فيدان: واشنطن وطهران تبديان إرادة كافية للتوصل إلى تسوية دائمة - بوابة الشروق
الأربعاء 13 مايو 2026 2:09 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

فيدان: واشنطن وطهران تبديان إرادة كافية للتوصل إلى تسوية دائمة

وكالة الأناضول للأنباء
وكالة الأناضول للأنباء
إسطنبول - الأناضول
نشر في: الأربعاء 13 مايو 2026 - 1:01 م | آخر تحديث: الأربعاء 13 مايو 2026 - 1:01 م

- أولويتنا الأكثر إلحاحا هي أن نرى وقف إطلاق النار مستمرا، هذا ما نهتم به في الوقت الحالي
- الوضع قابل للتصعيد، ومعرض لمزيد من المآسي والتداعيات، فضلا عن تأثيرات سلبية على اقتصاد العالم واستقرار الإقليم
- أحيانا خلال الوساطة، يكون أصعب ما في الأمر هو الوصول إلى طريق مسدود، إذ تبدأ حينها بالبحث عن أفكار إبداعية
- البديل عن وقف إطلاق النار هو العودة إلى الحرب ولا أحد يريد أن يعيش هذا السيناريو مجددا
- اعتماد تركيا على مضيق هرمز ليس كبيرا من ناحية الطاقة وأمن الطاقة
- نريد أن نرى حرية مرور جميع السفن كما كان الحال قبل الحرب
- سوريا باتت "قصة نجاح" للمنطقة

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تظهران حاليا "إرادة كافية" لوقف الحرب والتوصل إلى تسوية دائمة، محذرا من أن أي تصعيد بين الجانبين من شأنه الإضرار بالاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي.

وفي مقابلة مع قناة "الجزيرة"، على هامش زيارة إلى قطر، أشار فيدان إلى أن أولوية تركيا الحالية تتمثل في ضمان استمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وقال في هذا الصدد: "أولويتنا الأكثر إلحاحا هي أن نرى وقف إطلاق النار مستمرا، هذا ما نهتم به في الوقت الحالي".

وأوضح فيدان أن "البديل عن وقف إطلاق النار هو العودة إلى الحرب، ولا أحد يريد أن يعيش هذا السيناريو مجددا. لأن الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة في العالم بأسره يتضرران حاليا بسبب هذه الحرب".

ولفت إلى أن الجميع يأمل في انتهاء هذه الحرب عبر حل تفاوضي، وأن مسار المفاوضات يشهد صعودا وهبوطا، إلا أن ذلك يُعد من طبيعة المفاوضات.

وأكد أن الخلاف الأخير في المفاوضات بين الجانبين يُعد جزءا من هذا المسار، وبيّن أن المفاوضات سوف تستمر.

وأضاف أن الجانب الأمريكي رفض المقترح الإيراني، غير أن المقترحات تُعاد دائما صياغتها والتفاوض بشأنها.

وذكر أن الوسطاء أو الأطراف التي تقدم المقترحات يمكنها إعادة النظر في مواقفها وصياغاتها.

وفي ما يتعلق بدور تركيا في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، قال فيدان إن بلاده تسعى منذ عام 2010 للاضطلاع بدور في جهود الوساطة.

وأكد أن هذه المفاوضات تُدار بشكل جيد جدا من قبل باكستان.

فيدان أشار إلى أن تركيا تدعم جهود الوساطة الجارية بين واشنطن وطهران، التي تقودها باكستان بالتنسيق مع دول في المنطقة، بينها قطر.

** "صيغة مقبولة"

وأوضح أن أنقرة تعتقد بإمكانية مراجعة المقترحات الأمريكية والإيرانية الحالية، والتوصل إلى "صيغة مقبولة" يمكن للطرفين الاتفاق عليها.

وأضاف: "أحيانا خلال الوساطة، يكون أصعب ما في الأمر هو الوصول إلى طريق مسدود، إذ تبدأ حينها بالبحث عن أفكار إبداعية".

وتابع: "لذلك تحتاج إلى بعض الشركاء الخارجيين، شركاء موثوقين"، مشيرا إلى أن دول المنطقة تحاول المساهمة في دعم العملية الدبلوماسية.

وفي ما يتعلق بمواقف دول المنطقة من عملية التفاوض، أشار فيدان إلى وقوع بعض التوترات الصغيرة من وقت لآخر.

وذكر في الصدد أن الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في المنطقة تعرضت مؤخرا لهجمات.

ولفت إلى أن وقف إطلاق النار لا يزال قائما بشكل عام في الوقت الراهن، وأن هناك تواصل وتشاور فعّالين بين دول المنطقة.

** جهود إقليمية

وأكد أن جميع دول المنطقة، بما فيها مصر والأردن، تتبادل الحديث بشأن الوضع الذي وصلت إليه المفاوضات وكيفية الإسهام بشكل أفضل في هذه العملية المستمرة.

وتابع وزير الخارجية التركي: "أعتقد أن هناك إرادة كافية الآن لدى الجانبين لوقف الحرب".

وحذر فيدان من أن استئناف القتال قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، ويعمق المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

وقال إن "الوضع قابل للتصعيد، ومعرض لمزيد من المآسي والتداعيات، فضلا عن تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي".

والاثنين، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الهدنة مع إيران باتت في "غرفة الإنعاش"، واصفا الرد الأخير الذي أرسلته طهران، الأحد، على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب بأنه "غبي".

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير، وردّت طهران بشن هجمات على إسرائيل وعلى ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.

واستضافت باكستان في 11 أبريل جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها لم تسفر عن اتفاق لإنهاء الحرب، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقاً تمديد الهدنة دون سقف زمني.

ومع تعثر مسار المفاوضات، بدأت واشنطن في 13 أبريل فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ومنها المطلة على مضيق هرمز، لترد طهران بمنع المرور في المضيق إلا بعد التنسيق معها.

** الملاحة في هرمز

وخلال المقابلة، أكد وزير الخارجية التركي أهمية إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

وأضاف: "نريد أن نرى مرورا حرا لجميع السفن، تماما كما كان يحدث قبل الحرب (التي اندلعت في 28 فبراير الماضي)".

وحذر من أن فرض ترتيب جديد في مضيق هرمز يفتقر إلى قبول دولي واسع قد يتحول إلى "مصدر جديد لصراع جديد".

وبدأ فيدان الاثنين زيارة إلى الدوحة غير معلنة المدة، تأتي لبحث التحضيرات الخاصة بالاجتماع الـ 12 للجنة الاستراتيجية العليا التركية-القطرية، المقرر عقده هذا العام في تركيا.

** تنسيق تركي - قطري

وفي ما يتعلق بالتنسيق بين تركيا وقطر بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، أشار فيدان إلى أن تركيا تقوم بالكثير من الجهود، وأن أسلوب عمل قطر يشبه إلى حد كبير ما تقوم به بلاده منذ سنوات.

وقال: "في الواقع، يستمر تنسيقنا في ملفات الوساطة منذ أكثر من 10 سنوات. وأينما وُجدت أزمة إقليمية، يوجد هناك تنسيق وجهد مشترك بين تركيا وقطر".

وأعرب فيدان عن تقديره لأسلوب عمل قطر، مؤكدا أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لا يسعيان وراء الإشادة، بل وراء تحقيق نتائج ملموسة.

وتابع: "نحن أيضا نعمل بهذه الطريقة، لأن ما نريد رؤيته في النهاية هو انتهاء أي مشكلة. هذه المرة أمامنا أزمة الخليج، وفي المرة السابقة كانت هناك قضية أخرى، وفي مرة أخرى كانت هناك مشكلة مختلفة في ليبيا. لذلك لدينا تنسيق ممتاز".

وأشار إلى وجود مجموعة من السيناريوهات في حال فشل الدبلوماسية وعودة الأطراف إلى الحرب مجددا، موضحا أن النتائج ستختلف بحسب السيناريو الذي سيتحقق.

وأكد أن اعتماد تركيا على مضيق هرمز ليس كبيرا من ناحية الطاقة وأمن الطاقة.

وقال: "هناك ثلاثة خطوط أنابيب رئيسية تنقل النفط والغاز الطبيعي إلى تركيا من آسيا الوسطى وإيران وروسيا وأذربيجان. وبما أننا لا ننقل الطاقة عبر السفن، فإننا لا نتأثر من ناحية أمن الطاقة".

وأضاف فيدان أن الجميع يتأثر سلبا من ناحية أسعار الطاقة، وأنه في حال استمرار الحرب فقد تظهر بعض النتائج غير المرغوب فيها، إلا أن أنقرة تحاول بذل كل ما بوسعها لمنع ذلك.

وشدد على أن تركيا تدعم ما ترغب الغالبية في رؤيته، وأن الوضع القائم قبل الحرب كان وضعا يرضي الجميع.

وأردف: "لذلك فإن فرض تنظيم جديد قد لا يحظى بقبول الغالبية العظمى ويمكن أن يشكل مصدرا جديدا للصراع. ونحن لا نريد ذلك، لأن هذا قد يشكل سابقة لنقاط توتر أو عقد أخرى، والاقتصاد العالمي لا يمكنه تحمل ذلك بسهولة".

وتابع: "نريد لهذا السبب أن نرى حرية مرور جميع السفن كما كان الحال قبل الحرب".

كما ردّ على سؤال بشأن نوع المساهمات والآليات التي يمكن أن تقدمها تركيا في حال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت ستلعب دورا في إزالة الألغام من مضيق هرمز.

وفي إجابته، قال فيدان إن أنقرة لم تقترح أي آلية، لكنها ردّت على بعض المقترحات المتعلقة بإنشاء آلية لمعالجة المشكلات في مضيق هرمز.

وأشار إلى وجود تعريفات وحلول مختلفة للمشكلات، وأن هذه الأفكار تحتاج إلى النقاش.

وذكر وزير الخارجية التركي أن فرنسا وبريطانيا طرحتا مبادرات مختلفة، قبل أن تندمج هذه المبادرات لاحقا.

** جوهر الصراع

وأعرب فيدان عن أمله أن تخرج المباحثات بين إيران والولايات المتحدة بشكل إيجابي وأن يتوصل البلدان إلى تسوية واتفاق، مشددًا على أن تركيا مستعدة في حال الحاجة لأي دعم إضافي بهذا الصدد.

وقال: "لكن أعتقد أنه بدون أي اتفاق أو نتيجة دبلوماسية، لن تكون مشاركتنا ذات مغزى أو إيجابية".

وأكد فيدان في معرض حديثه عن التوصيات التركية للولايات المتحدة وإيران بالتوصل إلى حل سلمي، أن الطرفين يتفاوضان على الملف النووي منذ أكثر من عشرين عاماً، وأن هذه القضية هي جوهر الصراع، مشيراً إلى أن الطرفين تجنّبا الحرب الفعلية حتى العام الماضي.

وأضاف: "حرب شاملة بين إيران والولايات المتحدة باستفزاز إسرائيلي، لا أعتقد أن ثمة شيئاً لم يختبره الطرفان بعد، وأرى أن الوقت قد حان للتوقف والبحث عن حل حقيقي لهذه المشكلة التي لا تمس الدولتين المعنيتين وحدهما، بل تؤثر في العالم بأسره".

وأردف: "ثمة إرادة ونية كافيتان لإنهاء الحرب والعودة إلى الحياة الطبيعية بين الطرفين، وهذه الانطباعات المأخوذة من الجانبين".

وحذر الوزير التركي من أن استمرار التصعيد بين الطرفين ينطوي على مخاطر تفاقم المآسي والتداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي، وقال: "في نهاية المطاف، نعتقد أن كلا الطرفين قادر على التوصل إلى حل دائم."

ورداً على سؤال حول ما إذا كان فشل التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران قد يفضي إلى نظام إقليمي جديد، قال فيدان: "نعم قد يحدث ذلك. هذا موضوع ناقشناه مع دول المنطقة حتى قبل الحرب".

وأكد فيدان أنهم يسعون إلى شطب كلمة "هيمنة" من "قاموس" المنطقة، مؤكداً أنه لا مكان للخضوع والسيطرة في المنطقة، وأن تركيا تريد بناء شراكة بين دول المنطقة تقوم على احترام السيادة وسلامة الأراضي والأمن.

** مباحثات ثلاثية

وبشأن زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى سوريا خلال أبريل الماضي، وصف فيدان المحادثات بين الدول الثلاث تركيا وسوريا وأوكرانيا بأنها "جيدة".

وأردف: "تجمعنا بسوريا علاقات ممتازة، وبأوكرانيا علاقات جيدة منذ سنوات، لذا أرى أن من الجيد أن يتباحث البلدان حول مجالات التعاون المحتملة."

وأشار فيدان إلى أن سوريا تبني حالياً علاقات طيبة مع دول المنطقة الأخرى، وأن اجتماع "الحوار السياسي رفيع المستوى" الأول بين الاتحاد الأوروبي وسوريا الذي انعقد في بروكسل، أسفر عن نتائج إيجابية، مؤكداً أن سوريا باتت "قصة نجاح" للمنطقة.

وأضاف: "اجتمعت دول المنطقة وتبنت موقفاً موحداً تجاه سوريا، فاستجابت سوريا لهذا الموقف بنجاح باهر، واليوم يتمتع الجميع بثمار الاستقرار والأمن في سوريا".

وتابع: "كانت سوريا في السابق مهد الحرب والإرهاب وتهديداً لجميع دول المنطقة، والآن، والحمد لله، كل ذلك أصبح وراءنا، فسوريا اليوم دولة مستقرة لا تشكل تهديداً لأحد، واللاجئون من مختلف الدول بما في ذلك تركيا يعودون إلى ديارهم، وهذا إنجاز عظيم."

** نوايا إسرائيلية مقلقة

وتطرق فيدان إلى التحديات والمخاطر التي يواجهها مسار بناء الدولة والهوية الوطنية في سوريا، قائلاً: "لو طرح هذا السؤال في هذا الوقت من العام الماضي، على سبيل المثال، كانت ثمة مشكلة توحيد الفصائل المسلحة، وقد تم النجاح في حلها إلى حد بعيد".

وأضاف: "اليوم باتت الفصائل تحت قيادة وسيطرة موحدة، أما مشكلة ’ واي بي جي’ فلا تزال قيد الحل في إطار خارطة طريق متفق عليها، وهناك سلام نسبي على صعيد التنوع العرقي والقومي والديني داخل البلاد، ولم يبلَغ عن أي نزاع كبير، غير أن ما يثير قلقنا جميعاً أكثر من غيره هو النوايا الإسرائيلية."

وشدد الوزير التركي على ضرورة ألا تقرأ الممارسات الإسرائيلية في سوريا من منظور المخاوف الأمنية التركية وحدها، مؤكداً أن إسرائيل "تنتهك" سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وتابع: "هذا تهديد أمني وطني جسيم لسوريا كما هو الحال بالنسبة للبنان والضفة الغربية وغزة، لذا أرى أن على جميع الدول العربية والإسلامية والإقليمية والأوروبية الوقوف صفاً واحداً ضد هذه السياسة".

وأردف: "لا أحد يريد رؤية موجة لجوء إضافية قادمة من سوريا تصل إلى سائر الدول بما فيها أوروبا، لذلك يجب على إسرائيل أن تكف عن كونها مصدر لعدم الاستقرار والحروب والدمار والهجرة الجماعية."

وتتواصل الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا، والتي تكررت خلال الأشهر الأخيرة بشكل شبه يومي في جنوبي البلاد، وشملت حملات دهم وتفتيش للمنازل، ونصب حواجز، فضلا عن اعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024 غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.

وشدد فيدان على أن تركيا ترغب في رؤية تنمية وسلام إقليميين في منطقة البلقان وجنوب القوقاز والشرق الأوسط وآسيا والبحر الأسود.

وأشار إلى أن تركيا من أجل ذلك انخرطت بشكل فاعل في مفاوضات وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، ومبادرة إنشاء "منبر السلام" في البلقان، فضلاً عن العمل على تعزيز المسؤولية في العراق وتحقيق الاستقرار في سوريا والتوصل إلى هدنة في إيران.

وأكد فيدان أن الموقف السياسي التركي في المنطقة يتسم بالثبات ويرمي إلى تحقيق الاستقرار.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك