مزقه «الشمبانزي» ورممه الإصرار.. حكاية «سيبومانا» من مخالب الموت في غابات الكونغو إلى ذهبية أفريقيا - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 مايو 2026 4:17 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

مزقه «الشمبانزي» ورممه الإصرار.. حكاية «سيبومانا» من مخالب الموت في غابات الكونغو إلى ذهبية أفريقيا

محمد الديك
نشر في: الأحد 3 مايو 2026 - 2:39 م | آخر تحديث: الأحد 3 مايو 2026 - 2:39 م

فاز الكونغولي دونيا سيبومانا بالميدالية الذهبية في بطولة أفريقيا للمصارعة تحت 20 سنة ، التي أقيمت في الإسكندرية، منهيةً كل مباراة بتفوق فني، في منافسات وزن 57 كجم بجدارة، حيث استهل مشواره بفوز صعب بنتيجة 3-2 على علاء السيد (مصر)، ثم اكتسح معاذ الشيباني (الجزائر) بفوز ساحق 12-2 في نصف النهائي وفي النهائي، لم يحتج سوى 51 ثانية للتغلب على رولاند نفورسونج ، محققاً فوزاً ساحقاً بنتيجة 10- صفر بالتفوق الفني.

يمتلك سيبومانا قصة ملهمة قصة فريدة من نوعها، حيث رفع شعار «لا تدع الآخرين يحددون هويتك، بل اصنع قصتك بنفسك».

تعود حكاية دونيا سيبومانا عندما كان في السادسة من عمره، ويعيش في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تعرض وقتها هو وابن عمه وشقيقه لهجوم من سرب من الشمبانزي أثناء تواجدهم في منتزه فيرونجا الوطني في الكونغو، توفي ابن عمه، بينما أصيب هو وشقيقه بجروح.

نجا الطفل بأعجوبة إلا أنه عانى من إصابات بالغة في شفتيه ووجهه وأذنه اليمنى كما فقد إصبعًا في الهجوم، ليتم نقله بعدها إلى الولايات المتحدة في الثامنة من عمره، وخلال فترة الاصابة كان سيبومانا يتناول طعامه بصعوبة مع عدم وجود شفتين مما أدي إلى زيادة وزنه.

خضع الطفل الكونغولي إلى 16 عملية جراحية، أبرزها عملية لنقل عضلات من وجنتيه لتمكينه من تحريك شفتيه الجديدتين مع تلوينها بالوشم لتبدو كالطبيعية، كانت كل عملية بمثابة معركة جديدة، وكل فترة نقاهة اختبارًا جديدًا للصبر والتحمل.

وتكفلت احدى الجماعات المعنية بصندوق انقاذ الأطفال بنقل الطفل سيبومانا الى الولايات المتحدة وإجراء العملية،كما جمعت المؤسسة الخيرية تبرعات لالحاق الطفل بمدرسة عقب عودته إلى بلاده وهو ما يتكلف 700 دولار سنويا والتحق الطفل بمدرسة ابتدائية في لونج ايلاند بصفة مؤقتة حيت تعلم الانجليزية كتابة وقراءة لان لغته الاصلية هي السواحيلية.

عاش سيبومانا مع عائلات حاضنة في بروكلين ولونج آيلاند بعد وصوله إلى الولايات المتحدة لم يكن يعرف سوى اللغة السواحيلية، تغيرت حياة سيبومانا جذريًا بوصوله إلى لونج بيتش، نيويورك حيث تعرف على ميجيل رودريجيز، مساعد مدرب المصارعة في لونج بيتش، وقرر أن يعلم الطفل الكونغولي اللعبة التي لم يكن يعرف عنها أي شئ إلا أن المصارعة كانت الخيار الأمثل له بحسبب تصريحات سيبومانا.

لم يكتف ميجل رودريجيز بتعليم سيبومانا المصارعة، بل بدأ هو وزوجته ماريسا بتنبي الطفل الكونغولي مانحين إياه ليس فقط الاستقرار، بل عائلة أيضًا، في عام 2019، أصبح رسميًا مقيمًا دائمًا في الولايات المتحدة.

برع سيبومانا في المصارعة، وفي سن الرابعة عشرة فقط فاز بلقب بطولة المصارعة للقسم الأول في ولاية نيويورك عام 2022، وهو إنجاز مذهل جعله أحد ألمع المواهب الشابة في هذه الرياضة وحقق لقب الرابطة الوطنية لمدربي المدارس الثانوية كما حقق خمسة ألقاب في مقاطعة ناسو وثلاث بطولات على مستوى الولاية.

في هذه الوقت كون الطفل الكونغولي الكثير من الصداقات خاصة وأنه يعلم أن الطريق طويل ويتضمن المزيد من العمليات الجراحية، و هو ما كان مصدر إلهام لزملائه بفريق المدرسة الثانوية الذين وصفوه بأن كان دائم الابتسامة ويتجاهل الأمور السيئة ويواصل العمل بجد ويفعل الصواب.

والشاب البالغ من العمر 18 عاماً، والذي يستعد للالتحاق بجامعة نورث كارولينا في تشابل هيل بمنحة دراسية، لم ينسَ طريقه الطويل، ولا الجروح التي شكلت ملامح قصته، ورغم أنه لا يزال يواجه احتمال الخضوع لمزيد من العمليات الجراحية، فإن عزيمته لم تتراجع، بل تحولت إلى رسالة أمل لكل من يواجه الشدائد.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك