نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالًا للكاتب العراقى وليد خدورى، يحلل فيه كيف أدت «حرب 2026» إلى كشف فجوة المصالح بين إسرائيل وأمريكا، وكيف تحول مضيق هرمز من ممر مائى إلى «عقدة جيوسياسية» تهدد الاقتصاد العالمى وسط صراع دولى.. نعرض من المقال ما يلى:
انتظر العالم بفارغ الصبر الأسبوع الماضى انعقاد المفاوضات الأمريكية ــ الإيرانية لهدنة حرب 2026. غابت إسرائيل عن مفاوضات الهدنة فى باكستان رغم دورها الرئيس فى الحرب، لكى يتبين سريعًا السبب فى ذلك. فحصر التفاوض ما بين الولايات المتحدة وإيران يعفى إسرائيل عن أى اتفاق يتم التوصل إليه ما بين واشنطن وطهران، ويترك فسحة واسعة لبنيامين نتنياهو فى التلاعب والمناورة حول «الصياغة الأخيرة» لقرار الهدنة، مستفيدًا من علاقاته مع البيت الأبيض إلى آخر لحظة فى تحقيق الأجندة الإسرائيلية فى الحرب، التى اتضح منذ بدايتها، أن أولويات إسرائيل تختلف عن أولويات الولايات المتحدة.
إن هذا الخلاف فى الأولويات ليس بالأمر الغريب. فأولوية إسرائيل تكمن فى قضم وضم أراضٍ عربية جديدة، بينما الدولة الكبرى، الولايات المتحدة، لها «اهتمامات» و«مسئوليات» عالمية، تكمن فى الشرق الأوسط، بحماية دول الخليج العربى.
تعددت أهداف الحلف الأمريكى ــ الإسرائيلى فى بداية الحرب. فشمل معظمها المصالح الإسرائيلية، أكثر منها الأمريكية: الحد من اليورانيوم المخصب الإيرانى، إسقاط النظام الإيرانى من خلال «تثوير» الرأى العام ضده؛ حيث لم ينفك نتنياهو عن الدعوة فى توسيع رقعة ونفوذ إسرائيل. وهنا نأتى إلى بيت القصيد، فإسرائيل تعمل منذ عقود لضم «الجنوب اللبنانى». وقد أرادت من خلال الرحلات المكوكية لنتنياهو إلى البيت الأبيض خلال الأشهر الماضية، تأمين نجاح قرار الحرب المشترك مع واشنطن ضد إيران والتزويد بالأسلحة الإضافية الأمريكية خلال الحرب. وهذا بالفعل هو ما حصل.
أما بالنسبة لواشنطن، فكان من المفروض أن الأهمية الجيوسياسية لحرية الملاحة فى الخليج العربى ومضيق هرمز أن يشكّلا اهتمامها الرئيس والعلنى، لكن لم يضافا إلى الأجندة العلنية فى بداية الحرب. بل استمر اهتمام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منصبًّا حتى اللحظة الأخيرة على تغيير النظام السياسى الإيرانى و«القضاء» فى ليلة واحدة على «حضارة» شعب.
لقد طرحت «مؤسسة البترول الأمريكى» فى واشنطن سؤالًا افتراضيًا: ما إذا فُرضت العقوبات الاقتصادية ثانيةً على إيران فى حال عُدّ مضيق هرمز أرضًا سيادية إيرانية، فهل ستُعدّ الملاحة أثناء الحظر، خرقًا له؟
وهناك طبعًا الدول الخليجية الجارة لإيران، فهل ستستمر طهران فى عدّها «دولاً معادية» كما حصل خلال الحرب، واستُعملت هذه الحجة الإيرانية لقصف يومى ضد المنشآت النفطية والمدنية لدول الخليج؟
من أجل استعادة حرية الملاحة فى الخليج العربى ومضيق هرمز، ومن أجل المحافظة على الاستقرار الاقتصادى المطلوب لأهمية الخليج والمضيق، سيجب التوصل إلى قرارات بعيدة المدى إلى ما بعد أسبوعَى الهدنة؛ للمحافظة على سلامة سلسلة الإمداد لأهم ممر عبور نفطى عالمى، نحو 20 مليون برميل يوميًا، ناهيك عن تجارة البتروكيماويات، حيث عبور 40 فى المائة من حجمها العالمى، ومنها الأسمدة، يوميًا عبر المضيق.
هناك سؤال طُرح أثناء الحرب فى وسائل الإعلام الأمريكية. «هل اتخذ «البنتاجون» الخطط اللازمة لتلافى التحديات عبر مضيق هرمز؟ فإذا وزارة الدفاع الأمريكية كانت قد اتخذت الاحتياطات اللازمة، فلماذا ظهرت العراقيل وعمليات الإغلاق بهذه السرعة، والذى يؤدى إلى «كساد تضخمى» عالميًا؟».
كما طرحت وجهة النظر التالية أثناء الحرب: لقد تحملت إيران تدميرًا واسعًا لبلادها فى بداية الحرب، لكن انتظرت إلى نهايتها تقريبًا، لتستغل فرصتها الاستراتيجية لتعرقل واحدة من أهم سلاسل الإمداد العالمية؛ الأمر الذى أدى إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، ما بين الولايات المتحدة وأوروبا على سبيل المثال، حيث بادر رئيس الوزراء البريطانى بدعوة 41 وزير خارجية للدول التى تستعمل مضيق هرمز؛ ذلك فى محاولة من بريطانيا وحلفائها الأوروبيين سحب الملف من واشنطن. وفشلت المحاولة نتيجة معارضة الدولتين الكبريين الدائمى العضوية فى مجلس الأمن، روسيا والصين، عندما طرح مشروع قرار بهذا الموضوع.