أُستشهد شاب وأصيب 3 آخرون، الجمعة، في سلسلة هجمات شنها الجيش الإسرائيلي على بلدات عدة جنوبي لبنان، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.
وشملت الاعتداءات غارات بمسيرات، وقصفا مدفعيا، وعمليات نسف وإحراق منازل ومساحات حرجية، وإلقاء قنبلة صوتية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اللبنانية ورصدته الأناضول حتى الساعة 20:00 (ت.غ).
وتأتي هذه الهجمات رغم توقيع لبنان وإسرائيل "اتفاق إطار" برعاية أمريكية في 26 يونيو 2026 ينص على عزم الجانبين إنهاء الصراع بينهما، ومعالجة أسبابه الجذرية.
وفي أحدث الهجمات، قُتل شاب جراء غارة شنتها مسيرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية على طريق الدوحة في بلدة كفررمان بقضاء النبطية.
كما استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة في المنطقة نفسها، ما أدى إلى إصابة شاب بجروح خطيرة نقل على إثرها إلى أحد مستشفيات مدينة صيدا لتلقي العلاج.
وفي هجوم سابق بالقضاء نفسه، استهدفت مسيرة إسرائيلية شاحنة أثناء تفريغها النفايات عند أطراف بلدتي شوكين وكفردجال، ما أدى إلى إصابة شخصين.
كما شنت مسيرة إسرائيلية غارتين إضافيتين استهدفتا محيط طريق الدوحة في كفررمان، قبل أن تعاود قصف الموقع نفسه.
وفي وقت لاحق، أغارت مسيرة إسرائيلية على أطراف بلدة النبطية الفوقا، ثم استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا.
وفي تطور آخر بقضاء النبطية، أضرمت القوات الإسرائيلية النار في مساحات واسعة من أشجار الصنوبر داخل محمية شهداء كفررمان بمنطقة الطهرة، بعدما ألقت مسيرات مواد حارقة.
وذكرت الوكالة اللبنانية أن حرائق التهمت أجزاء من المحمية التي تضم نحو 8 آلاف و500 شجرة صنوبر، فيما تعذر وصول فرق الإطفاء بسبب الأوضاع الأمنية.
وفي قضاء مرجعيون، أقدم الجيش الإسرائيلي على إحراق عدد من المنازل في بلدة القنطرة، كما واصل عمليات نسف واسعة داخل بلدة الخيام، حيث سُمعت انفجارات متتالية هزت المنطقة.
وتعرضت بلدة دير سريان في القضاء ذاته لقصف مدفعي إسرائيلي.
وفي قضاء بنت جبيل، فجرت القوات الإسرائيلية عددا من المنازل والبنى التحتية في بلدة كونين.
أما في قضاء صور، فألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط بلدة المنصوري، دون الإبلاغ عن إصابات.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن سلاح الجو استهدف شخصا، مدعيا أنه عنصر في "حزب الله" كان يتحرك قرب إحدى فتحات بنية تحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية جنوبي لبنان، وأنه شكل "تهديدا فوريا" لقواته.
وأضاف الجيش الإسرائيلي، في بيان نشرته المتحدثة باسمه للإعلام العربي إيلا واوية، على منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن غارة أخرى استهدفت شخصا كان يستقل مركبة.
وادعى أن الشخص المستهدف شكل أيضا "تهديدا" للقوات الإسرائيلية العاملة في المنطقة.
وزعم الجيش أنه يواصل عملياته في مرتفعات علي الطاهر لمنع عناصر "حزب الله" من استخدام البنية التحتية تحت الأرض أو التحرك فيها.
وتُعد تلة علي الطاهر من أبرز المرتفعات ذات الأهمية العسكرية والاستراتيجية في جنوب لبنان، نظرا لإشرافها على أجزاء من قضاء النبطية، وعلى عدد من الطرق الحيوية التي تربط بلدات المنطقة وصولا لشمال إسرائيل.
وفي 26 يونيو الماضي، نفى "حزب الله"، ادعاءات إسرائيلية بالسيطرة على تلة علي الطاهر، وقال إن التلة ما تزال تحت سيطرة مقاتليه.
وجاءت هذه التطورات بعد يوم من تحذير قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" من أن الوضع جنوبي البلاد لا يزال "هشا"، رغم تراجع مستوى العنف منذ أواخر يونيو، مؤكدة مواصلة تعزيز أنشطتها العملياتية لدعم الاستقرار.
ومنذ 2 مارس الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان على خلفية الحرب مع إيران، أسفر عن استشهاد 4 آلاف و321 شخصا وإصابة 12 ألفا و204 آخرين حتى 9 يوليو الجاري، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي دارت بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الأخير لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.