• مطالب بزيادة حدود الائتمان الممنوحة للقطاع الصناعى بما يتناسب مع ارتفاع تكلفة شراء المواد الخام
• العمل على الإفراج الفورى للخامات ومستلزمات الإنتاج والآلات بما يسهم فى تقليل فترات التعطيل وضمان استمرارية سلاسل الإنتاج
طالب عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين الحكومة بضرورة إقرار المزيد من الحوافز لمساعدة قطاع الصناعة وزيادة قدرته التنافسية لا سيما فى ظل الضغوط الكبيرة التى تواجهها الشركات، بسبب ارتفاع تكلفة التصنيع والخامات.
اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة كان من أولى المنظمات التى شددت على ضرورة إقرار حزمة جديدة من الحوافز للمستثمرين والشركات لمواجهة التحديات الكبيرة التى تواجهها.
علاء السقطى، رئيس الاتحاد، قال إنه تقدم بثلاثة مقترحات عاجلة إلى لجنة الصناعة بمجلس النواب، عقب مشاركته فى اجتماع اللجنة، لمناقشة السياسات المالية والنقدية الداعمة للقطاع الصناعى، برئاسة أحمد بهاء شلبى، وبحضور وزير المالية وممثلين عن البنك المركزى ووزارة الصناعة واتحاد الصناعات وجمعيات الأعمال.
وأكد السقطى، أن المصانع، خاصة الصغيرة والمتوسطة، تواجه تحديًا حقيقيًا فى الحفاظ على طاقاتها التشغيلية، فى ظل تراجع قدرتها على شراء المواد الخام سواء من السوق المحلية أو عبر الاستيراد، نتيجة الزيادات الأخيرة فى سعر الصرف وتكاليف الشحن.
وأوضح السقطى أن هذه التطورات أدت إلى انخفاض الكميات المتاحة من الخامات، وهو ما انعكس مباشرة على معدلات الإنتاج، ودفع بعض المصانع إلى الدخول فى دائرة التعثر، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية ترتبط بشكل أساسى بنقص السيولة التمويلية اللازمة لتغطية الفجوة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ولفت السقطى إلى أن الاتحاد طرح ثلاثة مقترحات رئيسية لدعم استقرار القطاع الصناعى، تضمنت: زيادة حدود الائتمان الممنوحة للقطاع الصناعى بما يتناسب مع ارتفاع تكلفة شراء المواد الخام، مع توجيه واضح من البنك المركزى للبنوك لتوسيع التمويل الموجه للإنتاج.
والإفراج الفورى عن الخامات ومستلزمات الإنتاج والآلات، بما يسهم فى تقليل فترات التعطيل وضمان استمرارية سلاسل الإنتاج. وأخيرًا إطلاق مبادرة تمويلية عاجلة لخفض تكلفة الفائدة على القطاع الصناعى لفترة مؤقتة تتراوح بين 3 و6 أشهر، على أن يتم تقييمها وتجديدها وفقًا لتطورات السوق.
وأكد السقطى أن هذه المقترحات تمثل حلولًا سريعة وقابلة للتنفيذ، من شأنها تخفيف حدة الضغوط الحالية على المصانع، وتمكينها من استعادة طاقاتها التشغيلية، والحفاظ على مستويات الإنتاج والعمالة.
وزارة الصناعة متمثلة فى وزير الصناعة المهندس خالد هاشم، كشفت الاسبوع الماضى عن احتمالية إطلاق أول صندوق تمويل صناعى موجه للمواطنين خلال الربع الثالث أو الرابع من العام الجارى كحد أقصى، مع احتمالية طرحه قبل ذلك، فى إطار توجه الدولة لتعزيز أدوات التمويل البديلة للقطاع الصناعى.
وأوضح هاشم أن الصندوق المرتقب يأتى ضمن خطة متكاملة تستهدف تدشين خمسة صناديق استثمارية، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية فى منظومة التمويل الصناعى، من خلال ربط مدخرات المواطنين بشكل مباشر بالأنشطة الإنتاجية، بما يسهم فى تقليل الاعتماد على الموازنة العامة للدولة.
وأشار هاشم إلى أن هذه الصناديق ستعمل وفق آلية مشابهة لصناديق المؤشرات، حيث تتيح للمواطنين الاستثمار فى محفظة متنوعة تضم مشروعات صناعية كبيرة ومتوسطة وصغيرة، بما يساعد على توزيع المخاطر، على أن يتم توجيه هذه الاستثمارات لدعم المصانع القائمة والتوسعات الجديدة للشركات الناجحة.
وفيما يتعلق بالمصانع المتعثرة، أكد الوزير أن التعامل معها يتم من خلال برامج منفصلة، على رأسها مبادرة التمويل بفائدة 15% بالتعاون مع وزارة المالية، موضحًا أن الصناديق الجديدة تستهدف فى الأساس الكيانات الصناعية القادرة على النمو والاستمرار.
مجد الدين المنزلاوى رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال أكد أن إقرار الحكومة لعدد من الحوافز خلال الفترة الحالية مهم وضرورى لا سيما مع تزايد الضغوط على القطاع، بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية.
وأضاف المنزلاوى، إن المبادرات والحوافز تسرع من وتيرة زيادة معدلات النمو والإنتاج، وبالتالى التصدير إلى مختلف دول العالم، وهو ما سيسهم فى تحقيق خطط الدولة الرامية إلى الوصول بحجم الصادرات المصرية بحلول عام 2030 إلى نحو 145 مليار دولار.
ولفت المنزلاوى إلى أن قطاع الصناعة هو قطار التنمية الحقيقيى للاقتصاد، وبالتالى هناك ضرورة لإصلاح كل الأوضاع الاقتصادية وعلاج كل التحديات التى تواجة المستثمرين فى السوق.
صبحى نصر، وكيل اتحاد المستثمرين ورئيس جمعية الصناع، قال إن ارتفاع اسعار الدولار تسبب فى ارتفاع أسعار الخامات، وبالتالى التكلفة وهو ما ضغط كثيرًا على الشركات التى تعانى من الأصل، بسبب المتغيرات التى تشهدها السوق العالمية.
وأضاف نصر أن دعم المصانع وعودتها إلى العمل بكامل طاقتها إضافة الى طرح مبادرات تمويلية جديدة للمصانع المتعثرة أمر من شأنه أن يعزز مناخ الاستثمار، ويفتح شهية الكثير من الشركات على التوسع والاستثمار، كما أنه يزود معدلات الإنتاج والتصنيع، وبالتالى التصدير.
ولفت نصر إلى معدلات البطالة والتضخم والنمو من أكثر المستفدين من تلك القرارات التى ستعمل على توفير المزيد من فرص العمل ومعدلات الإنتاج، وهو ما سيرفع معدلات نمو الاقتصاد.
جدير بالذكر مستهدفات «السردية الوطنية للتنمية الشاملة: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل» ترتكز بشكل رئيسى على تعظيم دور القطاع الصناعى باعتباره المحرك الأساسى للنمو الاقتصادى وخلق فرص العمل المستدامة.
حيث تستهدف الدولة إحداث تحول نوعى فى مساهمة النشاط الصناعى بالناتج المحلى الإجمالى، عبر حزمة من السياسات الإصلاحية التى تركز على تعميق التصنيع المحلى، وزيادة القيمة المضافة، ودعم الصناعات الخضراء والابتكارية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
حيث تخطط الحكومة لرفع مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 25% بحلول عام 2030، مقابل نحو 15.1% فى العام المالى 2024/2025.
وتتدرج المستهدفات الزمنية للمؤشر، لتصل إلى 15.5% فى 2025/2026 و16.2% فى 2026/2027، ثم 17.2% فى 2027/2028، على أن تبلغ 17.8% فى 2028/2029.
وبحلول عام 2029/2030، تشير التقديرات إلى سيناريوهين؛ الأول أساسى يستهدف 18.8%، والآخر إصلاحى أكثر طموحًا يرفع النسبة إلى 20%، تمهيدًا للوصول إلى المستهدف النهائى البالغ 25%.
كما تضمنت السردية الوطنية مستهدفات نوعية للصناعة غير البترولية، حيث تسعى الدولة إلى رفع مساهمتها فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 31% بحلول 2030، مقارنة بنحو 12.1% فى العام المالى 2024/2025.
ويرتكز هذا التوسع على تشجيع الصناعات عالية التكنولوجيا، ودعم الابتكار، والتوسع فى الصناعات الخضراء والصديقة للبيئة، بما يعزز تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الإقليمية والدولية ويزيد من قدرته على النفاذ التصديرى.