«الشروق» تنشر حيثيات شطب ضياء العوضي من سجلات نقابة الأطباء - بوابة الشروق
الثلاثاء 5 مايو 2026 5:12 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

«الشروق» تنشر حيثيات شطب ضياء العوضي من سجلات نقابة الأطباء

محمد فتحي
نشر في: الثلاثاء 5 مايو 2026 - 12:57 م | آخر تحديث: الثلاثاء 5 مايو 2026 - 1:19 م

• الطبيب روج لممارسات علاجية غير مستندة إلى أي دليل علمي.. ودعا لوقف علاجات أساسية لأمراض مزمنة وخطيرة

• الحيثيات: فرط سكر الدم الشديد قد يفضي إلى أزمات إسعافية مهددة للحياة والادعاء بأنه لا يضر يصطدم بثابت طبي قطعي مستقر

• الادعاء بأن "الذي يضر هو الإنسولين" يعكس قلبا مضللا لمعادلة الفهم العلاجي

• الدعوة لإيقاف علاج داء السكري والتوجيه المتعمد لتناول السكريات والعصائر يعرض المريض لمضاعفات حادة ومزمنة على حد سواء

• طرح التجويع أو الحرمان الغذائي كعلاج للسرطان يصطدم بمتلازمة فقدان الوزن والكتلة العضلية للمريض

لم يتوقف الجدل حول الطبيب الراحل ضياء العوضي عند حدود حياته، بل امتد لما بعدها، ليتحول اسمه إلى محور نقاش محتدم بين الطب والعامة، وبين العلم وما يُروج خارجه، ففي 10 مارس الماضي، أصدرت الهيئة التأديبية بنقابة الأطباء، قرارا بإسقاط عضوية العوضي وشطبه من سجلات النقابة، بناء على الدعوى التأديبية المقامة ضده.

وكشفت حيثيات قرار الهيئة التأديبية بنقابة الأطباء والتي حصلت عليها «الشروق»، عن مخالفات جسيمة تمثلت في نشر مزاعم قطعية تخالف الثابت الإكلينيكي، أو تقلل من شأن المخاطر الحقيقية، أو تدفع المرضى إلى ترك العلاج، أو تُشيع التشكيك في أدوات القياس المعيارية التي يعتمد عليها التشخيص والمتابعة، بما يعد - بحسب أثره المتوقع- تعريضًا للصحة العامة لخطر جسيم.

وقسمت الحيثيات الرد العلمي إلى محاور رئيسية هي داء السكري وادعاءات تهوين فرط سكر الدم والتشكيك في الهيموغلوبين السكري التراكمي، وزراعة الكلى وادعاء عدم الحاجة إلى مثبطات المناعة، والسرطان وادعاءات "التجويع يعالج" و"العلاج الكيميائي يدمر الحياة"، باعتبارها أبرز القضايا التي تناولها الطبيب الراحل بطرح أثار جدلا واسعا، فضلا عما يعرف بنظام الطيبات.

وأكدت الحيثيات أن فرط سكر الدم الشديد قد يفضي إلى أزمات إسعافية مهددة للحياة والادعاء بأنه لا يضر يصطدم بثابت طبي قطعي مستقر.

كما أشارت إلى أن الادعاء بأن "الذي يضر هو الإنسولين" يعكس قلبا مضللا لمعادلة الفهم العلاجي، والدعوة لإيقاف علاج داء السكري والتوجيه المتعمد لتناول السكريات والعصائر يعرض المريض لمضاعفات حادة ومزمنة على حد سواء.

وأكدت أنه قد تضمن ما صدر عن المشكو في حقه خلطا بين مفاهيم فسيولوجية أساسية، ما قاده إلى استنتاجات خاطئة بأن «الجسم يحتاج إلى كميات كبيرة من السكر وأن الامتناع عنه يسبب أضرارا جسيمة»، واعتبرت الحيثيات أن هذا الطرح يمثل تضليلا علميا وتحريضا على مخالفة الإرشادات الطبية المعتمدة، بما يشكل خطرا خاصا على مرضى السكري.

كما أشارت إلى أن نجاح زراعة الكلى يقوم على توازن دقيق بين المناعة والدواء والمتابعة المنتظمة، وأن أي خطاب يُهون من ضرورة مثبطات المناعة أو يختزل التقييم في وسيلة تصويرية واحدة يمثل انحرافا عن مقتضيات الممارسة الطبية المبنية على الدليل، ويعرض فئة بالغة الحساسية من المرضى لمخاطر لا يستهان بها.

وشددت الحيثيات على أن اختزال علاج السرطان في مفاهيم مثل «التجويع يعالج» أو «الكيميائي يدمر الحياة» أو «الصيام علاج» يمثل تبسيطا مخلا لمرض شديد التعقيد، ويتجاهل البنية المتعددة الأبعاد للقرارات العلاجية في علم الأورام، والخلط بين فرضيات بحثية محدودة وبين توصيات علاجية عامة، حين يُقدَّم للجمهور في صورة يقين قاطع، لا يظل مجرد رأي، بل قد يتحول إلى سلوك علاجي يعرض المرضى لخطر تأخير العلاج وفقدان فرص الشفاء أو السيطرة على المرض.

وإلى نص الحيثيات:

المحور الأول: داء السكري وادعاءات تهوين فرط سكر الدم والتشكيك في الهيموغلوبين السكري التراكمي:

ردت الهيئة التأديبية في حيثياتها، على ادعاء الطبيب بأن «ارتفاع سكر الدم مهما ارتفع لا يضر»، موضحة أن هذا الحديث يصطدم بثابت طبي قطعي مستقر في جميع الإرشادات الإكلينيكية المعتمدة؛ إذ إن فرط سكر الدم الشديد قد يفضي إلى أزمات إسعافية مهدِّ'دة للحياة، أبرزها الحماض الكيتوني السكري، ومتلازمة فرط الأسمولية، وهما حالتان موصوفتان بوضوح على أنهما مضاعفتان حادتان تستلزمان تدخلًا عاجلًا.

كما أن فرط سكر الدم المزمن يرتبط ارتباطًا سببيًا موثقًا بمضاعفات وعائية دقيقة وكبيرة تشمل اعتلال الشبكية، واعتلال الكلى، واعتلال الأعصاب، وتسارع أمراض القلب والشرايين، وعليه فإن القول بعدم ضرر الارتفاع "مهما بلغ" لا يمثل خطأً نظريًا فحسب، بل يترجم عمليًا إلى رسالة قد تدفع المريض إلى الاستهانة بأعراض خطيرة أو تأخير طلب الرعاية الطارئة، بما يرفع احتمالات الوفاة أو العجز.

وردت الحيثيات أيضا على الزعم بأن الإنسولين هو سبب الضرر، مؤكدة أن هذا الطرح يعكس قلبًا مضللا، لمعادلة الفهم العلاجي؛ فالإنسولين ليس سبب الضرر، بل هو في حالات عديدة حجر الزاوية في العلاج القياسي، ويدخل ضمن بروتوكولات التعامل مع أزمات فرط سكر الدم نفسها، إذ إن تلك الأزمات ترتبط جوهريًا بنقص الإنسولين أو عدم كفايته الوظيفية.

وأوضحت أنه قد يترتب على الإنسولين خطر هبوط سكر الدم، غير أن هذا الخطر معروف وقابل للإدارة بالمتابعة الدقيقة وضبط الجرعات والتثقيف الصحي، ولا يُسوغ منطقيًا أو علميًا التحريض على ترك العلاج أو تصويره كخطر أعظم من المرض ذاته، فتضخيم خطر "مُدار" لتبرير ترك خطر "مُثبت ومحقق" يمثل خللًا جوهريًا في ميزان المخاطر والفوائد.

كما فندت الحيثيات ادعاء الطبيب المذكور بأن "لا معنى لأن يكون سكر الدم طبيعيًا بينما يكون الهيموغلوبين السكري التراكمي مرتفعًا"، موضحة أن ذلك يدحض النظريات الحديثة؛ فالحقيقة العلمية أن قياس سكر الدم اللحظي - سواء كان صائمًا أو عشوائيًا- يمثل قراءة آنية تعكس لحظة زمنية محددة، بينما الهيموغلوبين السكري التراكمي يعكس متوسط التعرض للجلوكوز على مدى يقارب شهرين إلى ثلاثة أشهر.

ومن ثم فقد يكون مستوى السكر طبيعيًا في وقت القياس بينما يكون المتوسط التراكمي مرتفعًا نتيجة ارتفاعات متكررة بعد الوجبات أو تذبذب سابق في الضبط أو تحسن حديث لم ينعكس بعد على المؤشر طويل المدى.

كما لفتت إلى ما أثاره المذكور سابقا من خلطٍ وتضليل علمي بين آلية دخول الجلوكوز إلى الخلايا عبر تأثير الإنسولين، وبين ارتباط الجلوكوز بالهيموجلوبين داخل كريات الدم الحمراء، مشيرة إلى أن البيان العلمي يقتضي التفريق الدقيق بين عمليتين فيسيولوجيتين مختلفتين تمامًا في الطبيعة والغاية والآلية.

وتتفاقم الخطورة وفق الحيثيات حين يُستكمل هذا الطرح بالدعوة إلى إيقاف علاج داء السكري، مع الإيحاء بإمكانية، بل والتوجيه المتعمد لتناول السكريات والعصائر ومنها عصير القصب دون حرج، ذلك أن داء السكري ليس ناتجًا عن نقص سكر الدم، بل عن خلل في إفراز الإنسولين أو مقاومته؛ ومن ثم فإن إيقاف العلاج - حتى في غياب أعراض فورية- يعرض المريض لمضاعفات حادة ومزمنة على حد سواء.

أما العصائر التي سماها الطبيب في كل فيديوهاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها عصير القصب، فتحمل جميعها حملًا سكريًا مرتفعًا للغاية، وعصير القصب يحتوي في معظمه على السكروز الذي يتحلل سريعًا إلى جلوكوز وفركتوز، مؤديًا إلى ارتفاع حاد في سكر الدم وإجهاد إضافي للبنكرياس، دون أن يحقق أي تحسن في مقاومة الإنسولين أو مسار المرض.

وتضمنت التوصيات الطبية المعتمدة واضحة في هذا الشأن لا يجوز إيقاف علاج السكري دون إشراف طبي متخصص، وضبط المرض يعتمد على الالتزام بالعلاج الدوائي عند الحاجة إلى جانب تعديل نمط الحياة، لا على استبدال العلاج بسكريات توصف بأنها "طبيعية".

كما أثار المذكور، خلطا وتضليلا علميا حين قرر بلا سند أو دليل علمي سليم، أن هرمونات مثل الأدرينالين، والجلوكاجون، والكورتيزول، وهرمون النمو، قد سبب السكري، في محاولة لإزاحة مركزية دور الإنسولين، والحقيقة الفسيولوجية أن هذه الهرمونات تُصنف ضمن هرمونات الشدة، وهي بطبيعتها رافعة لسكر الدم في سياقات حادة ومؤقتة، ويقوم الإنسولين الطبيعي بكبح تأثيرها وإعادة التوازن الاستقلابي.

إن وجود عوامل رافعة لسكر الدم لا يعني بذاته تشخيص داء السكري؛ فالمرض يُشخَّص عند غياب القدرة الكافية على الضبط بسبب نقص الإنسولين أو مقاومته.

وفي بعض الحالات المحدودة قد تسهم هذه الهرمونات في تفاقم الارتفاعات السكرية، لكن جوهر المشكلة يظل في عدم كفاية الإنسولين للسيطرة عليها، لا في وجودها بحد ذاته.

كما تضمّن ما صدر عن المشكو في حقه خلطًا بيّنًا بين مفاهيم فسيولوجية راسخة تتعلق باحتياجات المخ من الجلوكوز، ووظيفة الإنسولين، وآليات تخزين الطاقة في صورة جليكوجين أو دهون، ومسارات استقلاب البروتينات. وقد أفضى هذا الخلط إلى استنتاج غير صحيح مؤداه أن الجسم يحتاج إلى كميات ضخمة من السكر، وأن الامتناع عن تناوله يؤدي إلى انهيار الأنسجة وتفكك الكولاجين وسقوط الأسنان واضطراب العضلات، وأن السبيل إلى انتظام وظائف الجسم هو الإكثار من تناول السكر حتى "يعمل بصورة طبيعية، ومثل هذا الطرح، ينطوي عليه تضليل علمي وتحريض ضمني على مخالفة الإرشادات الطبية المعتمدة، بما يحمل خطورة بالغة، خاصة إذا وُجه إلى مرضى داء السكري.

وشددت الحيثيات على أن مشكلة مرضى داء السكري، الأساسية لا تكمن في نقص الجلوكوز، بل في خلل تنظيمه نتيجة نقص الإنسولين أو مقاومته، والإيحاء بضرورة "توفير السكر وأكله حتى يعمل الجسم بصورة طبيعية" قد يفضي عمليًا إلى ارتفاعات حادة في سكر الدم، وتفاقم مقاومة الإنسولين، وزيادة خطر الحماض الكيتوني في حالات نقص الإنسولين، وتسارع المضاعفات المزمنة التي تصيب الشبكية والكلى والأعصاب والأوعية الدموية.

والقول بأن الجسم يحتاج إلى كميات هائلة من الجلوكوز، وأن الامتناع عن السكر يؤدي إلى تفكك الكولاجين وسقوط الأسنان واضطراب العضلات، وأن الحل هو الإكثار من السكر، لا يتسق مع المبادئ الفسيولوجية المعروفة. فالجسم يمتلك آليات دقيقة ومتوازنة لتنظيم الطاقة والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وداء السكري تحديدًا هو مرض خلل في التنظيم الهرموني والاستقلابي، لا مرض نقص في الإمداد الغذائي. ومن ثم فإن أي رسالة عامة تشجع على استهلاك السكر بوصفه ضرورة بيولوجية مطلقة تمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، ولا سيما على مرضى السكري.

المحور الثاني: زرع الكلى وادعاء عدم الحاجة إلى مثبطات المناعة مع الاستدلال بصورة موجات فوق صوتية:

أشارت الحيثيات إلى أن العوضي ادعى أن مريض زرع الكلى لا يحتاج إلى الاستمرار في مثبطات المناعة، والاستدلال على ذلك بصورة موجات فوق صوتية لمريضة أوقفت العلاج وبدت كليتها "سليمة".. مؤكدة أن هذا الطرح يتعارض تعارضًا مباشرًا مع الأسس المناعية والإكلينيكية التي يقوم عليها علم زراعة الأعضاء، فالجهاز المناعي يتعامل مع العضو المزروع كجسم غريب، ما يستلزم استخدام هذه الأدوية لمنع الرفض.

وتؤكد الأدبيات الإكلينيكية بوضوح أن سحب مثبطات المناعة أو إيقافها يرتبط بزيادة خطر نوبات الرفض الحاد، وقد يؤدي إلى تدهور سريع أو تدريجي في وظيفة الطُعم، مع وجود بروتوكولات علاجية محددة للتعامل مع هذه النوبات عند حدوثها، ومن ثم فإن الادعاء بعدم الحاجة إلى مثبطات المناعة استنادًا إلى واقعة فردية يُعد تجاهلًا للبنية المناعية التي يقوم عليها نجاح الزرع من الأساس.

ثانيًا: فساد الاستدلال بالموجات فوق الصوتية وحدها

أكدت الحيثيات أن الموجات فوق الصوتية لا تقيس معدل الترشيح الكبيبي ، ولا تكشف بدقة التغيرات في مستوى الكرياتينين أو اليوريا، ولا تقيم نسبة البروتين في البول، ولا تستطيع رصد الرفض المناعي تحت السريري وهو نوع من الرفض قد يحدث دون أعراض ظاهرة ودون تغيرات تصويرية واضحة، وإنما يُكشف عبر المتابعة المعملية المنتظمة أو أحيانًا عبر التقييم النسيجي وفق السياق الإكلينيكي.

ثالثًا: مسألة التوقيت – الرفض قد لا يكون فوريًا:

وأكدت الحيثيات أن تبعات إيقاف مثبطات المناعة قد لا تظهر مباشرة، بل قد تتأخر أسابيع أو أشهر، تبعًا لعوامل مناعية معقدة، وعليه فإن غياب مظاهر فورية بعد إيقاف العلاج لا يُعد برهانًا على سلامة القرار، بل قد يكون مجرد فترة كمون قبل ظهور الرفض المناعي أو التدهور الوظيفي التدريجي.

وشددت على أن تصوير واقعة سلامة آنية وإن صحت رغم فساد استدلالها، باعتبارها برهانًا نهائيًا على إمكان إسقاط العلاج المعياري يمثل قفزة استنتاجية تفتقر إلى الأساس العلمي.

كما أن التقليل من شأن التحاليل المعملية ووصفها بأنها "مجرد ورق" يمثل إنكارًا لأداة القياس الأساسية التي يقوم عليها الطب الحديث، ويقوض الأساس الموضوعي لتقييم الحالة، إذ إن القرارات العلاجية في زراعة الأعضاء تُبنى على معايير كمية دقيقة، لا على الانطباعات أو الصور المنفردة.

وخلاصة هذا المحور أن نجاح زراعة الكلى يقوم على توازن دقيق بين المناعة والدواء والمتابعة المنتظمة، وأن أي خطاب يُهون من ضرورة مثبطات المناعة أو يختزل التقييم في وسيلة تصويرية واحدة يمثل انحرافًا عن مقتضيات الممارسة الطبية المبنية على الدليل، ويعرض فئة بالغة الحساسية من المرضى لمخاطر لا يستهان بها.

المحور الثالث – السرطان وادعاءات "التجويع يعالج" و"العلاج الكيميائي يدمر الحياة" و"الصيام علاج":

أولًا: الادعاء بأن "تجويع مريض السرطان يعالج السرطان

أوضحت الحيثيات أن الثابت علميًا أن السرطان ليس كيانًا مرضيًا واحدًا، بل يضم مئات الأنواع المختلفة بيولوجيًا وسلوكيًا، ويُبنى علاجه على نوع الورم، ومرحلته، ودرجته، وخصائصه الجزيئية، وحالته الجينية، ومدى انتشاره، والحالة العامة للمريض. وتندرج الخيارات العلاجية ضمن منظومة متكاملة تشمل الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الكيميائي، والعلاج الموجه، والعلاج المناعي، وغيرها من الاستراتيجيات التي تُحدَّد وفق بروتوكولات إكلينيكية دقيقة.

أما طرح التجويع أو الحرمان الغذائي بوصفه علاجًا بديلًا للسرطان، فيصطدم بحقيقة إكلينيكية معروفة، هي ظاهرة الهزال السرطاني، وهي متلازمة استقلابية معقدة تتميز بفقدان غير إرادي للوزن والكتلة العضلية، واضطراب في التوازن الأيضي، وترتبط بتدهور التحمل للعلاج وسوء الإنذار.

ومن ثم فإن تقديم الحرمان الغذائي كحل عام يتعارض مع المنهج الإكلينيكي القائم على تحسين قدرة المريض على تحمل العلاج لا إضعافها.

ثانيًا: الادعاء بأن "العلاج الكيميائي يدمر الحياة" بصيغة إطلاقية

من المسلم به أن للعلاج الكيميائي آثارًا جانبية محتملة، قد تشمل اضطرابات دموية، وتساقط الشعر، واضطرابات هضمية، وإجهادًا عامًا، وغيرها من التأثيرات المعروفة، غير أن إطلاق القول بأنه "يدمر الحياة" دون تمييز بين أنواع السرطان ومراحله وبروتوكولات العلاج المختلفة يمثل خطابًا تعميميًا مضللًا.

ففي بعض الأورام، يُستخدم العلاج الكيميائي بهدف شافٍ، وقد يؤدي إلى القضاء التام على المرض أو منع عودته. وفي حالات أخرى، يُستخدم بهدف إطالة البقاء وتحسين جودة الحياة حتى وإن لم يكن شافيًا بالمعنى الكامل. كما أن بروتوكولات العلاج الحديثة تطورت تطورًا ملحوظًا من حيث الجرعات والدعم العلاجي وإدارة الأعراض الجانبية، بحيث أصبحت كثير من السميات قابلة للتوقع والإدارة.

بالتالي فإن تصوير العلاج الكيميائي كخطر مطلق دون بيان سياقه الإكلينيكي قد يدفع بعض المرضى إلى رفض علاج قد يكون فرصة حقيقية للشفاء أو لإطالة العمر، وهو ما يمثل خطرًا مباشرًا على نتائجهم العلاجية.

ثالثًا: الادعاء بأن "الصيام علاج للسرطان"

من الناحية العلمية المتوازنة، توجد بالفعل أبحاث تدرس أهمية الصيام أو "الأنظمة التي تحاكي الصيام"بوصفها عوامل مساعدة محتملة في سياقات محددة، مثل تقليل بعض السميات المرتبطة بالعلاج أو تحسين بعض المؤشرات الاستقلابية. وتُطرح في هذا الإطار فرضيات تتعلق بتعديل مسارات إشارات الإنسولين وعامل النمو الشبيه بالإنسولين، أو التأثير على البيئة الالتهابية، وهذه هي الانطلاقة التي يعقبها المذكور بالتضليل كعادته.

ورغم أن هذا طرح علمي قيد البحث بضوابط البحث العلمي المعتمدة، أن هذه الأبحاث لا تزال في مراحل مبكرة نسبيًا، وغالبها محدود من حيث الحجم أو التصميم، ولم تُقر أي جهة إكلينيكية معتبرة الصيام كعلاج مستقل قائم بذاته للسرطان. ومن ثم فإن الصيام - إن استُخدم - يُناقش ضمن إطار بحثي أو مساعد وتحت إشراف طبي دقيق، لا كبديل عن العلاج القياسي المعتمد.

 

اقرأ أيضا
نظام الطيبات.. ماذا قالت عنه الهيئة التأديبية لنقابة الأطباء في حيثيات شطبها لـ ضياء العوضي؟



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك