في ظل مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان الحديث، جدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تأكيده على الثوابت الوطنية التي تحكم الرؤية الرسمية لمواجهة التحديات الراهنة.
وشدد بري، في تصريحاته على أن حماية البلاد في هذه اللحظة المصيرية تبدأ من الداخل، معتبراً أن التماسك الاجتماعي هو السد المنيع أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار.
الفتنة "هدية مجانية" للعدو
وحذر الرئيس بري بلهجة حاسمة من المساس بالوحدة الداخلية، قائلاً: «إن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه تحت أي ظرف. إن أي محاولة لإثارة الفتنة هي بمثابة هدية مجانية للعدو الإسرائيلي، الذي لا يمكن لمشاريعه أن تنجح إلا عبر تمزيق النسيج اللبناني».
وأشاد بري بالوعي الشعبي الذي تجلى في استضافة النازحين خلال فترات الحرب، معتبراً أن هذا التضامن العابر للطوائف والمناطق هو "الانتصار الحقيقي" الذي يجب البناء عليه في مرحلة إعادة الإعمار والتعافي.
الجيش هو الضمانة والدولة هي الخيار
وحول دور المؤسسات الشرعية، أكد بري أن الرهان اليوم هو على قوة الجيش اللبناني والتفاف اللبنانيين حول الدولة، موضحاً: «لا يمكن أن نفاوض في الخارج وأن نغرق في الفوضى في الداخل. خلاص لبنان يكمن في وحدة شعبه وقوة جيشه والتمسك بالشرعية التي تمثل المظلة الجامعة لكل المكونات».
وشدد على أن تفعيل المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية والحكومة، هو الممر الإلزامي لاستعادة ثقة المواطنين والعالم، مشيراً إلى أن تطبيق القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701، يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية حماية السيادة الوطنية.
مواقف متباينة وتحديات التعافي
من جانبه، واصل رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، المطالبة بإصلاح سياسي بنيوي يواكب المسار الأمني، مؤكداً أن التعافي الاقتصادي لن يبدأ دون محاسبة وشفافية تعيدان للدولة فعاليتها.
ورغم التباينات السياسية حول ملفات شائكة كملف السلاح، يبرز "تقاطع الضرورة" بين القوى اللبنانية على أن المرحلة لا تحتمل ترف الخلافات الجانبية. فبينما يطالب خصوم «حزب الله» بحصرية السلاح بيد الجيش كشرط للسيادة، يشدد أنصاره على دور المقاومة في معادلات الردع، وهو ما يضع لبنان أمام حوار وطني مرتقب لترتيب الاستراتيجية الدفاعية في إطار تسوية وطنية شاملة.
ميدانياً، تعكس ردود الفعل الشعبية ميلاً متزايداً نحو المقاربات العملية؛ حيث يطالب اللبنانيون بأن تترجم "الخطوط الحمراء" السياسية إلى إجراءات فعلية على الأرض، تضمن عودة النازحين إلى قراهم، وتؤمن الخدمات الأساسية، وتحمي الأمن الاجتماعي من تداعيات الأزمة المعيشية المستمرة.