قال السياسي الليبي أحمد قذاف الدم، إن الخلاف العراقي الكويتي كان قائما قبل عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيرا إلى أن الأزمة تعود إلى مراحل سابقة شهدت تهديدات ومشكلات، قبل أن تتدخل أطراف عربية، بينها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، لوقف التصعيد بين الكويت والعراق.
وأضاف قذاف الدم، في حوار مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى» المذاع عبر منصة الشرق، أن ما جرى بين العراق والكويت كانت له عوامل كثيرة، أغلبها مادية، خاصة ما يتعلق بالصراع على النفط وأسعاره، موضحا أن العراق خرج منهكا من الحرب مع إيران، وكان يرى أنه دافع عن الخليج، ومن حقه أن تطلب الأمة الدفاع عنه.
وأوضح أن العرب بحاجة إلى إعادة قراءة المشهد في قضاياهم الممتدة من المغرب والصحراء إلى ليبيا وتشاد، ومن مصر واليمن إلى المملكة العربية واليمن، قائلا إن تشخيص الأخطاء والأسباب أصبح ضرورة، لأن الوضع الحالي ترتب عليه «ضعف للأمة وانهيار»، على حد تعبيره.
وأشار قذاف الدم إلى أن الدول العربية أصبحت مستهدفة في أكثر من منطقة، معتبرا أن الوجود العربي مهدد بسبب تفرق الدول العربية وتشتت قدراتها، ومشددا على ضرورة إزالة القيود أمام حركة الناس والبضائع والتجارة.
وقال إن تقسيم الحدود في الوطن العربي ارتبط باتفاقات استعمارية، لافتا إلى أن حدود ليبيا ومصر رسمتها قوى استعمارية قسمت قبائل مثل أولاد علي بين جانبين، مؤكدا أن الخرائط التي رسمها الاستعمار لم تبن على أسس ديموغرافية أو مصالح حقيقية للشعوب.
وأكد قذاف الدم أن العالم دخل عصر التكتلات، مشيرا إلى إفريقيا وآسيان والصين وروسيا وأمريكا، ورأى أن الدول العربية فقدت قدرتها على المنافسة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وأمنيا، رغم ما تملكه من ثروات ومواقع استراتيجية، بينها باب المندب وجبل طارق وقناة السويس.
وتحدث قذاف الدم عن ما وصفه بفقدان العرب الثقة في أنفسهم ورموزهم، قائلا إن هناك من يشكك في طارق بن زياد وخالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي، معتبرا أن الأمة تاهت حين خاصمت العلم، وأن «الجهاد الحقيقي هو العلم»، وبناء قوة اقتصادية، والقدرة على مواكبة العصر.
وفي حديثه عن التجارب الوحدوية، قال قذاف الدم إن ليبيا كانت قاسما مشتركا في كل عمل وحدوي خلال العقود الماضية، مشيرا إلى تجارب مع المغرب والجزائر وتونس ومصر واليمن وسوريا والعراق، وإلى أن آخر وحدة تمت، بحسب قوله، كانت وحدة اليمن برعاية ودعم ليبيين.
وأوضح أن ليبيا طرحت مشروعات تكامل مع مصر، بينها توحيد الجيش والشرطة والأجهزة وبناء اقتصاد واحد، مؤكدا أن الشعب الليبي كان مستعدا لذلك في مرحلة زيارة عبدالناصر إلى ليبيا، لكنه رأى أن مصر كانت تتحفظ على الاندفاع نحو الوحدة، وتتعامل مع القذافي باعتباره «مستعجلا».