مع بداية أيام شهر ذو الحجة المبارك، يزداد الاهتمام بمعرفة الأحكام المتعلقة بالأضحية، كونها من أبرز الشعائر المرتبطة به. لذا في السطور التالية، نوضح حكمها الشرعي، وما إذا كانت الأضحية الواحدة تكفي عن جميع أفراد الأسرة، إلى جانب الحكمة من تشريعها وفضلها في هذه الأيام المباركة، وفقا لما ورد بصفحة مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
ما حكم الأضحية؟
يرى جمهور الفقهاء أن الأضحية سنة مؤكدة يستحب للمسلم القادر الحرص عليها، واستدلوا في حكمهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم، "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا"، وتدل كلمة أراد الواردة في الحديث الشريف، على أن الأضحية ليست فرضًا على كل مسلم، ولكن الإمام أبو حنيفة ذهب إلى أن الأضحية واجبة على المسلم المقيم القادر ماديًا.
أما في حالة النذر كأن يلزم الشخص نفسه أن يذبح أضحية، فإنها تصبح واجبة عليه، سواء كان قد حدد أضحية بعينها أو لم يحددها، لأن الوفاء بالنذر واجب شرعًا ويجب على المسلم أن يلتزم بأداء ما وعد به الله.
لماذا شرعت الأضحية؟
وشرعت الأضحية لتحقيق معان إيمانية واجتماعية عديدة، فهي وسيلة للتقرب إلى الله تعالى وشكره على نعمه، كما أنها تدخل السرور على الأسرة والفقراء والمحتاجين في أيام العيد، والأضحية تعتبر فرصة لصلة الرحم وإكرام الضيف ومشاركة الجيران فرحة العيد، إلى جانب ما تحمله من معاني التكافل المجتمعي والتراحم بين الناس عن طريق توزيعها على الناس والتوسعة عليهم، وتوجيه المسلم إلى أهمية أن يشعر بغيره من المسلمين غير القادرين.
كما ترتبط الأضحية بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، عندما امتثل لأمر الله تعالى واستعد لذبح ابنه إسماعيل عليه السلام ففداه الله بذبح عظيم، لتبقى الأضحية إحياءً لهذه السنة العظيمة وتذكيرًا سنويًا لنا بمعاني الطاعة وأهمية التسليم لله والثقة في حكمه.
هل تكفي أضحية واحدة عن أهل البيت؟
وأوضح الفقهاء أن الشاة الواحدة من الضأن أو المعز تجزئ عن الرجل وأهل بيته جميعًا، حتى إذا كان عددهم كبيرًا، وذلك اقتداءً بما كان عليه المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
فقد ورد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن الرجل كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون منها ويطعمون غيرهم، ويقصد بذلك اشتراك أهل البيت في الثواب والأجر، وهو من مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الأضاحي في الوقت الحالي وصعوبة أن يضحي جميع أفراد الأسرة.