«لص البطاطس» كيف وصل ديوماندي إلى مونديال 2026 بحذاء بلاستيك؟ - بوابة الشروق
الجمعة 26 يونيو 2026 9:00 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

«لص البطاطس» كيف وصل ديوماندي إلى مونديال 2026 بحذاء بلاستيك؟

الشروق
نشر في: الجمعة 26 يونيو 2026 - 6:52 م | آخر تحديث: الجمعة 26 يونيو 2026 - 7:03 م

قبل أن تنطلق منافسات كأس العالم 2026، جلس نجم كوت ديفوار يان ديوماندي وكتب رسالة، ليست لمدربه، ولا لجماهيره، بل لأخته روكسان التي رحلت وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وتركت فيه فراغاً لا يملؤه شيء سوى الملعب.

في بيت واحد بأبيدجان يضم خمسة وعشرين فرداً من العائلة، ولدت حكاية واحدة من أكثر قصص المونديال الحالي تأثيراً وشجاعة، حكاية الشاب يان ديوماندي، موهبة نادي لايبزيج الألماني ونجم منتخب كوت ديفوار، الذي لم تصنع النجومية بريقه، بل صاغه الألم والفقد.

قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026 بأيام قليلة، نشر يان رسالة شديدة التأُثير عبر منصة The Players' Tribune، لشقيقته الراحلة "روكسان".

طفولة "الحذاء البلاستيكي" وسرقة البطاطس

في رسالته، يعود ديوماندي بالذاكرة إلى أيام البساطة؛ حين كان طفلاً يرتدي قميصا مزيفاً لمانشستر يونايتد ويكتب عليه بالأسود رقم 7 تيمناً بقدوته رونالدو،

ويتذكر كيف كان يتظاهر بالنوم ليلاً، ليتحرك بعد منتصف الليل إلى غرفة التلفزيون، ويخفض الصوت تماماً حتى درجتين فقط، ليشاهد مباريات كرة القدم في الظلام ويسرح في أحلامه.

يتذكر رحيله وحيداً وهو في التاسعة من عمره ليلعب في مكان قريب من حدود غانا، حيث كان الجوع يدفع الأطفال لـ "سرقة البطاطس" من السوق لمجرد سد جوعهم، ويقول: "لم تكن حتى بطاطس جيدة، لكن طعمها كان رائعاً.. حتى اليوم، البطاطس المسلوقة مع قليل من الزيت هي وجبتي المفضلة لأنها تذكرني بتلك الأيام".

وفي كل تلك المحطات، وحتى عندما كان يلعب حافي القدمين أو بـ "الصندل البلاستيكي الأبيض"، كانت هناك طفلة تصغره بسنوات قليلة تصدق حلمه؛ شقيقته روكسان، التي تولت دور "وكيل أعماله" وهي في العاشرة من عمرها، تخبر أصدقاءه بصرامة: "لماذا توقفتم عن التدريب؟ يان لن يشتري لكم سيارات، عليه أن يستمر في العمل". كانت الوحيدة التي لم تضحك عندما قال إنه سيكون مثل كريستيانو رونالدو.

يقول يان هي من أمنت بموهبتي هي كانت الداعمة لي لم أكن سأحقق أي شيء بدونها عندما كان يسخر مني الجميع أنني لن أكون لاعبا محترفا كانت تقول لي ستكون الأفضل في العالم.

صدمة في إسبانيا.. "لقد رحلت روكسان"

طاف يان بأوروبا ككثير من المواهب الإفريقية، خاض اختبارات في تشيلسي، وكريستال بالاس، وبورنموث، ورينجرز، والكل كان يبدي إعجابه به لكن دون توقيع عقد، عاد إلى إفريقيا باكياً بعد انتهاء تأشيرته، وظنت عائلته أن الحلم أنتهى، حتى جاءت فرصة نادي "ليجانيس" الإسباني.

يقول يان أنه حين علم برغبة ليجانس ظل يبكيا سويا مع أخته روكسان.

في سن الـ 18، حقق يان معجزة شخصية بالمشاركة في مباراته الأولى بالدوري الإسباني ضد ريال مدريد، بل وتبادل قميصه مع كيليان مبابي، لكن القدر كان يخبئ له الصدمة الأكبر بعد أسابيع قليلة من هذه المباراة؛ اتصال هاتفى من الوطن يحمل خبراً كالصاعقة: "لقد توفيت شقيقتك".

رحلت روكسان وهي في الخامسة عشرة من عمرها فقط، بعدما وُضع لها شيء مجهول في مشروبها خلال إحدى الحفلات، رحلت دون إجابات، ودون وداع.

منذ ذلك اليوم، يعترف يان بأنه لم يعد يشعر بشيء:

"منذ أن ماتت، وأنا أشعر بالفراغ.. كأنني لست بشرياً، ولا أملك مشاعر، الملعب هو المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالراحة والهدوء، المكان الوحيد الذي أستطيع فيه التحدث معها".

إنجاز تاريخي في مونديال 2026 وطلب عالمي

هذا الألم تحول على أرض الملعب إلى طاقة هائلة من العمل الشاق، يان الذي انضم لنادي لايبزيج الألماني وصار يُلقب بـ "الألماني" لشدة التزامه بالمواعيد، أصبح اليوم واحداً من أبرز المواهب الشابة المطلوبة في كبرى الأندية الأوروبية.

وفي المونديال الحالي، لم يكتفِ يان ديوماندي بقيادة منتخب كوت ديفوار نحو التألق، بل دخل تاريخ "الأفيال" من أوسع أبوابه.

وفقاً لشبكة "أوبتا" العالمية للإحصاءات، نجح ديوماندي في أن يصبح أصغر لاعب يساهم في تسجيل هدف في تاريخ مشاركات كوت ديفوار بكأس العالم، وهو في عمر 19 عاماً و223 يوماً فقط.

وبفضل هذا التوهج الشاب، وبجوار خبرة نيكولا بيبيه ورفاقه، نجحت كوت ديفوار في عبور دور المجموعات لأول مرة في تاريخها بـ 6 نقاط، لتضرب موعداً نارياً في الأدوار الإقصائية.

"سيعرف العالم اسمكِ"

في نهاية رسالته لشقيقته، كتب يان كلمات تلخص السر وراء ركضه المتواصل في الملعب: "أنا لا أريد بيوتاً كبيرة ولا سيارات، رأيت ما يفعله المال بالناس، كل ما أريده هو أن أثبت للعالم أن شقيقتي كانت على حق، في كل مرة سأسجل فيها هدفاً، سأحرص على أن يعرف العالم كله اسمكِ.. سأثبت أنكِ كنتِ محقة، أو أموت وأنا أحاول".

يان ديوماندي اليوم لا يلعب من أجل المجد الشخصي، بل يلعب ليفي بوعد قطعه لطفلة رحلت مبكراً، لكن روحها ما زالت تقود خطاه في أكبر مسارح كرة القدم العالمية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك