• مصدر مسئول: مد فترة التسجيل للحصول على «الوحدة البديلة» يعكس حرص الدولة على البعد الاجتماعى.. ومن لم يتقدم لا يستحق
• مستأجرون بين سندان الإخلاء ومطرقة السكن البديل: لن نترك شققنا
• وكيل لجنة الإدارة المحلية بـ«النواب»: تراجع التسجيل أزمة ثقة والحل فى التنفيذ
• رئيس اتحاد المستأجرين: قيد أول طعن ضد القانون يفتح الباب أمام موجة طعون جماعية
• الممثل القانونى للمضارين من الإيجار القديم: تحرير العلاقة الإيجارية بالكامل الحل الوحيد
يشهد ملف الإيجار القديم تطورا جديدا يعكس حجم التعقيد والتشابك بين البعدين الاجتماعى والقانونى، فبينما تسابق الحكومة الزمن لتوفير بدائل سكنية، يتصاعد المسار القضائى الرافض لبنود التشريع الجديد.
وفى تحرك رسمى لامتصاص الضغوط، أعلنت الحكومة مد فترة التقديم عبر المنصة الإلكترونية للإسكان البديل، لتنتهى فى 12 يوليو القادم، فى محاولة لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من المستأجرين للحصول على وحدات بديلة.
فى المقابل، لم يهدأ الجدل القانونى؛ حيث بادر ممثلو اتحاد مستأجرى مصر بتصعيد موقفهم عبر قيد أول دعوى قضائية أمام القضاء المدنى ضد القانون رقم 164 لسنة 2025. وتتضمن الدعوى طلبا مباشرا بالدفع بعدم دستورية عدد من مواد القانون، فى خطوة تعكس رفضا متزايدا لبعض البنود التى يراها المستأجرون مجحفة بحقوقهم التاريخية.
وكشف مصدر حكومى مطلع أن قرار مد باب التقديم على المنصة الإلكترونية المخصصة للمستأجرين الخاضعين للقانون رقم 164 لسنة 2025 حتى منتصف يوليو القادم، جاء استجابة لمطالب واسعة من المواطنين الراغبين فى تقنين أوضاعهم السكنية.
وأوضح المصدر فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن هذه المهلة تعد بمثابة الفرصة الأخيرة أمام المستأجرين للحصول على وحدات سكنية بديلة لمن تنطبق عليهم الشروط، داعيا الجميع إلى سرعة التسجيل قبل انقضاء الموعد المحدد.
وأكد أن الدولة منحت فترات كافية للراغبين، مشددا على أن من يتخلف عن التقديم خلال هذه النوافذ الزمنية لن يكون مستحقا للاستفادة من الوحدات البديلة التى توفرها الحكومة.
ونوه المصدر إلى أن قرار التمديد لفترة إضافية ثالثة يرجع إلى حرص الدولة على تحقيق التوازن الدقيق بين نفاذ القانون ومراعاة البعد الاجتماعى للأسر، وهى خطوة تبرز استجابة الأجهزة التنفيذية لمخاوف المستأجرين. وأشار إلى أن حجم الإقبال على المنصة شهد تزايدا ملحوظا فى الآونة الأخيرة، حيث وصل إجمالى المتقدمين حتى الآن إلى نحو 75 ألف مستأجر.
وحذر المصدر من محاولات استغلال بعض الجهات أو الأفراد لهذا الملف الحساس، مشيرا إلى ظهور من وصفهم بـ«سماسرة الاستشارات». وأوضح أن هؤلاء يسعون لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة من خلال استغلال حالة الجدل والقلق لدى المواطنين، دون تقديم حلول قانونية أو واقعية حقيقية، مما يفاقم من تعقيد المشهد أمام المستأجرين.
من جانبه، قال محمد عطية الفيومى، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن تجاوز أزمة الثقة يتطلب خطوات عملية على الأرض، وليس مجرد تصريحات، من خلال فحص الطلبات المقدمة بدقة، وإعلان نتائج المستحقين بشفافية، والبدء فى تسليم الوحدات أو الأراضى فعليا.
وأضاف عطية فى تصريحات لـ«الشروق»، أن هذه الإجراءات كفيلة بإنهاء الجدل الدائر، وإعادة الثقة بين المواطن والحكومة.
من جهته، قال المحامى شريف الجعار، رئيس اتحاد مستأجرى مصر، إنه تم قيد أول دعوى أمام القضاء المدنى، رقم 2842 لسنة 2026 تطالب بعدم الاعتداد بالقانون رقم 164 لسنة 2025، مع الدفع بعدم دستورية عدد من مواده.
وأضاف الجعار لـ«الشروق»، أن الدعوة استهدفت الطعن على المواد (2، 3، 4، 6، 9) من القانون، حيث تضمنت طلبًا أصليًا بالتصريح بإقامة دعوى دستورية أمام المحكمة المختصة، استنادًا إلى وجود شبهات جدية بعدم دستورية هذه المواد.
وأكد الجعار، مقيم الدعوى، أن هذه الخطوة تأتى فى إطار تحرك استباقى لحماية حقوق المستأجرين، فى ظل ما وصفوه بتداعيات تطبيق القانون، خاصة ما يتعلق بدعاوى الطرد لعدم سداد فروق الأجرة، والتى من المتوقع أن تشهدها دوائر الإيجارات بالمحاكم المدنية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن اللجوء إلى القضاء المدنى قبل تحريك دعاوى الطرد يمثل محاولة قانونية لتفادى الوقوع تحت طائلة أحكام الإخلاء، عبر الدفع بعدم دستورية النصوص محل النزاع، ووقف آثارها القانونية لحين الفصل فيها.
ونوه الجعار إلى أن الدعوى تحمل بعدا إنسانيا، إذ رفعت لصالح فتاة يتيمة تقيم بمنطقة مصر الجديدة برفقة والدتها، عقب وفاة المستأجر الأصلى، فى ظل مخاوف من تعرضهما لإجراءات قانونية قد تنتهى بفقدان المسكن.
ولفت إلى أن هذه الدعوى تبعتها موجة من الطعون القضائية على القانون، خاصة إذا ما قبلت المحكمة الدفع بعدم الدستورية، وأحالت الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها، والطعن يستهدف المواد (2، 3، 4، 6، 9) مع طلب إحالتها للدستورية.
وأكد أن شريحة كبيرة من المستأجرين تواجه صعوبات فى سداد الزيادات الإيجارية الجديدة، إذ إن الزيادات الحالية تفوق القدرة المالية لعدد كبير من الأسر، ما يضعهم تحت ضغوط معيشية متزايدة.
ووصف الجعار حالة الشارع بأنها على صفيح ساخن، مع وجود حالة من الترقب الحذر لما ستسفر عنه أحكام القضاء، مشيرًا إلى جهود تبذل لاحتواء حالة القلق من خلال التواصل مع المواطنين وشرح الإجراءات القانونية.
وفيما يتعلق بمنصة الإسكان البديل، أبدى رئيس اتحاد مستأجرى مصر، تشككه فى الأرقام المتداولة بشأن تقدم نحو 75 ألف مواطن، مؤكدا أن غياب المعلومات الواضحة حول مواقع الوحدات البديلة وأسعارها وأنظمة السداد يثير تساؤلات لدى المستأجرين. وأضاف أن عدم وضوح الرؤية بشأن الوحدات البديلة يمثل عائقا رئيسيا أمام اتخاذ قرار التسجيل، فى ظل مطالبات بضرورة إعلان تفاصيل كاملة تضمن الشفافية وتساعد المواطنين على اتخاذ قراراتهم.
من جهته، قال الحسين حسان، خبير التنمية الحضارية، إن تسجيل نحو 75 ألف طلب حتى الآن على المنصة الإلكترونية يعكس حالة الترقب والقلق التى تسيطر على قطاع واسع من المواطنين المعنيين بهذا الملف.
ويرى حسان فى تصريحات لـ«الشروق»، أن القرارات الحكومية التى تستهدف تنظيم العلاقة الإيجارية، وكذلك التحركات القضائية التى تسعى لإعادة النظر فى الإطار التشريعى، قد يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه الإجراءات على تحقيق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، ومدى إمكانية الوصول إلى حل عادل ومستدام يراعى البعد الاجتماعى دون الإخلال بمقتضيات العدالة القانونية.
وميدانيا، يرفض حسن مدبولى، 67 عامًا، التسجيل على منصة السكن البديل أو إخلاء شقته بمنطقة كليوبترا فى محافظة الإسكندرية بانتهاء الفترة الانتقالية، المحددة بـ7 سنوات.
وقال مدبولى لـ«الشروق» إنه استأجر الشقة عام 1994 وفق القانون السارى وقتها، والذى تضمنه الدولة نفسها، وتزوجت فى الشقة، وأنجبت أبنائى، واستقررت بين جيرانى لأكثر من 32 سنة. وتابع: «قبلنا بزيادة الأجرة الشهرية رغم أنها مبالغ فيها، فقد صنفت المنطقة التى نسكنها أنها متوسطة، وبناءً عليه ارتفع الإيجار 10 أضعاف إلى 1500 جنيه، واستدرك: «لكن لا يمكن أبدًا القبول أن أترك شقتى وأنا فى هذا العمر».
ويأمل مدبولى أن تنتهى تحركات تعديل القانون بإلغاء مادة تحرير العلاقة الإيجارية، أو الطرد كما سماها، قائلًا: «يجب وضع أحوالنا بعين الاعتبار، استأجرنا شققنا بعقود قانونية فلا يمكن بجرة قلم طردنا منها».
وأرجع أحمد البحيرى، المستشار القانونى لجمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، إحجام عدد كبير من المستأجرين عن التقديم فى «منصة السكن البديل» إلى التخوف من عمليات التحريات، والإقرار الذى يوقعه المتقدم بتحمل المسئولية المدنية والجنائية عن دقة بياناته، مؤكدًا أن عدد المتقدمين البالغ أكثر من 70 ألفًا هم فقط من لا يملكون بدائل سكنية أخرى.
وأوضح البحيرى، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن إجراءات التقديم الحالية لا تتطلب توقيع تنازل عن الوحدة، بل تقتصر على رفع صور بطاقة الرقم القومى، وعقد الإيجار، وإيصالات الكهرباء والغاز، وبيانات المقيمين، بينما توقع الإقرارات النهائية عند الاستلام فقط، ودعا إلى تحرير العلاقة الإيجارية بالكامل كحل وحيد لأزمة الإيجار القديم.
وفى السياق نفسه، يرى مصطفى عبد الرحمن، رئيس رابطة ملاك الإيجار القديم، أن الدعوات المنتشرة على فيسوك للامتناع عن دفع الزيادات المقررة فى الأجرة الشهرية لا تجد صدى على أرض الواقع. وقال عبد الرحمن، لـ«الشروق»، إن القانون الجديد خلق علاقة جديدة بين المالك والمستأجر، وهناك التزام كبير جدًا فى تطبيق القانون، بدايةً من مبلغ الـ250 جنيهًا، ثم الأجرة الحالية التى حددها تصنيف المناطق بالمحافظات، بحد أدنى 250 جنيها للمناطق الاقتصادية و400 للمتوسطة وألف للمتميزة.
وأضاف عبد الرحمن لـ«الشروق» أن هناك كذلك العديد من الحالات التى توصلت لاتفاقات ودية مع الملاك لتسليم الوحدات.