مهرجانات سينمائية تواجه أزمة تمويل.. ومطالبات بإعادة النظر فى منظومة دعمها - بوابة الشروق
الجمعة 19 يونيو 2026 8:27 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

مهرجانات سينمائية تواجه أزمة تمويل.. ومطالبات بإعادة النظر فى منظومة دعمها

تحقيق - إيناس عبدالله
نشر في: الجمعة 19 يونيو 2026 - 7:05 م | آخر تحديث: الجمعة 19 يونيو 2026 - 7:05 م

• محمد محمود: «الإسكندرية للفيلم القصير» يحتاج إلى 11 مليون جنيه سنويًا.. والدعم لم يزد مليمًا واحدًا منذ 6 سنوات
• أحمد النبوي: فريقنا بـ«القاهرة للفيلم القصير» يعمل تطوعًا.. ونطالب بقاعات عرض مجانية لإنقاذ الميزانية
• محمد عبدالخالق: نجاح «أسوان الدولى لأفلام المراة» لم يحدث فجأة.. وأفكارنا وأحلامنا أقل من إمكانياتنا
• طارق الشناوى: نعلم أن الدعم غير كافٍ.. لكن لجنة المهرجانات لا تملك صلاحية زيادته
• المخرج عمر عبدالعزيز: المحافظات شريك أساسى فى إنقاذ المهرجانات من أزمتها المالية

على مدى سنوات نجحت بعض المهرجانات السينمائية بمصر فى صناعة جمهور حقيقى، وفرض أسمائها على خريطة السينما العربية والإفريقية، لكن خلف صور السجادة الحمراء وقاعات العرض الممتلئة تدور معركة أخرى أقل بريقا وأكثر صعوبة، عنوانها "التمويل"، وبين مطالبات بزيادة الدعم الحكومى لتحقيق نقلة نوعية فى مستوى هذه المهرجانات، وتمسك اللجنة العليا للمهرجانات بفكرة الاعتماد على الرعاة والموارد الذاتية، يظل مستقبل عدد من الفعاليات السينمائية معلقا بين الطموح والإمكانات المتاحة.

وفى الوقت الذى تؤكد فيه إدارات بعض المهرجانات أن النجاحات التى حققتها على المستويين الجماهيرى والدولى تستحق دعمًا أكبر يواكب حجم التطور الذى تشهده، ترى أطراف أخرى أن الاستمرار والقدرة على جذب الرعاة والموارد الذاتية باتًا المعيار الحقيقى لنجاح أى مهرجان، وبين هذين الرأيين، رصدت «الشروق» وجهات نظر عدد من القائمين على المهرجانات وأعضاء اللجنة العليا للمهرجانات السينمائية.

يأتى مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير فى مقدمة هذه المهرجانات، حيث استطاع خلال سنوات قليلة أن يرسخ حضوره، ويحظى بإشادات واسعة من النقاد وصناع السينما والجمهور.

يقول رئيس المهرجان المخرج محمد محمود، إن الدعم المخصص للمهرجان لم يشهد أى زيادة منذ سنوات، موضحًا: حتى الآن لم تتم زيادة الدعم المحدد لنا والبالغ 500 ألف جنيه فقط، وخاطبنا وزارة الثقافة وطلبنا إعادة النظر فى قيمة الدعم بعد الاطلاع على التقارير الفنية الخاصة بالمهرجان والتأثير الذى يحققه داخل مدينة الإسكندرية.

وأضاف أن المهرجان تجاوز كونه فعالية سينمائية تقليدية، وأصبح له تأثير حقيقى داخل الشارع السكندرى، خاصة بعد التعاون مع جامعة الإسكندرية وإشراك الطلاب فى مختلف أقسام العمل بالمهرجان، مشيرًا إلى الحصول مؤخرًا على تكريم فى العاصمة الإسبانية مدريد تقديرًا لما حققه من نجاح.

وأكد محمد محمود أن الدعم لم يزد مليمًا واحدًا منذ ست سنوات، رغم تضاعف التكاليف واتساع حجم الفعاليات، مضيفًا: «إذا كنا نتحدث عن ميزانية تسمح لنا بالوصول إلى مستوى مهرجانات عالمية، مثل الفرنسى كليرمون فيران»، فنحن بحاجة إلى نحو 11 مليون جنيه سنويًا، تشمل الإقامة والانتقالات وتذاكر الطيران والمطبوعات والدعاية وإيجارات أماكن العروض وغيرها؛ وقال: «نتمنى أن يزيد مبلغ الدعم بما يتماشى مع ما نحققه على أرض الواقع ويرتفع بعض الشىء لنصل بهذا المهرجان لمستوى أكبر مما هو عليه الآن، ويصبح من أهم مهرجان الأفلام القصيرة على مستوى العالم كله».

وشدد على أن إدارة المهرجان لا تمانع فى إعلان مصادر دخلها وتفاصيل إنفاقها بشكل كامل، داعيًا مختلف المهرجانات إلى اتباع النهج نفسه تعزيزًا للشفافية.

من جانبه، يرى مدير مهرجان القاهرة للفيلم القصير الفنان أحمد النبوى، أن الوقت قد حان لإعادة النظر فى آليات دعم المهرجانات الجماهيرية التى أثبتت نجاحها واستمراريتها.

وقال: «إن منظومة دعم المهرجانات السينمائية تحتاج بالفعل إلى إعادة هيكلة لتحقق العدالة، فهل ستنظر اللجنة العليا للمهرجانات إلى التظاهرات الجماهيرية وتمنحها الدعم اللازم للاستمرار؟!».

وأشار إلى أن مهرجان القاهرة للفيلم القصير استطاع خلال سبع دورات متتالية أن يحقق حضورًا جماهيريًا متزايدًا، وأن يتحول إلى منصة مهمة للفيلم القصير فى مصر والمنطقة، وهو ما دفع الإدارة إلى دراسة التوسع فى عدد قاعات العرض خلال الدورة الثامنة، المقرر إقامتها فى ديسمبر 2026.

وأوضح أن المهرجان يحرص على تقديم برامج تضم أفلامًا عربية ودولية بارزة، بينها أعمال شاركت فى مهرجانات عالمية كبرى، مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«كليرمون فيران»، إلى جانب مهرجانات عربية ومصرية مهمة.

وأضاف: «رغم كل ذلك، فإننا لا نحصل إلا على الدعم الأدبى، وجميع أعضاء فريق العمل يعملون بشكل تطوعى دون مقابل، ونتمنى على الأقل الحصول على دعم لوجستى فى الدورة المقبلة».

وأشار النبوى إلى أن جزءًا كبيرًا من ميزانية المهرجان يذهب إلى استئجار قاعات العرض، مثل سينما الهناجر والإبداع، لافتًا إلى أن الإدارة تأمل فى توفير هذه القاعات التابعة للدولة دون مقابل، إضافة إلى مسرح دار الأوبرا لإقامة حفلى الافتتاح والختام، إلى جانب تسهيل استضافة الضيوف الأجانب عبر التعاون مع إدارة العلاقات الثقافية الخارجية.

أما رئيس مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة، السيناريست محمد عبدالخالق، فيقول: «إن الأزمة لا ترتبط فقط بقيمة الدعم الحكومى، وإنما بالتغيرات الاقتصادية الكبيرة التى شهدتها السنوات الأخيرة».

وقال: «حينما خرجت الدورة الأولى للمهرجان فى 2017 كان الاتفاق أن الدولة تتكفل بـ50% والجمعية المنظمة لـ«أسوان» توفر 50% من موارد أخرى، ثم فى 2019 تغير الأمر، وأصبحت الدولة تتحمل 40%، بينما يوفر المجتمع المدنى 60%، ولم تكن وقتها الفروق كبيرة».

وأضاف عبدالخالق: «فى عام 2020، ومع اجتياح كورونا، تم تقليص الميزانية بنحو 20% من الميزانية الإجمالية، وبعدها وفى ظل ارتفاع الدولار والأسعار لم تتغير قيمة الدعم؛ فعلى سبيل المثال نحن ندفع رسوم عرض الأفلام بالدولار، ففى 2017 كان سعر الدولار نحو 12 جنيهًا، وظل فى ارتفاع قبل أن يستقر عند نحو 50 جنيهًا».

وتابع: «فى هذا الوضع أصبحت الجمعية المنظمة لمهرجان أسوان مطالبة بتوفير ما بين 75 أو 85% من الميزانية، بينما يغطى الدعم النسبة المتبقية فقط».

