قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إن علاقته بالرئيس الصيني شي جين بينج ساعدت في إدارة التوترات بين واشنطن وبكين، فيما وصف صفقة الأسلحة الأمريكية المحتملة لتايوان بأنها "ورقة تفاوض جيدة" مع الصين، معتبراً أن قضية تايبيه تبقى "أهم ملف للرئيس الصيني".
وذكر ترامب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" عقب زيارته إلى الصين، أن "العلاقة كانت أهم شيء" خرج به من الاجتماعات في بكين، قائلاً: "الأمر كله يتعلق بالعلاقة. لدي علاقة جيدة جداً مع الرئيس شي، ومع الصين".
وفيما يتعلق بتايوان، وصف ترمب القضية بأنها "أهم ملف" بالنسبة للرئيس الصيني، مشيراً إلى أن القضية هيمنت على محادثاتهما خلال القمة، بحسب موقع "الشرق" الإخباري.
وأوضح أن الصين "لا تريد أن ترى تايوان مستقلة"، متوقعاً أن تتخذ بكين "خطوات قوية جداً" إذا مضت تايبيه في هذا الاتجاه، مضيفاً: "سيُواجهون رداً قاسياً، وستحدث أمور سيئة".
ولفت إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين "كانت قوية جداً"، موضحاً أن الصين ستزيد مشترياتها من فول الصويا الأمريكي، إلى جانب التزامات بشراء طائرات من شركة "بوينج".
وأشار ترامب إلى أن شي تعهد بشراء 200 طائرة كبيرة من شركة "بوينج"، بينها طائرات من طرازي 777 و737، مضيفاً أن العدد قد يرتفع إلى 750 طائرة إذا "قدمت بوينج ومحركات جنرال إلكتريك أداءً جيداً".
- الأسلحة "ورقة تفاوض" أمريكية
وأشار إلى أن تايوان تبعد نحو 59 ميلاً فقط عن الصين، بينما تبعد الولايات المتحدة نحو 9500 ميل، قائلاً إن ذلك يجعل الملف "مشكلة صعبة".
وكشف ترامب أن صفقة الأسلحة الأمريكية المقترحة لتايوان، والبالغ قيمتها 14 مليار دولار، لا تزال قيد المراجعة، واصفاً إياها بأنها "ورقة تفاوض قوية جداً".
وأضاف: "لم أوافق عليها بعد، وسنرى ما سيحدث. أُبقيها معلقة في الوقت الحالي، والأمر يعتمد على الصين"، معتبراً أنها "ورقة تفاوض جيدة جداً بالنسبة لنا، بصراحة.. إنها كمية كبيرة من الأسلحة".
وأشاد الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب بنتائج زيارة ترامب الرسمية إلى بكين، إلا أن ملف تايوان لا يزال يمثل إحدى أبرز نقاط التوتر بين البلدين.
واتهم ترامب تايوان بـ"سرقة" صناعة الرقائق الإلكترونية الأميركية، معتبراً أن الإدارات الأمريكية السابقة سمحت بخروج شركات تصنيع الرقائق من الولايات المتحدة.
وأضاف: "لو فرضنا رسوماً جمركية بنسبة 100% أو 200% على الرقائق القادمة للولايات المتحدة، لما خسرنا هذه الصناعة".
وأكد أن صناعة الرقائق "تعود الآن" إلى الولايات المتحدة، داعياً في الوقت ذاته الصين وتايوان إلى "التهدئة" قائلاً: "سيكون من الذكاء أن تهدأ تايوان قليلاً، وسيكون من الذكاء أيضاً أن تهدأ الصين قليلاً.. ينبغي على الجانبين التهدئة".
وجاءت تصريحات ترامب بعدما قالت متحدثة باسم الحكومة الصينية، إن "قضية تايوان هي القضية الأكثر أهمية في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة"، محذرةً من أن التعامل معها بشكل غير مناسب قد يؤدي إلى "صدامات وحتى نزاعات" بين البلدين.
ولطالما أثارت قضية تايوان، التي تبعد 80 كيلومتراً فقط عن الساحل الصيني، التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، إذ ترفض بكين استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، بينما تلتزم واشنطن بموجب القانون بتزويد تايبه بالأسلحة.
- سباق الذكاء الاصطناعي
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، أكد ترامب أن الولايات المتحدة "تتفوق بفارق كبير" على الصين في هذا المجال، مشيراً إلى أن الملف كان محوراً رئيسياً في محادثاته مع شي جين بينج.
وكشف أن الجانبين ناقشا إمكان وضع "ضوابط" لتنظيم تطور الذكاء الاصطناعي، قائلاً: "تحدثنا عن ذلك".
ووصف الذكاء الاصطناعي، بأنه "في معظمه شيء رائع"، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتقدم على الصين "بفارق كبير" في السباق التكنولوجي.
وأوضح أنه منح شركات الذكاء الاصطناعي الحق في بناء محطات كهرباء خاصة بها لتأمين احتياجاتها من الطاقة، معتبراً أن هذه الخطوة ساعدت الولايات المتحدة على تعزيز تقدمها على الصين.
أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الخميس، أن الولايات المتحدة والصين ستبدآن مناقشة ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن "شركات غنية جداً يقودها كثير من العباقرة" بدأت بالفعل في بناء محطات كهرباء، لافتاً إلى أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي "تتركز بشكل أساسي" بين الولايات المتحدة والصين.
وأضاف ترامب: "من سيفوز بسباق الذكاء الاصطناعي؟ نحن سنفوز به". كما أشار إلى أن شي جين بينج "تفاجأ" بمستوى التقدم الأمريكي في الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الصين كانت تعتقد في البداية أنها تمتلك "تقدماً هائلاً"، لكن الولايات المتحدة "لحقت بها، وأصبحت الآن متقدمة عليها بشكل واضح".