قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم السبت، إن أوروبا ترغب في الحفاظ على استمرارية عمل حلف شمال الأطلسي، على الرغم من الخلافات مع الولايات المتحدة التي كشفت عنها حرب إيران.
وأثار التوتر بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والشركاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي تساؤلات حول مستقبل الحلف.
وكان التوتر بين الجانبين شديدا بالفعل بعد انتقاد واشنطن لأوروبا بشأن الإنفاق الدفاعي وقضايا مثل سياسة الهجرة، لكنه تفاقم بعد رفض ألمانيا ودول أوروبية أخرى دعم الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير.
وقال ميرتس، في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون: «نرغب حقا في الحفاظ على هذا التحالف حيا من أجل المستقبل»، وذلك حسبما أفادته وكالة «رويترز».
وأضاف: «نعلم أن هناك بعض الخلافات. ونعلم أننا نواجه تحديات، جميعنا، لكن هدفنا النهائي هو وقف هذا الصراع وضمان عدم تمكن إيران من إنتاج أسلحة نووية».
وبعد أن قال ميرتس الشهر الماضي، إن إيران «تذل» الولايات المتحدة، رد ترامب بإصدار أمر بسحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا وإلغاء النشر المزمع لصواريخ توماهوك بعيدة المدى هناك.
وقال ميرتس إن القضية الرئيسية ليست حجم القوات، بل «وحدة الهدف». وتابع: «لا نزال مهتمين للغاية بوجود الجيش الأمريكي والدعم العسكري الأمريكي إلى جانبنا».
وتصاعد التوتر بين ترامب والأوروبيين تحديدًا منذ أن انضم إلى إسرائيل في قصف إيران يوم 28 فبراير، قائلًا، من دون تقديم دليل، إن طهران توشك على تطوير سلاح نووي.
وأدى رد إيران بإغلاق مضيق هرمز إلى أكبر صدمة في قطاع الطاقة العالمي، ما جعل الدول الأوروبية من أكبر الخاسرين اقتصاديًا جراء حرب لم تسع إليها.
وحتى قبل ذلك، أثار ترامب انزعاج حلفائه بفرض رسوم جمركية شاملة، والضغط للاستيلاء على جرينلاند من الدنمارك، وخفض المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
واتسعت فجوة الخلاف عندما أعلن ترامب الأسبوع الماضي، سحب 5000 جندي أمريكي من أصل 36400 جندي متمركزين في ألمانيا، بعد أن أغضبه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بقوله علنًا إن الإيرانيين يهينون الولايات المتحدة.
ثم ألغت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» خطة نشر صواريخ كروز من طراز «توماهوك» في ألمانيا.
وقال ترامب، الذي شكك طويلًا في جدوى بقاء الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي، إنه يفكر أيضًا في خفض عدد القوات الأمريكية في إيطاليا وإسبانيا، بعد اختلاف زعيمي البلدين معه بشأن الحرب.
وجاءت هذه الخطوات عقب اتهامات وجهها ترامب للحلفاء بعدم بذل ما يكفي لدعم الولايات المتحدة في الحرب، وتلميحاته إلى أن واشنطن قد لا تكون ملزمة بالمادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف المتعلقة بالدفاع المتبادل.