قرار من الثقافة يثير جدلا واسعا بين الناشرين.. واتحاد الناشرين المصريين يتدخل ودار الكتب ترد - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 مايو 2026 6:28 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

قرار من الثقافة يثير جدلا واسعا بين الناشرين.. واتحاد الناشرين المصريين يتدخل ودار الكتب ترد

شيماء شناوى ومحمود عماد
نشر في: الثلاثاء 19 مايو 2026 - 3:09 م | آخر تحديث: الثلاثاء 19 مايو 2026 - 3:09 م

أثار قرار صادر عن وزارة الثقافة، وتحديدًا من إدارة الإيداع بدار الكتب والوثائق القومية، موجة واسعة من الغضب بين عدد من الناشرين المصريين، بعد تطبيق إجراءات جديدة تتعلق باستخراج أرقام الإيداع للكتب، اعتبرها البعض مساسًا مباشرًا بحقوق الملكية الفكرية وفتحًا لباب المخاطر المتعلقة بالسرقات الأدبية وعدم حماية حقوق الملكية الفكرية.

بدأت الأزمة بعد أن فوجئ عدد من الناشرين بإبلاغهم من إدارة الإيداع بضرورة تقديم نسخة من العمل بصيغة (Word) عند التقدم لاستخراج رقم الإيداع، إلى جانب تقديم نسخة أخرى بعد التنسيق النهائي أيضًا بصيغة قابلة للتعديل.

وأثار هذا الشرط اعتراضًا واسعًا بين دور النشر، إذ تساءل الناشرون عن سبب احتفاظ جهة وظيفتها الأساسية إصدار أرقام الإيداع بنسخ قابلة للتعديل من الأعمال قبل نشرها، معتبرين أن ذلك يمثل “مخاطرة مباشرة” على حقوق المؤلف والناشر ويفتح الباب أمام احتمالات إساءة الاستخدام أو النسخ غير المشروع.

كما شددوا على أن دار الكتب يفترض أن تكتفي بالنسخ النهائية المخصصة للحفظ والتوثيق، وليس الحصول على مسودات قابلة للتعديل.

وفي أول رد رسمي، أصدر اتحاد الناشرين المصريين بيانًا على لسان رئيسه الناشر فريد زهران، أكد فيه أن الاتحاد لم يكن على علم مسبق بالقرار، ولم يتم إبلاغه به قبل تطبيقه، مشيرًا إلى أنه علم بالأمر بعد ورود شكاوى من ناشرين متضررين.
وجاء نص البيان كالتالي:

"الزملاء الأعزاء أعضاء اتحاد الناشرين المصريين، عطفا على الشكاوى التي وردت من عدد كبير من السادة الناشرين بشأن طلب إدارة الإيداع تقديم نسخة بصيغة (Word) من محتوى الإصدارات المطلوب استخراج أرقام إيداع لها بدار الكتب المصرية.

نحيط سيادتكم علمًا بأن الاتحاد لم يكن على علم بالأمر مسبقاً وبمجرد إعلامنا بالشكاوى منذ ساعتين تقريباً تم على الفور محاولات التواصل مع الدكتورة وزيرة الثقافة، وكذلك الدكتور رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية.

وسوف تتم الموافاة أولًا بأول بما ستسفر عنه نتائج الاتصالات والمراسلات الرسمية التي تمت وستتم في هذا الشأن.

في المقابل، أصدرت دار الكتب والوثائق القومية، منذ قليل، بيانًا توضيحيًا للدفاع عن القرار، أكدت فيه أن الهدف الأساسي من التعديلات هو دعم التحول الرقمي وتسهيل إجراءات الإيداع.

وإلى نص البيان:

"أولًا: تؤكد دار الكتب تقديرها للسادة الناشرين والمؤلفين، وتعمل بكل جهد على تحقيق طموحاتهم. وفي هذا الصدد، سعت الدار مؤخرًا إلى تنفيذ عدة إجراءات من شأنها التيسير على السادة الناشرين، منها:

• تنفيذ وإتاحة الإيداع الإلكتروني لجميع الناشرين على مستوى جميع محافظات الجمهورية، باستثناء محافظة القاهرة بشكل تجريبي؛ وذلك تيسيرًا عليهم، وتماشيًا مع التحول الرقمي، وجاري العمل على تطبيق هذا التحول في محافظة القاهرة، وفي هذا الصدد، تؤكد الدار أن خدمة الإيداع الإلكتروني متاحة عبر موقع الهيئة، وتعمل على مدار الساعة، مع استمرار إجراءات الحصول على أرقام الإيداع بشكل تقليدي من خلال التوجه مباشرةً إلى إدارة الإيداع.

• كانت إحدى التحديات التي تواجه السادة الناشرين صعوبةَ الحصول على أسطوانات مدمجة (CD) لتخزين النسخة الإلكترونية وتسليمها للدار، وقد اهتمت الدار بهذا الأمر، وحرصت عند تعديل المادة الثالثة من القرار رقم ١٩٨ لسنة ٢٠٢٦ على النص على أن تسليم النسخة الإلكترونية يكون عبر إحدى الوسائل الإلكترونية التي تعلن عنها الهيئة، وسيكون ذلك عبر موقع الإيداع الإلكتروني أو البريد الإلكتروني، أيهما أيسر.

ثانيًا: أما بشأن تخوف البعض من التعديل الذي طرأ على المادة الثالثة من القرار رقم ٣٦٣ لسنة ٢٠١٧، فإننا نؤكد الآتي:

• دار الكتب المصرية هي المكتبة الوطنية للدولة، والحافظة لإنتاجها الفكري عبر عشرات السنين، وهي الجهة الأكثر حرصًا على حماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلفين.

• إن إيداع نسخة رقمية من المصنف أمرٌ ليس بجديد، وهو معمول به منذ عام ٢٠١٧ وفقًا للقرار رقم ٣٦٣.

• التعديل الذي تم إجراؤه على المادة الثالثة جاء بهدف دعم إجراءات الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي بالدار، تماشيًا مع رؤية الدولة.

• تؤكد الدار أنها ملتزمة، كعادتها، وبشكل تام وقانوني، بحماية النسخ المودعة بها ضد أي عبث أو انتهاك.
وأخيرا فالهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية تتلقى اي استفسارات خاصة بهذا الأمر لشرحها والرد عليها."

عاد اتحاد الناشرين المصريين عبر بيان جديد ليرد على بيان دار الكتب والوثائق القومية فيما وصفه بـ "البيان التوضيحي الصادر عن دار الكتب والوثائق القومية حول القرار رقم ١٩٨ لسنة ٢٠٢٦ وجاء فيه:

تلقى اتحاد الناشرين المصريين ببالغ الاهتمام البيان التوضيحي الصادر عن الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بشأن القرار رقم ١٩٨ لسنة ٢٠٢٦. وإذ يثمن الاتحاد ما ورد في البيان من تأكيد على تقدير السادة الناشرين والمؤلفين والسعي نحو التحول الرقمي والتيسير الإداري، وهو ما اتفق الاتحاد مع دار الكتب على التعاون الكامل فيه، إلا أن الاتحاد يعرب عن أسفه الشديد لكون البيان التوضيحي لم يتعرض لنقاط جوهرية هي أساس الأزمة ومحور مخاوف وشكاوى الناشرين، ولم يلتفت إليها مطلقا، ويهمنا تأكيد الآتي:

يؤسفنا أن نعلن أن اتحاد الناشرين المصريين لم تتح له الفرصة للاطلاع على نص القرار رقم ١٩٨ لسنة ٢٠٢٦ حتى الآن، ولم ينشر أو يعلن بالطرق الرسمية المتبعة قبل تفعيله. بل إن الاتحاد والناشرين قد فوجئوا به بعد ما تردد حول تطبيقه الفعلي، ولم يعلم الاتحاد به إلا بعد وصول سيل عارم من الشكاوى والاستغاثات من الناشرين المتضررين الذين صرحوا أن معاملتهم رفضت مالم يمتثلوا للشروط المستحدثة.


يتساءل الاتحاد باستنكار: لماذا لم يتم إشراك اتحاد الناشرين المصريين في بحث أو صياغة هذا القرار قبل صدوره؟ حيث أن الاتحاد هو الجهة التنظيمية والشرعية الوحيدة لصناعة النشر في مصر، وذلك بموجب قانون إنشائه رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٥، والمنوط به رعاية مصالح المهنة والدفاع عن حقوق أعضائه والتنسيق مع الجهات الحكومية في كل ما يخص حركة النشر.
وعليه فأنه يمكننا القول أن انفراد دار الكتب بإصدار قرارات تمس صلب هذه الصناعة دون التنسيق مع الاتحاد يمثل تهميشا غير مفهوم أو مبرر لدور الاتحاد وكيانه المهني المستقر قانونا.


لم يتطرق بيان دار الكتب إلى أسباب اشتراط إلزام الناشر بتسليم نسخة كاملة من العمل بصيغة ملف وورد (Word Document) قابلة للتعديل والنسخ. وإذا كان هذا الاشتراط صحيحا ومطبقا بالفعل كما جاء في شكاوى الناشرين، فإننا نتساءل: لماذا تشترط الدار هذه الصيغة المفتوحة بالذات؟ وما هي المسوغات القانونية والمهنية لذلك، رغم استقرار الأوضاع والعمل بشكل آمن ومنتظم منذ نحو ١٠ سنوات على تسليم الملفات بصيغة (PDF) غير القابلة للتعديل؟ (وفقا للقرار رقم ٣٦٣ لسنة ٢٠١٧ الذي أثار تحفظات كثيرة عند صدوره)

إن هذا الإجراء يمثل تراجعا غير مبرر عن مكتسبات حماية الملكية الفكرية، ويفتح الباب أمام مخاطر سيبرانية وقرصنة تهدد الحقوق الأدبية والمالية للمؤلفين والناشرين، وهو ما يتنافى مع دور دار الكتب كحامية للإنتاج الفكري المصري.

تجاهل البيان التوضيحي الإجابة عن سبب اشتراط دار الكتب استلام هذا الملف من الناشرين على مرحلتين؛ الأولى عند التقدم لطلب رقم الإيداع (أي قبل الصدور الفعلي والكتاب ما زال في طور الإعداد)، والثانية بعد الإصدار النهائي.
إن الوظيفة القانونية والأساسية لدار الكتب هي توثيق وحفظ المنتج الثقافي في صورته النهائية المطبوعة أو الرقمية المغلقة، وليس جمع وإيداع مسودات وملفات نصية أولية تسبق مرحلة النشر النهائي، مما يشكل قيدا بيروقراطيا مستحدثا قد يمس حرية النشر والخصوصية الإبداعية التي كفلها الدستور المصري، فضلا عن مخالفة أحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢.

بناء على ما تقدم، يؤكد اتحاد الناشرين المصريين أن الانتقال نحو "الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي" الذي نؤيده جميعا ونسعى إليه، لا ينبغي أبدا أن يكون ذريعة لفرض آليات تزيد من المخاطر وتحمل الناشر أعباء تهدد صناعته.

لذا، يؤكد اتحاد الناشرين المصريين على رفضه القاطع والكامل لهذا الإجراء المفاجئ، ويطالب دار الكتب والوثائق القومية بضرورة إلغاء هذه الاشتراطات المستحدثة فورا، حتى تتم مراجعتها مع الاتحاد، تلافيا لأي تصعيد قد يؤثر سلبا على حركة النشر وصناعة الفكر الوطنية، مؤكدين أننا قد رفعنا الأمر بصفة عاجلة إلى الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، لاتخاذ ما يلزم لحماية الحقوق الإبداعية للمثقفين والناشرين المصريين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك