رفعت خمس دور نشر كبرى دعوى قضائية ضد شركة التكنولوجيا العملاقة "ميتا" أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن الأسبوع الماضي، متهمة إياها باستخدام الكتب ومقالات المجلات العلمية الخاصة بهم دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
وتضم قائمة المدعين كلاً من: دور النشر الهولندية "إلسيفيير"، والأمريكية "سينجيدج"، والفرنسية "هاتشيت"، والبريطانية "ماكميلان"، والأمريكية "ماكجرو هيل"، إلى جانب الكاتب الأمريكي سكوت تورو، حيث جاء في الشكوى المقترحة كدعوى جماعية أن شركة "ميتا" - بقيادة رجل الأعمال والمبرمج والملياردير الأمريكي مارك زوكربيرج - قامت بـ "قرصنة ملايين الأعمال الأدبية" واستخدامها دون تصريح لتدريب نماذجها اللغوية الكبيرة المعروفة باسم نماذج "لاما" من أجل تمكينها من الاستجابة للأوامر النصية التي يكتبها المستخدمون.
وقالت رئيس رابطة الناشرين الأمريكيين، ماريا بالانته ، عبر بيان خاص: "إن الانتهاكات الفكرية التي ارتكبتها شركة ميتا لا يمكن أن تُوصف بالتقدمية"، وأضافت: "لن يصل الذكاء الاصطناعي إلى أي من اهدافه إذا فضّلت شركات التكنولوجيا مواقع القرصنة على حساب البحث العلمي والخيال الإنساني"، كما ورد عبر صحيفة "الجارديان".
واتهمت دور النشر شركة "ميتا" بنسخ أعمال تمتد من الكتب الدراسية إلى المقالات العلمية والروايات، بما في ذلك رواية "الموسم الخامس" للكاتبة الأمريكية إن. كيه. جيميسين، ورواية "الروبوت البري" للكاتب الأمريكي بيتر براون، واستخدامها في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وطلب المدعون من المحكمة السماح لهم بتمثيل فئة أكبر من أصحاب حقوق النشر، إلى جانب تعويضات مالية غير محددة.
وتفتح هذه الدعوى جبهة جديدة في المعركة المستمرة بين صناع المحتوى وشركات التكنولوجيا حول حقوق الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي، حيث رفع عشرات الكتّاب والمؤسسات الإعلامية والفنانين دعاوى ضد شركات تكنولوجية من بينها "ميتا" و"أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، متهمين إياها بانتهاك حقوق النشر والملكية الفكرية أثناء تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن تتمحور القضايا حول ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي للمحتوى المحمي بحقوق نشر يمكن اعتباره استخداماً عادلاً لأنه ينتج محتوى جديدًا وتحويليًا، وقد أصدرت أول محكمتين نظرَتا في هذه المسألة العام الماضي أحكاماً متباينة.
وكانت شركة "أنثروبيك"، المدعومة من أمازون و"جوجل"، أول شركة ذكاء اصطناعي كبرى تسوّي إحدى هذه القضايا، حيث وافقت العام الماضي على دفع 1.5 مليار دولار لمجموعة من المؤلفين لتسوية دعوى جماعية كان من الممكن أن تكلف الشركة مليارات إضافية كتعويضات عن مزاعم القرصنة، كما رفعت صحيفة "النيويورك تايمز" دعاوى قضائية ضد شركتيّ "أوبن إيه آي" و"مايكروسوفت" بتهمة انتهاك حقوق النشر.
ومن جانبها، نفت شركة "ميتا" ارتكاب أي مخالفات، وردّ متحدث باسم "ميتا" قائلاً: "إن الذكاء الاصطناعي يقود ابتكارات وتحسينات كبيرة في الإنتاجية والإبداع للأفراد والشركات، وقد خلصت المحاكم بالفعل إلى أن تدريب الذكاء الاصطناعي على مواد محمية بحقوق نشر يمكن أن يُعتبر استخداماً عادلًا"، وأضاف: "سندافع عن هذه الدعوى بقوة".