذهبت إلى الروائية الهولندية الصاعدة، يائيل فان دير فاودن ، عن روايتها «المخبأ الآمن»، وهي عمل رومانسي عائلي تدور أحداثه في أعقاب الحرب العالمية الثانية في هولندا، وقد أشادت لجنة التحكيم بـ «مزيجها المتقن من التاريخ والتشويق والدقة التاريخية.