وأشار إلى أن طبيعة إقامة المهرجان فى أسوان تفرض أعباء إضافية مقارنة بالمهرجانات المقامة فى القاهرة أو الإسكندرية، موضحًا: «فى أسوان لا يتوافر أى شىء تقريبًا، فمنذ سنوات وقصر ثقافة أسوان مغلق، ونضطر إلى استئجار أماكن وتجهيزها، وهو أمر مرهق بشكل كبير على الميزانيات».

وأكد رئيس مهرجان أسوان السينمائى، أن اللجنة العليا للمهرجانات على دراية بهذه التفاصيل، قائلًا: «نحن نشتكى كل عام من توقف الدعم عند مستواه منذ 2019 دون زيادة، وهذه الشكوى موجودة أمام أعضاء اللجنة، ونعلم أن يد اللجنة مغلولة، لكنها إذا كانت تشيد بالمهرجان وتقتنع بنجاحه فمن الطبيعى أن تساعده فى حل أزماته المالية».

من جانبه، قال الناقد طارق الشناوى، عضو اللجنة العليا للمهرجانات السينمائية، إن المهرجانات التى أثير الحديث حولها، ومنها أسوان والإسكندرية للفيلم القصير والقاهرة للفيلم القصير والمهرجان الفرنكفونى، أثبتت جدارتها على أرض الواقع.

وأضاف: «مع يقينى أن الدعم لا يكفى، خاصة مع تراجع قيمة الجنيه، فإن اللجنة لا تملك صلاحية منح المهرجانات دعمًا ماديًا أكبر. فالمهرجانات تتأثر بطبيعة الحال بارتفاع تكاليف الإقامة وتذاكر الطيران وغيرها من المصروفات المرتبطة بسعر الدولار».

وأوضح أن فلسفة الدعم التى أُقرت بعد ثورة يناير كانت تقوم على مشاركة المجتمع المدنى فى تحمل المسئولية المالية، قائلًا: «عندما أقر الدكتور عماد أبو غازى قرار الدعم المادى لمهرجانات المجتمع المدنى، كان التصور أن تبذل مجالس إدارات هذه المهرجانات جهدا موازيا لإقناع القطاع الخاص بالمساهمة فى النفقات، لأن الهدف كان تعزيز استقلال المجتمع المدنى لا تكريس اعتماده الكامل على الدولة».

وأكد أن اللجنة حريصة على استمرار المهرجانات واستقلاليتها فى الوقت نفسه، مضيفًا: «لا توجد نية أبدا للاستحواذ على أى مهرجان أو فرض أسماء على منظميه أو نقل صلاحياته إلى مهرجان آخر».

وأشار إلى أن اللجنة من حقها التدخل عندما تلاحظ تراجعًا مستمرًا فى الأداء، موضحًا: «من حق اللجنة أن توقف دورة لمهرجان إذا وجدت أسبابًا لذلك، لكنها لا تلغى مهرجانا. نحن لا نطالب بإطفاء مصباح، وإنما ننتظر خطة حقيقية لإعادة إشعاله».

وشدد على أن اللجنة ملتزمة بضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، قائلًا: «لو كانت لدينا صلاحيات زيادة الدعم لفعلنا ذلك».

ويؤكد المخرج عمر عبدالعزيز، عضو اللجنة العليا للمهرجانات، أن اللجنة ليست جهة تمويل، وإنما جهة تقييم ومتابعة للمهرجانات.

وقال: «اللجنة العليا ليس لديها أى دور فى الجانب المادى، لكنها دعمت العديد من المهرجانات معنويًا، وأسهمت فى تطويرها، وفى مقدمتها مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير الذى انتقل من فعالية محلية إلى مهرجان دولى له مكانته».

وأضاف، أن اللجنة حرصت على متابعة عدد من المهرجانات الناجحة والإشادة بها، ومنها مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة، لما يحققه من حضور وتأثير حقيقى داخل المجتمع المحلى.

وأوضح أن مهمة اللجنة تتمثل فى تقييم المهرجانات ورفع التوصيات بشأن استمرارها أو تطويرها أو استبعاد غير الجاد منها، مؤكدًا أن هناك توجهًا عامًا نحو تعزيز قدرة المهرجانات على الاعتماد على نفسها ماليًا. وعلى المسئولين بالمحافظات التى تستضيف المهرجانات السينمائية واجب دعم ومساندة هذه الأحداث الفنية المهمة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك