لقمة العيش القاتلة.. الجدار الفاصل مصيدة موت للعمال الفلسطينيين - بوابة الشروق
الأربعاء 13 مايو 2026 4:34 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

لقمة العيش القاتلة.. الجدار الفاصل مصيدة موت للعمال الفلسطينيين

رام الله - الأناضول
نشر في: الأربعاء 13 مايو 2026 - 1:50 م | آخر تحديث: الأربعاء 13 مايو 2026 - 1:50 م

- الفلسطيني زكريا قديس (44 عاما) استشهد الاثنين الماضي برصاصة إسرائيلية في الرأس خلال محاولته اجتياز الجدار الفاصل للوصول إلى عمله.
- إحصاءات الاتحاد العام لعمال فلسطين تشير إلى استشهاد أكثر من 50 عاملاً واعتقال أكثر من 38 ألفاً منذ أكتوبر 2023.
- خالد شقيق الضحية: كثير من العمال لا يملكون خياراً سوى المخاطرة من أجل إعالة أسرهم
- أنور قطوسة ابن عمه: العمال الفلسطينيون لا يملكون أي بدائل حقيقية سوى المجازفة بحياتهم من أجل إعالة أسرهم

لم يكن زكريا علي محمد قديس يحمل سوى همّ إعالة أطفاله الأربعة، حين خرج فجرا كآلاف العمال الفلسطينيين محاولا اجتياز الجدار الفاصل للوصول إلى عمله داخل إسرائيل.

لكن سعي قديس وراء الرزق انتهى برصاصة قاتلة في الرأس لتتحول "رحلة البحث عن لقمة العيش" إلى مشهد متجدد من معاناة العمال الفلسطينيين الذين يواجهون يوميًا خطر الموت أو الاعتقال في سبيل تأمين قوت أسرهم.

ويحيط بمدينة القدس جدار من الأسمنت والأسلاك الشائكة أقيم معظمه على أراضي الضفة بارتفاع يتجاوز 8 أمتار، وطول يصل إلى نحو 202 كيلومتر، وفق منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية.

بينما تدعي إسرائيل أنها شيدته لاعتبارات أمنية، يؤكد فلسطينيون والأمم المتحدة أن إقامته جاءت ضمن مخطط لضم أراض فلسطينية إلى إسرائيل.

وعام 2004 أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي، رأيا استشاريا بعدم قانونية الجدار، نظرا لتشييده على أراض فلسطينية محتلة.

* حادثة متكررة

وشيّع فلسطينيون، الثلاثاء، جثمان قديس (44 عاما) الذي استشهد، مساء الاثنين، وأصيب آخر، خلال محاولتهما اجتياز الجدار الفاصل قرب بلدة الرام شمال القدس المحتلة، في حادثة تتكرر بشكل مستمر.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن زكريا قديس "استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة الرام شمال القدس".

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن "طواقمها نقلت الشهيد (44 عاماً) بعد إصابته بالرصاص الحي في الرأس، فيما أُصيب عامل آخر بالرصاص الحي في القدم خلال محاولتهما اجتياز الجدار الفاصل".

ويقول ذوو الشهيد إن ما حدث لا يمثل حادثة معزولة، بل يعكس واقعا قاسيا يعيشه آلاف العمال الفلسطينيين منذ تشديد القيود الإسرائيلية عقب الحرب على غزة، حيث دفعت البطالة وتوقف تصاريح العمل كثيرين إلى سلوك طرق خطرة لعبور الجدار الفاصل.

* فاجعة قاسية

وبنبرة يكتنفها الغضب والحزن، انتقد ذوو الضحية "سياسات التضييق الإسرائيلية المتواصلة على العمال الفلسطينيين"، والتي تدفعهم إلى سلوك تلك المغامرة المحفوفة بالمخاطر لعبور الجدار الفاصل.

ونُقل جثمان قديس من مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله إلى بلدته "دير قديس" غرب المدينة، حيث ووري الثرى في مقبرتها.

وقال خالد، شقيق القتيل، في حديث للأناضول، إن زكريا كان عاملاً كادحاً مثل آلاف العمال الفلسطينيين الذين يخرجون يومياً بحثاً عن رزق أطفالهم في ظل ظروف اقتصادية صعبة وأعباء معيشية متزايدة.

وأوضح أن كثيراً من العمال لا يملكون خياراً سوى "المخاطرة من أجل إعالة أسرهم".

وأضاف أن العائلة تلقت نبأ مقتله عبر اتصالات من بعض المعارف، مؤكدا أن الضحية كان محبوبا ومجتهدا ومقبلا على الحياة، ولم يكن يشكل أي خطر، إذ كان هدفه الوحيد العمل والعودة إلى أطفاله.

وأشار إلى أن الشهيد أب لأربعة أطفال جميعهم صغار، وقال بحسرة: "ما حدث فاجعة قاسية للعائلة".

* مخاطرة يومية

من جهته، قال أنور قطوسة، ابن عم الضحية، إن العمال الفلسطينيين يضطرون يومياً إلى المخاطرة بحياتهم عبر الجدار الفاصل أو عبر طرق تهريب غير نظامية للوصول إلى أعمالهم داخل القدس أو داخل إسرائيل.

وأضاف أن هذه الحوادث تتكرر بشكل شبه يومي قرب الجدار، مشيراً إلى أن “عشرات العمال سقطوا خلال السنوات الأخيرة في هذه الظروف”.

وأكد أن العمال الفلسطينيين لا يملكون أي بدائل حقيقية سوى المجازفة بحياتهم من أجل إعالة أسرهم.

* إحصاءات صادمة

وحسب معطيات الاتحاد العام لعمال فلسطين، فقد أُستشهد أكثر من 50 عاملاً فلسطينياً واعتُقل أكثر من 38 ألفاً منذ أكتوبر 2023، خلال محاولاتهم الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل.

وتمنع إسرائيل منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، آلاف العمال الفلسطينيين من العودة إلى أعمالهم، ما يدفع بعضهم إلى سلوك طرق خطرة مثل تسلق الجدار الفاصل أو العبور غير النظامي، في ظل قيود مشددة على الحركة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك