انتقد عمرو موسى، وزير الخارجية والأمين العام الأسبق للجامعة العربية، حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن قيادة إسرائيل للمنطقة وصناعة في الشرق أوسط جديد، معتبرًا أن هذه التصورات تعكس فهماً خاطئاً لطبيعة المنطقة وتعقيداتها. وأوضح أن القيادة الإقليمية لا تُفرض بالقوة العسكرية، مستشهداً بالولايات المتحدة التي لم تصل إلى مكانتها الدولية اعتماداً على قوتها العسكرية فقط، وإنما بما تمتلكه من جامعات كبرى ومؤسسات علمية وثقافية وفنية شكلت رصيدها الحقيقي من القوة الناعمة.
وأكد أن التحديات لا تزال قائمة، وهو ما يفرض أعلى درجات الوعي واليقظة والعمل على بناء البديل القادر على حماية مصالح المنطقة وصياغة مستقبلها. وأضاف أن مصر تمتلك من المقومات ما يؤهلها للقيام بهذا الدور، من خلال استعادة قوتها الناعمة ومكانتها التاريخية التي أسهمت لعقود في تشكيل الفكر والضمير والوجدان والسياسة في العالم العربي والشرق الأوسط.
وواصل، "لقد قمنا بهذا الدور لعشرات السنين، وهفت إلينا عقول الملايين من أبناء الشرق الأوسط، وفيما وراء الشرق الأوسط أيضاً، لما مثلته مصر من مركز للإشعاع الثقافي والفكري والسياسي، وهذا الدور يمكن استعادته والبناء عليه في مواجهة التحديات الراهنة".
ودعا موسى إلى بناء تحالف مصري سعودي يشكل نواة لتوازن إقليمي جديد، على أن ينفتح لاحقاً أمام انضمام دول عربية وإقليمية أخرى تشترك في أهدافه ورؤيته.
يأتي ذلك خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، مساء السبت، تحت عنوان "قراءة في الأوضاع الراهنة للمنطقة والتحديات المستقبلية"، بحضور الدكتور سعيد عبد الخالق، القائم بأعمال رئيس الجمعية، والدكتور رابح رتيب بسطا، نائب رئيس الجمعية، والدكتور فرج الخلفاوي، عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة المؤتمرات، والدكتور سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، والسفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، والدكتور حسن الصادي، الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل بجامعة القاهرة.