- يخوض 37 ألفا و698 طالبا وطالبة في قطاع غزة امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" إلكترونيا
- مرام حمو من مؤسسة "باب الأجر": وفرنا مساحة تعليمية مناسبة لمساعدة الطلبة على تجاوز ظروف الحرب
- روان شكشك: قصدنا المساحة التعليمية بسبب انعدام الكهرباء والإنترنت في أماكن إقامتنا
- محمد شحدة خضر: اضطر الطلبة إلى التوجه للمقاهي والمساحات التعليمية لصعوبة الحصول على إنترنت مستقر
من داخل مساحة تعليمية وفّرتها مؤسسة "باب الأجر" التركية في مخيم البريج وسط قطاع غزة، يؤدّي طلبة الثانوية العامة امتحاناتهم إلكترونياً، في ظل تدمير إسرائيل للمدارس خلال حرب الإبادة، ومحدودية توفر الكهرباء وخدمات الإنترنت.
ورصدت الأناضول، السبت، عدداً من الطلبة وهم يؤدون امتحاناتهم داخل المؤسسة الخيرية، أمام شاشات الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، بعدما وفرت لهم الكهرباء وخدمة الإنترنت، دعماً لهم وتمكيناً من تقديم الاختبارات في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.
ويخوض 37 ألفاً و698 طالباً وطالبة من مختلف مناطق قطاع غزة امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" إلكترونياً، ضمن دورة موحّدة مع الضفة الغربية، وذلك للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023.
وفرض تدمير المدارس وتحويل ما تبقّى منها إلى مراكز لإيواء النازحين على وزارة التربية والتعليم اعتماد الامتحانات الإلكترونية، فيما اضطر آلاف الطلبة إلى التوجه إلى المقاهي والمساحات التعليمية المزودة بالإنترنت والكهرباء لتقديم اختباراتهم.
المقاهي بدل المدارس
وفي مساحة "باب الأجر"، اختلطت مشاعر القلق والأمل لدى الطلبة، وهم يجلسون أمام الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية داخل قاعة مشيّدة من الحديد والنايلون.
وقبل الحرب، كان طلبة غزة يتقدمون لامتحانات الثانوية العامة حضورياً داخل المدارس، بإشراف لجان تربوية ووفق جداول موحدة، بعيداً عن هواجس انقطاع الإنترنت ونقص الأجهزة وصعوبة الوصول إلى أماكن التقديم.
ويُعرف "التوجيهي" بأنه امتحان الثانوية العامة في فلسطين، وتحدّد نتائجه فرص الالتحاق بالجامعات والتخصصات الأكاديمية أو المسارات المهنية، ما يجعله محطة مفصلية للطلبة وأسرهم.
دعم داخل البريج
وقالت مرام حمو من مؤسسة "باب الأجر" للأناضول إن المؤسسة عملت على توفير مساحة تعليمية مناسبة للطلبة للتغلب على الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب على قطاع التعليم.
وأضافت: "تمكنا من تجهيز المكان بخدمة الإنترنت والكهرباء لتمكين الطلبة من تقديم الاختبارات إلكترونياً، وفق ما أعلنت وزارة التربية والتعليم، في ظل التدمير شبه الكامل للمدارس".
وأكدت أن المؤسسة تسعى إلى دعم الطلبة وضمان حقهم في التعليم، ومساعدتهم على مواصلة مسيرتهم الأكاديمية رغم الظروف القاهرة التي يعيشها سكان القطاع.
وفي القاعة ذاتها، جلست الطالبة روان شكشك أمام هاتفها المحمول استعداداً لأداء الامتحان، بعدما اضطرتها ظروف النزوح إلى مغادرة منزلها والعيش في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
وقالت شكشك للأناضول: "جئنا إلى هذه المساحة التعليمية بسبب انعدام الإنترنت والكهرباء في أماكن إقامتنا، فنحن نعيش في خيام ومراكز إيواء تفتقر حتى إلى أدنى مقومات العملية التعليمية".
خيام بلا خدمات
وأضافت أن تدمير المدارس وتحويل ما تبقّى منها إلى مراكز لإيواء النازحين لم يمنع الطلبة من الإصرار على استكمال تعليمهم.
وتابعت: "نحن عازمون على تقديم الامتحانات بما يتوفر من إمكانات، لإثبات أنفسنا وقدرتنا على تحدي الظروف القاسية التي نعيشها".
ولم تقتصر معاناة الطلبة على تداعيات الحرب والنزوح، إذ واجهوا خلال اليوم الأول مشكلات تقنية أعاقت سير الامتحانات في عدد من الأماكن.
خلل يربك الامتحان
وقال الطالب محمد شحدة خضر إن كثيراً من الطلبة اضطروا إلى التوجه إلى المقاهي والمساحات التعليمية بسبب صعوبة الحصول على خدمة إنترنت مستقرة.
وأضاف خضر: "واجهنا في امتحان التربية الدينية خللاً في التطبيق الإلكتروني أعاق سير الاختبار لبعض الوقت".
وأشار إلى أن غياب المدارس أجبر الطلبة على تقديم الامتحانات إلكترونياً، وسط نقص في الكتب والمواد التعليمية وانقطاع الكهرباء والإنترنت.
وقال: "بيئة قطاع غزة حالياً غير مناسبة للتعليم، فنحن نتلقى تعليمنا في الخيام".
وقالت الطالبة زينة القدوة إن الخلل التقني خلال الامتحان تسبب في قلق وتوتر بين الطلبة، ما دفع وزارة التربية والتعليم إلى تمديد وقت الاختبار ساعة إضافية.
وأضافت للأناضول: "نأمل من الجهات المختصة تحسين خدمات الكهرباء والإنترنت لتمكيننا من تقديم الامتحانات في ظروف أفضل".
وتابعت: "المساحات التعليمية مهمة، لكنها تشهد كثافة حضور تسبب الإزعاج وتشتيت التركيز".
وقالت إن المشكلات التقنية تعيق الطلبة، خاصة مع العيش في خيام تفتقر إلى الإنارة والهدوء، فضلاً عن التوتر الناجم عن القصف الإسرائيلي ومعاناة الحشرات والقوارض.
وتعرض أكثر من 97 بالمئة من مدارس قطاع غزة لأضرار أو دمار كلي، وفق تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" الصادر في نوفمبر 2025.
كما أظهر تقييم أجرته مجموعة التعليم، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، أن 91.8 بالمئة من المباني المدرسية تحتاج إلى إعادة بناء كاملة أو تأهيل رئيسي لتصبح صالحة للاستخدام.
وتحوّلت معظم المدارس المتبقية إلى مراكز إيواء للنازحين، ما أخرجها من الخدمة التعليمية، فيما تشير تقارير وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إلى تدمير نحو 300 مدرسة حكومية كلياً أو خروجها عن الخدمة.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، وتواصلت لاحقاً بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح، ودماراً هائلاً طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.