53 عاما على اغتياله.. كيف أصبح غسان كنفاني صوت فلسطين الذي لم يغب؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 8 يوليه 2026 5:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر والأرجنتين؟

53 عاما على اغتياله.. كيف أصبح غسان كنفاني صوت فلسطين الذي لم يغب؟

مي فهمي
نشر في: الأربعاء 8 يوليه 2026 - 4:44 م | آخر تحديث: الأربعاء 8 يوليه 2026 - 4:44 م

تحل اليوم، 8 يوليو، ذكرى رحيل الكاتب والروائي والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني، الذي غيّبه الاغتيال بينما بقي فكره حيًا ونابضًا في وجدان الأجيال.

كان كنفاني روح الرواية الفلسطينية المعاصرة وصوتها الأبرز؛ إذ صاغ هويتها في مرحلة ما بعد النكبة، ليتحول عبر مسيرته القصيرة والحافلة إلى رمز للمثقف المشتبك الذي جمع بين الفكر والمقاومة.

ولد غسان فايز كنفاني في مدينة عكا عام 1936، وعاش طفولته وشبابه في دوامة التشريد واللجوء بعد نكبة عام 1948، لينتقل بين لبنان وسوريا والكويت، قبل أن يستقر في العاصمة اللبنانية بيروت.

جسد كنفاني نموذج المثقف المناضل؛ فكان قياديًا بارزًا ومتحدثًا رسميًا باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ورئيسًا لتحرير مجلة «الهدف».

وفي الثامن من يوليو عام 1972، اغتيل في بيروت بواسطة عبوة ناسفة زرعتها المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في سيارته، ليرحل وهو في السادسة والثلاثين من عمره، برفقة ابنة أخته الشابة لميس نجم، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا وفكريًا مهمًا.

تكمن الأهمية الأدبية والسياسية لغسان كنفاني في أنه كان من أبرز من نقلوا القضية الفلسطينية من فضاء النواح والاستجداء إلى فضاء الفعل والمواجهة عبر الأدب؛ حيث صاغ مصطلح «أدب المقاومة»، وكان من أوائل من قدموا شعراء الأرض المحتلة، مرسخًا العمق الإنساني للقضية بعيدًا عن الشعارات السياسية الجافة، وراصدًا تحولات الشخصية الفلسطينية من الانكسار واللجوء إلى التمرد والبحث عن الحرية.

أصدر كنفاني حتى تاريخ وفاته المبكرة 18 كتابًا، وكتب مئات المقالات والدراسات في الثقافة والسياسة وكفاح الشعب الفلسطيني. وفي أعقاب اغتياله، أُعيد نشر جميع مؤلفاته بالعربية في طبعات عديدة، كما جُمعت رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ومقالاته ونُشرت في أربعة مجلدات.

وتُرجمت معظم أعماله الأدبية إلى 17 لغة، ونُشرت في أكثر من 20 بلدًا، كما جرى تحويل بعضها إلى أعمال مسرحية وبرامج إذاعية في بلدان عربية وأجنبية عدة، وتحولت اثنتان من رواياته إلى فيلمين سينمائيين.

وعلى الرغم من أن روايات كنفاني وقصصه القصيرة ومعظم أعماله الأدبية كُتبت في إطار القضية الفلسطينية ومعاناة شعبها، فإن موهبته الأدبية الفريدة منحتها جاذبية إنسانية وعالمية واسعة.

ورغم قصر عمره، ترك كنفاني إرثًا غزيرًا من الأعمال الخالدة؛ حيث تجلت عبقريته في روايته الشهيرة «رجال في الشمس» عام 1963، والتي ناقش فيها أزمة اللجوء والبحث عن الخلاص عبر ثلاثة رجال يموتون اختناقًا داخل خزان، لتطلق الرواية صرختها المدوية التي ما زالت تتردد حتى اليوم: «لماذا لم تدقوا جدران الخزان؟».

وتلتها رواية «ما تبقى لكم» عام 1966، التي مثلت طفرة في التجريب الأسلوبي وتيار الوعي، ثم روايته الفلسفية الأعمق «عائد إلى حيفا» عام 1969، والتي طرحت مفهومًا استثنائيًا للمواطنة والهوية، متسائلة عن المعنى الحقيقي للوطن من خلال جملته الأيقونية: «الوطن هو ألا يحدث ذلك كله».

وفي العام نفسه، قدم رواية «أم سعد» كتحية للمرأة الفلسطينية الكادحة والمقاومة، مستندًا إلى رؤيته بأن الوطن ينبثق من الخيمة، فضلًا عن مجموعته القصصية المؤثرة «أرض البرتقال الحزين»، التي كتب فيها بدقة متناهية مأساة اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وبياراتهم.

رحل غسان كنفاني جسدًا، لكن كلماته ظلت شاهدة على أن الفكرة لا تموت؛ فقد أدرك الاحتلال خطورة قلمه وقدرته على حشد الوعي، فقرر تصفيته جسديًا، إلا أن هذا القلم أثبت، بعد عقود طويلة من الغياب، أنه كان ولا يزال عصيًا على الانكسار والاغتيال، مخلدًا اسم صاحبه كأحد أبرز قامات الأدب الإنساني والتحرري في العصر الحديث.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك