يتأثر الكثيرون يوميا بمعدلات التلوث الكبيرة، التي تؤثر على صحة جميع الكائنات على وجه الأرض، ومعها يتزايد القلق العالمي، لكن تكشف عدد من الدراسات أن هذا القلق لا ينعكس دائما بشكل فعال على السلوك اليومي.
لذا، وبمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالصحة، الذي يوافق اليوم، نسلط الضوء خلال هذا التقرير على كيفية تقليل التعرض للتلوث في حياتنا اليومية، وتحويل القلق من تأثيراته وأضراره إلى سلوك فعال.
خطوات بسيطة بتأثير كبير
وبحسب تقارير لصحيفة "الجارديان"، يشعر كثير من الأفراد بأنهم يبذلون جهدا كافيا لحماية البيئة، بينما يبدون ترددا في إجراء تغييرات جوهرية في نمط حياتهم، وبالتالي تظهر مفارقة واضحة، حيث لا يتحول وعيهم إلى ممارسة حقيقية.
وتشير نتائج استطلاع دولي منشور بالتزامن مع مؤتمر المناخ (Cop 26) إلى أن 62% من المشاركين يرون أن أزمة المناخ هي التحدي البيئي الأكبر الذي يواجه العالم الآن، متقدمة على تلوث الهواء والنفايات والأمراض الجديدة، لكن نحو نصفهم تقريبا يعتقدون أنه لا حاجة لتغيير عاداتهم الشخصية، كما يفضل كثيرون منهم الإجراءات التي لا تمس حياتهم بشكل مباشر، مثل إعادة التدوير أو حماية الغابات، بينما يقل الحماس تجاه تغييرات تتطلب جهدا يوميا مثل تقليل استهلاك الطاقة أو الاعتماد على وسائل النقل العام.
لكن في مقابل ذلك، يؤكد الخبراء على أن جزءا كبيرا من التعرض للتلوث يحدث داخل المنازل وليس خارجها فقط، ما يعني أن هناك فرصا حقيقية لتقليل هذا التعرض دون تغييرات جذرية أو مكلفة.
وأولى هذه الخطوات تبدأ من المنزل وتتعلق بمنتجات التنظيف؛ فالإفراط في استخدام المطهرات القوية، خاصة تلك التي تحتوي على الكلور، لا يضر البيئة فقط، بل قد يهيج الجلد والجهاز التنفسي، ويمكن الاعتماد على بدائل بسيطة مثل الخل وبيكربونات الصودا، والتي يمكنها أن تؤدي الغرض بكفاءة دون ترك آثار سامة.
معطر الجو يزيد من تلوث الهواء الداخلي
كما يمثل الغبار المنزلي مصدرا خفيا للمواد الكيميائية، إذ يمكن أن يحتوي على بقايا من العطور ومثبطات اللهب ومواد صناعية أخرى، وينصح بمسح الأسطح بقطعة قماش مبللة وتنظيف الأجهزة الإلكترونية التي تتراكم عليها هذه المواد، بدلا من الاكتفاء بالتنظيف السطحي.
ورغم وجود اعتقاد بأن معطرات الجو تعزز نظافة المكان، فإنها في الواقع قد تزيد من تلوث الهواء الداخلي وتفاقم مشكلات مثل الربو، لذلك يفضل تقليل استخدامها والاعتماد على التهوية الطبيعية.
وتلعب التهوية دورا أساسيا في تحسين جودة الهواء داخل المنزل، ويساعد فتح النوافذ أثناء الطهي أو الاستحمام في تقليل تراكم الملوثات، مع الانتباه إلى إغلاقها في أوقات ارتفاع التلوث الخارجي، كما يفضل تقليل استخدام الشموع والبخور في الأماكن المغلقة.
مصادر غير متوقعة للتلوث
لا يقتصر التعرض للملوثات على الهواء فقط، بل يمتد إلى الغذاء، حيث يمكن أن تتسرب مواد كيميائية مثل "بيسفينول أ" الموجودة في بعض أنواع البلاستيك إلى الطعام، مؤثرة على التوازن الهرموني؛ لذا يُنصح بتقليل استهلاك الأطعمة المصنعة والمعلبة، واستخدام بدائل آمنة كلما أمكن، وتناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل الخضراوات الورقية والمكسرات والتوت، حيث تساعد في دعم قدرة الجسم على مقاومة تأثير السموم، وذلك بالإضافة إلى محاولة تقليل الغبار ومعالجة الرطوبة والعفن سريعا، واختيار دهانات منخفضة الانبعاثات الكيميائية عند تجديد المنازل.
ورغم بساطة تلك الخطوات، فإنها يمكن أن تكون فعالة في تقليل التعرض للتلوث، والذي لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية، بقدر ما يحتاج إلى وعي يومي واختيارات ذكية من قبل الأفراد في منازلهم وحياتهم اليومية، إلى جانب المسئولية الأساسية للحكومات والشركات في مواجهة الأزمات البيئية المختلفة.