أكدت الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، استمرار أعمال المشروع القومي لتطوير وتنمية مدينة رشيد، وفق الجداول الزمنية المحددة، مع المتابعة الميدانية المستمرة لمعدلات التنفيذ ودفع العمل بكل المشروعات الجاري تنفيذها.
يأتى ذلك في أعقاب الزيارة الهامة التي قام بها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، لمحافظة البحيرة، والتي تضمنت تفقد عدد من المشروعات التنموية والخدمية بمدينة إدكو ورشيد، ومتابعة مشروع تطوير قلب مدينة رشيد التاريخية.
وأشارت محافظ البحيرة إلى أن الزيارة تعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية لمدينة رشيد باعتبارها إحدى أهم المدن التاريخية والتراثية في مصر، مؤكدة أن ما تشهده المدينة اليوم من مشروعات تنموية متكاملة يجسد رؤية القيادة السياسية لإحياء المدن التاريخية وتعظيم الاستفادة من مقوماتها الحضارية والسياحية والاقتصادية.
وأضافت أن المشروع القومي لتطوير رشيد لا يقتصر على أعمال الترميم أو التطوير العمراني فحسب، بل يمثل رؤية تنموية شاملة تستهدف تحويل المدينة إلى متحف مفتوح يعكس عراقتها وتاريخها الممتد عبر العصور، ويعيد تقديمها كواحدة من أبرز المقاصد السياحية والثقافية على المستويين المحلي والدولي.
وأوضحت المحافظ، أن أعمال التطوير الجارية بقلب مدينة رشيد التاريخية تشمل تطوير شارع دهليز الملك وساحة مسجد الأماصيلي، بما يسهم في إبراز القيمة المعمارية والتراثية الفريدة للمدينة، لافتة إلى أن شارع دهليز الملك يعد أحد أهم الشوارع الأثرية برشيد، حيث يضم أكثر من 20 موقعًا أثريًا من المنازل والمساجد التاريخية وطاحونة أبو شاهين، بما يجعله نموذجًا متكاملًا للعمارة الإسلامية المدنية في مصر.
وتتضمن أعمال التطوير رفع كفاءة البنية التحتية وشبكات المرافق، وتطوير نظم الإضاءة، ومد الكابلات الكهربائية بمسارات أرضية، وإعادة تأهيل الشوارع بخامات تتناسب مع الطابع التاريخي للمنطقة، إلى جانب توحيد واجهات المحال التجارية وإزالة التشوهات البصرية وتحويل بعض المسارات إلى مناطق مخصصة للمشاة، بما يوفر تجربة سياحية وثقافية متميزة للزائرين.
كما تشهد ساحة مسجد الأماصيلي أعمال تطوير شاملة تهدف إلى تحويلها إلى مساحة حضارية مفتوحة تخدم الأهالي والزائرين، مع تنفيذ أعمال تنسيق الموقع وتوفير أماكن للجلوس ومسارات للحركة، بما يعزز من القيمة الجمالية والتاريخية للمكان.
وأكدت عازر أن ما يتم تنفيذه اليوم يأتي ضمن مشروع قومي متكامل لإحياء مدينة رشيد، التي تعد ثاني أكبر تجمع للآثار الإسلامية في مصر بعد القاهرة، حيث تتواصل أعمال ترميم وصون العديد من المواقع الأثرية والمباني التراثية ذات القيمة التاريخية، إلى جانب تطوير المناطق المحيطة بها وربطها بمسارات سياحية متكاملة.
وتشهد المدينة تنفيذ عدد من المشروعات التنموية الكبرى التي تستهدف دعم الاقتصاد المحلي وتحسين جودة الحياة للمواطنين، من بينها استكمال تطوير كورنيش النيل والمراسي السياحية، ومشروعات الخدمات العامة والأسواق الحضارية، فضلًا عن مشروعات الإسكان والتنمية العمرانية بمدينة رشيد الجديدة، التي تمثل امتدادًا حضاريًا متكاملًا للمدينة التاريخية.
ولفتت عازر، إلى أن المحافظة تواصل التنسيق الكامل مع مختلف الجهات المعنية لضمان تنفيذ المشروعات وفق أعلى المعايير الفنية والحفاظ على الطابع المعماري والتراثي الفريد للمدينة، مؤكدة أن ما تشهده رشيد اليوم يمثل نموذجًا حقيقيًا للتنمية المتكاملة التي تجمع بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وأكدت عازر أن مدينة رشيد تمضي بخطى ثابتة نحو استعادة مكانتها المستحقة كإحدى أهم المدن التاريخية والسياحية في مصر، مشيرة إلى أن المشروع القومي الجاري تنفيذه سيُحدث نقلة نوعية غير مسبوقة تجعلها وجهة حضارية وسياحية عالمية تليق بتاريخها العريق، لتؤكد أن رشيد لا تستعيد أمجاد الماضي فحسب، بل تصنع مستقبلًا جديدًا يليق بها كمدينة صنعت التاريخ وتشارك بقوة في صناعة مستقبل الجمهورية الجديدة.