أزمة السيولة ترفع مخاطر تمويل شركات المقاولات.. والبنوك تتجه إلى زيادة المخصصات والتحفظ فى الإقراض - بوابة الشروق
السبت 13 يونيو 2026 7:48 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

أزمة السيولة ترفع مخاطر تمويل شركات المقاولات.. والبنوك تتجه إلى زيادة المخصصات والتحفظ فى الإقراض

عفاف عمار
نشر في: السبت 13 يونيو 2026 - 5:06 م | آخر تحديث: السبت 13 يونيو 2026 - 5:06 م

- مصادر: زيادة ملحوظة فى طلبات إعادة هيكلة وجدولة القروض المقدمة لشركات المقاولات والإنشاءات
- اضطراب التدفقات النقدية أدى إلى ضغوط غير مسبوقة على السيولة المتاحة لدى العديد من الشركات

تواجه شركات الإنشاءات والمقاولات فى السوق المصرية ضغوطًا متزايدة نتيجة تفاقم أزمة السيولة التى تضرب القطاع خلال الفترة الحالية، فى ظل تأخر صرف التعويضات والمستحقات المالية من جهات الإسناد المختلفة، الأمر الذى انعكس بشكل مباشر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه البنوك والموردين، ودفع عددًا من الشركات إلى طلب إعادة جدولة مديونياتها المستحقة.

قال مصرفيون ومسئولون بالقطاع لـ«مال واعمال الشروق»: إن استمرار تأخر صرف المستحقات أدى إلى اتساع الفجوة التمويلية لدى شركات المقاولات، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل والمواد الخام خلال السنوات الأخيرة، وهو ما رفع من مخاطر الائتمان المرتبطة بتمويل القطاع ودفع البنوك إلى اتباع سياسات أكثر تحفظًا عند دراسة طلبات التمويل الجديدة.

تراجع سعر صرف العملة المصرية بحوالى ١٠٪ مقابل الدولار منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مسجلًا أدنى مستوى له على الإطلاق، وسط خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين الحكومية والبورصة. كما رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30% فى ثالث زيادة خلال 12 شهرًا، شملت مختلف أنواع البنزين والسولار.

وتعد شركات المقاولات من أكبر القطاعات المقترضة من الجهاز المصرفى، نظرًا لطبيعة نشاطها القائم على تنفيذ مشروعات طويلة الأجل تتطلب تمويلات ضخمة ورءوس أموال عاملة إلا أن اضطراب التدفقات النقدية الناتج عن تأخر المستخلصات أدى إلى ضغوط غير مسبوقة على السيولة المتاحة لدى العديد من الشركات.

بحسب مصادر مصرفية، شهدت الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة فى طلبات إعادة هيكلة وجدولة القروض المقدمة لشركات المقاولات، بعد تعثر بعض الشركات فى سداد الأقساط المستحقة فى مواعيدها نتيجة تأخر تحصيل مستحقاتها لدى جهات الإسناد.

أضافت المصادر أن عددًا من الشركات لجأ إلى التفاوض مع البنوك لمد آجال السداد أو إعادة ترتيب الالتزامات المالية بما يتناسب مع التدفقات النقدية المتوقعة، فى محاولة لتجنب الدخول فى مراحل تعثر مالى قد تؤثر على تصنيفها الائتمانى وقدرتها على الحصول على تمويلات مستقبلية.

أشارت إلى أن البنوك تتابع بصورة دورية أوضاع الشركات العاملة فى القطاع، خاصة تلك التى تمتلك محافظ تمويلية كبيرة، وذلك لتقييم قدرتها على الاستمرار فى الوفاء بالتزاماتها وتحديد حجم المخاطر المحتملة على المحافظ الائتمانية.

وفى ظل هذه التطورات، اتجهت بنوك إلى تعزيز المخصصات المكونة لمواجهة مخاطر الائتمان المرتبطة بتمويل شركات المقاولات، تحسبًا لأى زيادة محتملة فى معدلات التعثر خلال الفترة المقبلة.

وتعد المخصصات إحدى الأدوات الرئيسية التى تستخدمها البنوك لامتصاص الخسائر المحتملة الناتجة عن تراجع قدرة العملاء على السداد.

أكدت المصادر أن ارتفاع المخاطر لا يعنى توقف التمويل بالكامل أمام شركات المقاولات، لكنه أدى إلى تشدد نسبى فى معايير منح الائتمان، حيث أصبحت البنوك أكثر انتقائية فى دراسة المشروعات والعملاء الجدد.

وأوضحت أن الأولوية فى الحصول على التمويل أصبحت تتركز لدى الشركات التى تنفذ مشروعات حكومية أو مشروعات ذات تدفقات نقدية واضحة ومضمونة، فضلًا عن الشركات التى تمتلك سجلًا ائتمانيًا قويًا وعلاقات مصرفية مستقرة.

ويرى مصرفيون أن المشروعات المرتبطة بالحكومة والممولة من المؤسسات المانحة الدولية لا تزال تحظى بدرجة أعلى من الثقة لدى المؤسسات المصرفية، نظرًا لانخفاض مخاطر عدم السداد، إضافة إلى وضوح مصادر التمويل وآليات صرف المستحقات على المدى الطويل.

من جانبهم، حذر خبراء فى قطاع التشييد من أن استمرار تأخر صرف التعويضات والمستحقات قد يفاقم الضغوط الواقعة على الشركات، خاصة المتوسطة والصغيرة التى تعتمد بشكل أساسى على التدفقات النقدية الناتجة عن المستخلصات الدورية لتمويل عملياتها التشغيلية.

أشاروا إلى أن الأزمة الحالية لا ترتبط بضعف الطلب على أعمال المقاولات بقدر ارتباطها باختلال دورة السيولة داخل القطاع، الأمر الذى ينعكس على قدرة الشركات على شراء الخامات وسداد أجور العمالة والوفاء بالتزاماتها تجاه البنوك والموردين.

قال متعاملون فى سوق المقاولات، إن تكلفة تنفيذ المشروعات ارتفعت بنحو 40% خلال الفترة الأخيرة، نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة، يأتى فى مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة، والذى تراوح تأثيره المباشر على تكلفة التنفيذ ما بين 10 و12%، خاصة فى الأنشطة كثيفة الاستهلاك، مثل تشغيل المعدات الثقيلة وأعمال النقل.

أوضح الرئيس التنفيذى لشركات مقاولات كبرى أن معالجة الأزمة تتطلب تسريع صرف المستحقات المتأخرة ووضع آليات أكثر مرونة لتسوية التعويضات المرتبطة بارتفاع تكاليف التنفيذ، بما يضمن استعادة التوازن المالى للشركات واستمرار قدرتها على تنفيذ المشروعات القائمة دون تعثر.

ويتوقع مصرفيون أن يظل قطاع المقاولات تحت ضغوط تمويلية خلال الفترة المقبلة ما لم تشهد وتيرة صرف المستحقات تحسنًا ملموسًا، فى وقت تواصل فيه البنوك مراقبة جودة محافظها الائتمانية وزيادة التحوطات المرتبطة بالقطاعات الأكثر تأثرًا بأزمة السيولة.

رئيس قطاع التمويل بأحد البنوك الحكومية قال أن قدرة شركات المقاولات على الحصول على تمويلات جديدة ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بقوة مراكزها المالية وطبيعة المشروعات التى تنفذها، فيما ستبقى الشركات المرتبطة بمشروعات الدولة الأكثر قدرة على النفاذ إلى الائتمان مقارنة بباقى الشركات العاملة فى السوق.

اتفق عدد من كبار المقاولين على عدة توصيات الى وزيرة الإسكان والمجتمعات العمرانية فى اجتماع مشترك، خلال أبريل الماضى، تتضمن ضرورة إعادة هيكلة التمويل البنكى من خلال توفير تمويل موجه لقطاع المقاولات بفائدة تنموية عبر الجهاز المصرفى، أسوة ببعض القطاعات الأخرى مثل السياحة والصناعة، نظرًا لأهمية القطاع وارتباطه المباشر بعدد من الأنشطة الاقتصادية، بما يسهم فى خفض التكاليف التمويلية للمشروعات ويحقق أثرًا إيجابيًا على الأسعار بشكل عام.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك