اعتبر الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، أن التفاوض المباشر هو «تنازل مجاني بلا ثمار»، وخدمة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، منوهًا أن تاريخ المنطقة ومستقبل لبنان وأجيالها يواجهون «مرحلة خطيرة».
وقال في بيان، نشره الحزب عبر قناته الرسمية بتطبيق «تلجرام»، اليوم الاثنين، إن «العدوان يهدفُ إلى سلب الحق واحتلال الأرض والمستقبل بالقوة، فيما تهدف المقاومة إلى تحرير الأرض وعدالة الحق»، مشيرًا إلى أن «العدو يعجز مع المقاومة عن تحقيق أهدافه مهما تجبَّر وتكبَّر».
ونوه أن لبنان لا يشهد وقفًا لإطلاق النار، بل عدوانٌ إسرائيلي أمريكي مستمر، مشددًا على أن «لبنان هو المعتدى عليه، وهو الذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته».
ورد على ادّعاء الاحتلال الإسرائيلي بأنَّه يريد أمن مستوطناته في شمال فلسطين المحتلة، مؤكدًا أن «الاحتلال حصل عليه بتطبيق لبنان لاتفاق 27/11/2024 بشكل صارم لمدة خمسة عشر شهرًا».
وأشار إلى أن «العدو الإسرائيلي لم ينفِّذ خطوة واحدة من الاتفاق، وخرقه أكثر من 10 آلاف مرة، وقتل 500 من المدنيين، وجرح المئات، وهدم آلاف البيوت والحياة، وهجَّر الناس من قراهم».
ولفت إلى أن «الاحتلال ارتكب تلك الجرائم لأنَّه لم يحقق أي خطوة على طريق إسرائيل الكبرى»، مشددًا على أنه «لن يُحققها ولو اجتمع معه وحوش الأرض من مجرمي البشر»، حسب تعبيره.
وأجاب عن تساؤلات البعض من أين أتى المقاومون والسلاح رغم انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني تطبيقًا للاتفاق، قائلًا إن «المقاومة اختارت أساليب تنسجم مع المرحلة، واستفادت من الدروس والعبر».
وأوضح أن «المقاومين يأتون من أماكن كثيرة في لبنان ويؤمنون أسلحتهم المناسبة، ويعملون بأسلوب الكر والفر لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في جنود العدو وضباطه، ولمنعه من الاستقرار في الأرض التي احتلها»، معقبًا: «لا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة، ولن يكون».
واستطرد: «المقاومة وأهلها يقدِّمون أداءً أسطوريًّا أدهش العدو والصديق، فلا تطعنوها في ظهرها. نحن لا ندعوكم إلى حمل قناعاتها، بل ندعوكم إلى أن لا تخدموا خندق الأعداء في هذه المرحلة الحساسة».
وذكر أن واجب السُلطة الحرص على الوحدة الوطنية، وتحقيق السيادة، وأمر الجيش بالدفاع عن البلد، وتأمن الحماية لكلِّ المواطنين، ومعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
ودعا السُلطة إلى «إبراز إنجازاتها للمواطنين، وما طبقته من اتفاق الطائف من دون انتقائية وتفسير مغلوط، وأنَّها ملتزمة بالدستور والعيش المشترك؛ ليكون تمثيلها صحيحًا وأداؤها مقبولًا»، وفق وصفه.
وحدّد 4 مؤثرات لاجتياز هذه المرحلة، وهي: استمرار المقاومة – والتفاهم الداخلي – والاستفادة من الاتفاق الإيراني الأمريكي – والاستفادة من أي تحرك دولي أو اقليمي يضغط على العدو، مؤكدًا أن «الحل لن يكون هو الاستسلام».
وأكمل: «الحل مع العدو لا يكون بهندسة لبنان سياسيا وعسكريًّا كبلدٍ ضعيف وتحت الوصاية. ولا بالدبلوماسية المكبلة باستمرار العدوان وضغط الطغيان وعدم تطبيق الاتفاقات. نحن مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى إيقاف العدوان وتطبيق الاتفاق».
وأعرب عن تأييده لـ«دبلوماسية التفاوض غير المباشر» الذي قال إنه أعطى نتائج في الاتفاق البحري واتفاق وقف إطلاق النار، وأبقى قدرات لبنان التي هي حقٌ له.
وحذر من أن «التفاوض المباشر فهو تنازل مجاني بلا ثمار، وهو خدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر بالصورة والموقف مع استمرار العدوان، وخدمة لترامب قبل الانتخابات النصفية».