تكية بلاغاي.. روحانية بطابع عثماني منذ 6 قرون في البوسنة - بوابة الشروق
الأحد 17 مايو 2026 8:15 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

تكية بلاغاي.. روحانية بطابع عثماني منذ 6 قرون في البوسنة

وكالة الأناضول للأنباء
وكالة الأناضول للأنباء
بلاغاي - الأناضول
نشر في: الأحد 17 مايو 2026 - 9:45 ص | آخر تحديث: الأحد 17 مايو 2026 - 9:45 ص

- تتمتع التكية بموقع فريد بين الصخور الشاهقة وتعد من أبرز المحطات الروحية والتاريخية في البلقان

- تشير روايات تاريخية إلى أن التكية أُسست قبل نحو 600 عام على يد دراويش قدموا من الأناضول

 

عند سفح جروف صخرية شاهقة يتجاوز ارتفاعها 200 متر، وبين هدير المياه المتدفقة من منبع نهر بونا، تقف تكية بلاغاي كأنها لوحة معلقة في الطبيعة، حاملةً إرثًا عثمانيًا وروحيًا يمتد لأكثر من 6 قرون في قلب البوسنة والهرسك.

تلك التكية الواقعة قرب مدينة موستار، تعد واحدة من أبرز المعالم الثقافية والروحية في منطقة البلقان، إذ تجذب سنويًا مئات آلاف الزوار الذين يقصدون المكان لاكتشاف مزيج نادر من العمارة العثمانية والطبيعة والتقاليد الصوفية الحاملة لعبق الأناضول "آسيا الصغرى".

"عنوان للسكينة"، هكذا يصف كثير من زوار المنطقة الأجواء المحيطة بالتكية، إذ يمتزج صوت مياه نهر بونا المتدفقة من بين الصخور مع المشهد التاريخي للمبنى الأبيض المطل على النهر في مشهد يعد من أشهر الصور البصرية في البوسنة والهرسك.

وتُعرف التكية أيضًا باسم "تكية الألبيرين"، في إشارة إلى الدرويش المحاربين الذين لعبوا دورًا دينيًا وثقافيًا في انتقال التصوف الإسلامي من الأناضول إلى البلقان خلال العهد العثماني.

 

-إرث صوفي

وتشير روايات تاريخية إلى أن التكية أُسست قبل نحو 600 عام على يد دراويش قدموا من الأناضول، ضمن موجات التصوف التي سبقت التوسع الإداري والعسكري العثماني في البلقان.

ويؤكد مؤرخون أن الزوايا والتكايا لم تكن مجرد أماكن للعبادة، بل لعبت أيضًا دورًا اجتماعيًا وثقافيًا، إذ وفرت للمسافرين أماكن للإقامة والراحة على الطرق الرئيسية في المنطقة.

ويحمل المبنى بطابعه المعماري ملامح عثمانية واضحة، من الجدران البيضاء والأسقف الخشبية الواسعة إلى تفاصيل الزخرفة الداخلية التي تعكس الطراز العثماني التقليدي.

كما تُعد قاعة الذكر والعبادة داخل التكية من أبرز النماذج الباقية لفن الباروك التركي في البوسنة والهرسك.

ويضم المجمع كذلك حمامًا تاريخيًا كان يعمل بنظام التدفئة الأرضية، بينما تسمح الفتحات النجمية في قبته بدخول الضوء الطبيعي إلى الداخل، في مثال على الدمج بين الجمال الهندسي والوظيفة المعمارية.

 

- ضريح وروايات

ومن أكثر عناصر التكية جذبًا للانتباه الضريح الموجود داخلها والمغطى بعمامة خضراء، والذي يرتبط باسم المتصوف ساري صالتوق، أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في الذاكرة الشعبية للبلقان.

وتقول الروايات إن ساري صالتوق عاش في القرن الثالث عشر وكان من مريدي حاجي بكتاش ولي، وأُرسل ضمن الدعاة والدراويش الأوائل من الأناضول إلى البلقان.

وبحسب الروايات المتداولة، أوصى ساري صالتوق قبل وفاته بإرسال عدة نعوش إلى مناطق مختلفة حتى يبقى مكان قبره الحقيقي مجهولًا، وهو ما يفسر وجود أضرحة متعددة تنسب إليه في أنحاء البلقان، فيما تُعد تكية بلاغاي من أبرز المواقع المرتبطة باسمه.

 

- شاهد ثقافي

ويعود أول توثيق مكتوب معروف للتكية إلى الرحالة العثماني الشهير أوليا جلبي، الذي أشار إليها في كتابه "سياحت نامه"، وذكر أنها كانت خلال العهد العثماني مركزًا معروفًا لدى العلماء والمتصوفين والمسافرين.

كما تُعد بلاغاي من المناطق القليلة في البوسنة والهرسك التي تمكنت من الحفاظ على نسيجها التاريخي الممتد من العصور الوسطى حتى الحقبة العثمانية.

وأُدرجت المنطقة بما تضمه من معالم تاريخية وثقافية على القائمة المؤقتة للتراث العالمي التابعة لليونسكو عام 2007.

ويقع بالقرب من التكية مسجد تاريخي يعود بناؤه إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، ويُعد من أقدم المساجد ذات القباب في المنطقة.

واليوم، لا تزال تكية بلاغاي تمثل أحد أبرز الشواهد على الامتداد الثقافي والروحي العثماني في البلقان، حيث يلتقي التاريخ بالطبيعة والتصوف في مكان واحد حافظ على حضوره عبر القرون.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك