- يحيى الواثق بالله: صادراتنا إلى أمريكا تعتمد بشكل كبير على الكويز
قال الوزير المفوض للشئون الاقتصادية والتجارية بالسفارة المصرية في واشنطن، يحيى الواثق بالله، إن مصر تستهدف الوصول بحجم صادراتها غير البترولية إلى الولايات المتحدة لأكثر من 5 مليارات دولار سنويًا، مقارنة بنحو 2.9 مليار دولار خلال العام الماضي، وذلك عبر تنويع السلع، واستهداف قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، ورفع الوعي لدى المصدر المصري بمتطلبات هذا السوق العملاق.
وأجرى الواثق بالله، حوارًا مع الوفد الصحفي المرافق لبعثة طرق الأبواب التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية بمصر إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، كشف خلاله العديد من الحقائق المهمة في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، والأسلوب الجديد الذي تتبعه الحكومة المصرية لزيادة حجم التبادل التجاري وجذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية للسوق المصرية.
يرى الواثق بالله، رغم التغيرات التي حدثت في الإدارة الأمريكية، والأسلوب الجديد الذي تتبعه إدارة الرئيس دونالد ترامب في علاقاتها التجارية مع الدول المختلفة، أن العلاقات المصرية الأمريكية تتجاوز في جوهرها الحسابات السياسية الضيقة أو تغير الإدارات في البيت الأبيض.
وقال: «نحن ننظر إلى الولايات المتحدة ليس فقط كقوة سياسية عظمى، بل كأضخم محرك اقتصادي في العالم.. عندما نتحدث عن اقتصاد يستثمر 7 تريليونات دولار في الأسواق الخارجية، فإننا نتحدث عن فرصة لا يمكن لمصر أن تقف تجاهها موقف المتفرج».
وشدد على أن مصر شريك لا يمكن تجاهله في منطقة الشرق الأوسط، وهي شريك تجاري يمتلك قدرات تنافسية تؤهله ليكون منصة انطلاق للاستثمارات الأمريكية نحو القارة الأفريقية والشرق الأوسط.
وأضاف أن التبادل التجاري بين البلدين شهد، مع قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة العام الماضي، قفزة تاريخية، إذ وصلت الصادرات الأمريكية إلى مصر إلى 9.5 مليار دولار، متابعا: «لكن المثير للاهتمام هو تكوين هذا الرقم؛ إذ يمثل قطاع الطاقة (البترول والغاز) نحو 4.4 مليار دولار من هذا الإجمالي»، موضحًا أن هذا يعكس توجهًا استراتيجيًا مصريًا للاستفادة من التسهيلات الأمريكية في قطاع الطاقة لتأمين احتياجاتنا المحلية بأسعار ومواصفات تنافسية.
وأوضح أن «صادراتنا بلغت 2.9 مليار دولار، ورغم أنها زادت بنسبة 13% عن العام السابق، إلا أننا، بصدق، لا نعتبر هذا الرقم كافيًا.. نحن نعتمد بشكل كبير على اتفاقية "الكويز" التي تسهم بنحو 1.3 مليار دولار من الملابس الجاهزة والمنسوجات، تليها المنتجات الغذائية والحديد والصلب».
وشدد على أن طموح مصر هو كسر حاجز الـ5 مليارات دولار من الصادرات غير البترولية عبر تنويع السلع، واستهداف قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، ورفع الوعي لدى المصدر المصري بمتطلبات هذا السوق العملاق.
وتابع أن مصر تعتمد حاليًا في استراتيجيتها الجديدة على "التخصص بدلًا من التشتت"، مؤكدًا أنه «لا يمكننا الترويج لـ70 قطاعًا في وقت واحد».
وفي مجال الاستثمار، أكد أن وزارة الاستثمار بدأت نهجًا جديدًا في جذب المستثمر الأجنبي، بما فيه الأمريكي، وهذا النهج يعتمد على الترويج للفرص التي يبحث عنها المستثمر نفسه، وليس الفرص التي نريد نحن أن يستثمر فيها، والعمل على تسهيل الإجراءات اللازمة لبدء المشروع.
وأوضح أن الوزارة تعمل أيضًا على الترويج للفرص التي توفرها المناطق الاستثمارية الحرة، والمناطق الاقتصادية مثل منطقة قناة السويس، والترويج للمزايا التي توفرها اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة بين مصر والعديد من الدول والتكتلات الإقليمية، بما يتيح فرصة للمستثمر بتصدير منتجاته للعديد من الأسواق المجاورة لمصر، وعلى رأسها السوق الأفريقية.
وأشار إلى أن الشركات العالمية تنظر إلى مصر كـ"ملاذ آمن" في ظل القلق من تقلبات الممرات المائية في الخليج ومضيق هرمز، إذ تتمتع بإطلالة على البحرين المتوسط والأحمر، وقناة السويس التي تظل الشريان الأهم للتجارة العالمية.
وأوضح أن الظروف والتطورات العالمية تخلق مجالًا جيدًا وفرصة حقيقية للتعاون المثمر بين الدولتين، موجهًا رسالة للمستثمر الأمريكي بأن مصر ليست فقط سوقًا لـ105 ملايين نسمة، بل هي مفتاحك لـ2 مليار مستهلك عبر اتفاقياتنا التجارية، قائلًا: «الوقت المثالي للاستثمار في مصر هو "الآن"، قبل أن تكتمل دورة الإصلاح وتصبح التكلفة أعلى».
لكن الوزير المفوض، يرى أنه «لا يمكننا أن نجذب استثمارات القرن الحادي والعشرين بقوانين تعود للخمسينيات والستينيات»، قائلًا: «نحن بحاجة إلى "ثورة تشريعية" تتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي والتجارة الرقمية، والحكومة الجديدة تدرك ذلك جيدًا، نحن نعمل اليوم كخلية نحل متكاملة؛ وزير المالية يكمل دور وزير الاستثمار، ووزير التجارة ينسق مع الخارجية.. لقد ولى زمن البيروقراطية المنعزلة».