خالد فهمي: علاقة محمد علي بابنه إبراهيم باشا جمعت بين الحب والغيرة والصراع على السلطة - بوابة الشروق
الجمعة 19 يونيو 2026 11:49 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

خالد فهمي: علاقة محمد علي بابنه إبراهيم باشا جمعت بين الحب والغيرة والصراع على السلطة

شيماء شناوي
نشر في: الجمعة 19 يونيو 2026 - 7:24 م | آخر تحديث: الجمعة 19 يونيو 2026 - 8:36 م

كشف الدكتور خالد فهمي أن العلاقة بين محمد علي، وابنه إبراهيم باشا كانت من أكثر العلاقات تعقيدًا في تاريخ الأسرة العلوية، إذ جمعت بين المودة والاحترام من جهة، والغيرة والتنافس والخوف المتبادل من جهة أخرى.

وقال إن الفارق بين الشخصيتين يمكن اختصاره في أن محمد علي كان رجل سياسة من الطراز الأول، بينما كان إبراهيم رجلًا عسكريًا بالفطرة، مشبهًا العلاقة بينهما بالعلاقة بين معاوية وابنه يزيد من حيث اختلاف الطباع والأدوار.

واستشهد فهمي برواية لإحدى أميرات الأسرة العلوية وردت في كتاب صدر باللغة الإنجليزية عام 1961، تحكي أن أحد كبار رجال الدولة ذهب في أواخر عهد محمد علي لمقابلته في قصر رأس التين، ولم ينتبه إلى أن الباشا كان يجلس في ركن مظلم من القاعة، وبينما كان اللقاء يستعد للبدء، اهتز القصر بأكمله مع وصول إبراهيم باشا، الذي كان يسير بخطوات عسكرية قوية، في مشهد يعكس الفارق بين الأب السياسي الهادئ والابن القائد العسكري الصارم.

وأوضح أن إبراهيم باشا حقق انتصاراته العسكرية في السودان والجزيرة العربية واليونان والشام، لكنه كان يدرك أن نجاحاته اعتمدت على ما وفره له والده من أموال وجنود وإمدادات.

وكان محمد علي يحرص على تذكيره بذلك، فكلما أرسل إبراهيم خطابًا يتحدث فيه عن انتصاراته، كان والده يرد عليه مؤكدًا أن تلك الإنجازات تحققت باسمه وبفضل الإمكانات التي وفرها له.

وأضاف فهمي أن هذه العلاقة كانت تحمل قدرًا من الغيرة المتبادلة، لكنها لم تخلُ من الحب والاحترام، كما أن طول فترات غياب إبراهيم في الحملات العسكرية حال دون تحول هذا التوتر إلى صدام مباشر.

وأشار إلى أن الوضع تغير بعد تسوية عام 1841، إذ عاد إبراهيم إلى مصر بعدما كون مركز قوة واسعًا داخل الجيش والدولة، مستندًا إلى الضباط والرجال الذين قاتلوا معه في حملاته العسكرية واكتسبوا نفوذًا وثروة، وهو ما جعل مكانته داخل الدولة أكثر استقلالًا.

وأكد فهمي أن هذه العلاقة تختلف تمامًا عن أي مقارنات حديثة، لأن إبراهيم في النهاية ظل ابنًا لمحمد علي، يحمل له الاحترام والخشية في آن واحد.

واستشهد بمذكرات نوبار باشا، الذي عمل سكرتيرًا لإبراهيم في سنواته الأخيرة، إذ يروي أنه عندما تدهورت صحة محمد علي عام 1848 وأصبح غير قادر على إدارة شؤون الدولة، كان إبراهيم مترددًا في السفر إلى إسطنبول لتسلم فرمان الولاية، خوفًا من أن يستعيد والده وعيه ويعتبر سفره محاولة للاستيلاء على الحكم.

وبحسب الرواية، بقي إبراهيم فترة في الحجر الصحي بالإسكندرية قبل أن يتوجه إلى إسطنبول للحصول على الفرمان، وظل قلقًا طوال رحلته من احتمال تعافي والده، وعندما عاد واكتشف أن محمد علي ما زال غارقًا في المرض، شعر بالاطمئنان إلى أنه أصبح الحاكم الفعلي لمصر.

وفي المقابل، يروي نوبار باشا أن محمد علي كان يستعيد وعيه أحيانًا، ويشكو إلى حفيده عباس من تصرفات ابنه إبراهيم، معبرًا عن شعوره بأن ابنه خانه وسعى إلى انتزاع السلطة منه.

واختتم فهمي بالقول إن العلاقة بين محمد علي وإبراهيم باشا لا يمكن اختزالها في صراع على الحكم أو في علاقة أبوية تقليدية، بل هي نتاج عقود طويلة من العمل المشترك وبناء الدولة وخوض الحروب، حيث امتزج التنافس بالمحبة، والهيبة بالخوف، والولاء بالرغبة في الاستقلال، وهو ما جعلها واحدة من أكثر العلاقات الإنسانية والسياسية تعقيدًا في تاريخ مصر الحديث.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك