مخربون هواة.. شبان ينفذون هجمات لصالح عصابات وروسيا وإيران - بوابة الشروق
الثلاثاء 16 يونيو 2026 10:03 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

مخربون هواة.. شبان ينفذون هجمات لصالح عصابات وروسيا وإيران

رويترز
نشر في: الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 8:17 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 8:17 ص

 بعد منتصف ليل 13 مايو أيار 2025 بقليل، أرسل الأوكراني رومان لافرينوفيتش رسالة إلى شخص يعرفه باسم "إي.إل ماني"، وهو شخص غامض أمره بتنفيذ ثلاث هجمات حرق متعمد على ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وقال في رسالة نصية "آمل أن تتاح لي فرصة مصافحتك قريبا... ابق على اتصال".

وبعد ساعة، داهم أفراد من قوات مكافحة الإرهاب منزله في لندن ​ووجهت إليه تهمة ارتكاب جريمة الحرق العمد بنية تعريض الأرواح للخطر.
 
وبإدانته أمس الاثنين، ينضم لافرينوفيتش (22 عاما) إلى قائمة متزايدة تضم في الغالب شبانا، تم إغراؤهم عبر وسائل ‌التواصل الاجتماعي وأدينوا في بريطانيا بارتكاب أعمال إجرامية خطيرة لحساب شخصيات غامضة على الإنترنت مقابل أموال لم يتسلموها في أغلب الأحيان.
وقالت هيلين فلاناجان، قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، في مقابلة مع وسائل الإعلام البريطانية "من الواضح أن المهمة (التعليمات) كانت ترهيب رئيس الوزراء... ومهاجمة المملكة المتحدة".
وأضافت "لا توجد أدلة تشير إلى أنهم كانوا يعرفون من يستهدفون أو لماذا. كان الأمر في الحقيقة مجرد اندفاع سريع وراء المال".
* تزايد استخدام "وكلاء"
كان استخدام الدول الأجنبية لأفراد لا يعول عليهم وغير مدربين، معظمهم ​قاصرون، لتنفيذ مثل هذه المهام أمرا غير مألوف قبل بضع سنوات، لكن سلسلة من الوقائع في بريطانيا وأنحاء أوروبا سلطت الضوء على هذه الاستراتيجية.
 
وتقول السلطات إن الهدف هو إثارة الاضطرابات ​والانقسامات مع السماح للحكومات المعادية بإنكار أي ضلوع في الأمر.
وتستخدم روسيا تكتيك الاستعانة "بوكلاء" على نطاق واسع في أوكرانيا. وتقول أجهزة الأمن الأوكرانية إنه منذ ⁠الغزو الروسي الشامل للبلاد في عام 2022، كان هناك قاصر تقريبا من كل خمسة من الأوكرانيين الذين وجهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم الحرق العمد أو الإرهاب أو التخريب والذين يتجاوز عددهم 1100 أوكراني.
وتقول ​السلطات البريطانية إن القيام بذلك في البلاد أصبح ضروريا بعد طرد أكثر من 600 روسي، بينهم أكثر من 400 جاسوس، عقب تسميم الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا في سالزبري جنوب ​إنجلترا عام 2018.
وخلص تحقيق بريطاني العام الماضي إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا بد أنه أمر بذلك الهجوم، الذي نفذته عناصر من المخابرات العسكرية الروسية. وتوصل تحقيق في مقتل الضابط السابق بجهاز المخابرات السوفيتي (كيه.جي.بي) ألكسندر ليتفينينكو باستخدام البولونيوم المشع في لندن عام 2006 إلى نتيجة مماثلة.

ووجهت اتهامات الآن إلى إيران باستخدام نفس الاستراتيجية. وترفض كل من موسكو وطهران هذه الاتهامات، وتقولان إنها دعاية غربية.
ويقول مسؤولو الأمن البريطانيون إن من يقفون وراء هذه الأنشطة ربما يتحركون دون تعليمات ​مباشرة من الكرملين أو أي جهة أخرى، وقد يكونون عملاء مستقلين أو حتى عصابات إجرامية بهدف جني المال أو السعي للحصول على خدمات من أصحاب السلطة.
على سبيل المثال، أخبر لافرينوفيتش الشرطة أنه ​لم يكن يعرف حتى من هو ستارمر، لكن "إي.إل ماني" أخبره بأنه "هاجم منزل شخص رفيع المستوى للغاية".
 
وسجن "وكلاء" مثله بتهم شن هجمات حرق عمد على مستودعات في لندن مرتبطة بالدعم البريطاني لأوكرانيا، وجمع معلومات عن قناة إيران إنترناشونال التي ‌تنتقد طهران. ⁠وفي هذا الشهر، أدين رومانيان بطعن صحفي يعمل في القناة.
* موجة هجمات منذ اندلاع حرب إيران
منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في فبراير شباط، حدثت أيضا وقائع عديدة في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود أو المعارضين الإيرانيين.
ورغم أن السلطات البريطانية لم تتهم الحكومة الإيرانية بالمسؤولية مباشرة، فقد أوضحت أنها ترى في طهران مصدرا محتملا لمعظم الهجمات. وأعلنت جماعة (حركة أصحاب اليمين الإسلامية) الموالية لإيران مسؤوليتها عن بعض الوقائع.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجهت الولايات المتحدة الاتهام إلى المواطن العراقي محمد باقر سعد داوود بالضلوع في هجمات عديدة على المصالح الأمريكية والإسرائيلية في أوروبا، بما في ذلك هجمات على ​يهود في لندن. وينفي داوود توجيه أشخاص لتنفيذ ​هجمات نيابة عن حركة أصحاب اليمين الإسلامية.
ويقول ⁠ممثلو الادعاء العام الأمريكي إن داوود عمل بشكل وثيق مع القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل بواسطة طائرة أمريكية مسيرة في عام 2020. وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن الذين تم اتهامهم أو إدانتهم في بريطانيا ليست لهم صلة تذكر بإيران.
وقال لافرينوفيتش إنه كان يعمل في موقع بناء، وتواصل معه "إي.إل ماني" ​لأول مرة عبر محادثة على تطبيق تيليجرام يستخدمها الأوكرانيون للبحث عن وظائف.
وأخبر الشرطة أنه شعر بتهديد دفعه لتنفيذ أوامره وكان قلقا على جدته ​التي يعيش معها.
وقال لمحكمة أولد ⁠بيلي في لندن "كنت بحاجة إلى بعض المال. لم أكن أعرف من أين اتصل بي".
ويقول مسؤولو الشرطة والأمن البريطانيون إن استخدام مثل هؤلاء الوكلاء يمثل مصدر قلق متزايد.
وقالت فلاناجان، قائدة شركة مكافحة الإرهاب، "من المرجح أنه قبل بهذه المهمة من أجل المال، ولم يكن لديه دافع أيديولوجي أو إدراك لمن يستهدفه".
وعُرضت مبالغ صغيرة نسبيا على العديد من المتهمين، لكن النمساوي ماجوميد-حسين دوفتاييف، الذي أدين بتتبع موظفي قناة إيران إنترناشونال، قال إنه تلقى ⁠عرضا بالحصول على ​50 ألف يورو (57655 دولارا).
وقال دوفتاييف، الذي سافر من فيينا إلى لندن في عام 2023 لتنفيذ المراقبة، في جلسة استماع ​أمام لجنة للإفراج المشروط في أبريل نيسان إنه وجد فرصة لكسب "مال سهل".
وأظهرت الرسائل المستخرجة من هاتف لافرينوفيتش أن العلاقة بينه وبين "إي.إل ماني" تطورت على مدى سبعة أشهر، وأنه تلقى منه أموالا في السابق مقابل وضع ملصقات في أنحاء لندن.
وأخبر الشرطة أنه ​عرض عليه مبلغ 1500 جنيه إسترليني (نحو ألفي دولار) لتفقد عنوانين. وعرض عليه "إي.إل ماني" الدفع عبر باي بال أو بعملة مشفرة، لكن المال لم يصل قط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك