اعتمد مجلس الشيوخ الفرنسي، مساء أمس الأربعاء، في لجنة القوانين قانون لمكافحة "تغلغل الإسلام السياسي في فرنسا"، الذي قدمه وزير الخارجية الفرنسي السابق برونو ريتايو وزعيم حزب الجمهورين ومرشحهم للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027، وذلك بعد إعادة صياغته جزئيًا من قبل المقررة أغنيس كاناييه، عبر اعتماد عدة تعديلات.
وينص مشروع القانون علي استحداث جريمة تتعلق بالمساس بمبادئ الجمهورية، بحسب ما جاء في الموقع الرسمي للبرلمان الفرنسي.
وقالت مقررة لجنة القوانين بمجلس الشيوخ الفرنسي أغنيس كاناييه: "لقد تم العمل على نص القانون بالتعاون مع جهات مختلفة، منها أجهزة الاستخبارات ووزارة المالية الفرنسية، موضحة أنها قد أبلغت هذه الجهات برونو ريتايو، عندما كان وزيرًا، بأنها تفتقر إلى أدوات ملموسة لمواجهة هذا التهديد الخفي.
وأضافت كاناييه أنه يعد مشروع القانون مسودة أولية تهدف إلى تقديم حلول عملية لهذه الظاهرة. وكان دورنا تحسينه، وجعله قابلاً للتطبيق، مع التوفيق بينه وبين احترام الحريات الفردية".
ووفقاً للصياغة الجديدة للمقررة، فإن الجريمة تعاقب الآن على "التحركات التي تتم بشكل منسق وإلزامي بهدف دفع جهة عامة أو خاصة، أو مجموعة غير رسمية، إلى اتخاذ قرارات أو اعتماد ممارسات مخالفة للقواعد القانونية المعمول بها، بقصد إحداث مساس جسيم بمبادئ الجمهورية المحددة في الدستور".
وتشمل هذه المبادئ: "الطابع غير القابل للتجزئة، والعلماني، والديمقراطي، والاجتماعي للجمهورية، والمساواة أمام القانون بين جميع المواطنين، واحترام جميع المعتقدات، والمساواة بين النساء والرجال في تولي المسؤوليات".
موافقة المحافظ شرط لبناء أماكن العبادة
وفي اللجنة، أضاف أعضاء مجلس الشيوخ إلى شرط موافقة المحافظ ضرورة احترام نفس المعايير المعتمدة في حالات إغلاق أماكن العبادة، مثل إمكانية حل الجهة المتقدمة بطلب البناء إداريًا، إذا كانت موضوع إجراءات قضائية تتعلق بأعمال مرتبطة بالإرهاب أو بالتحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز.
وينص مشروع القانون أيضًا على تمديد مدة التقادم في جرائم النشر إلى ثلاث سنوات، وهي خطوة تستهدف خصوصًا المنشورات الموجهة إلى القُصّر.
وقبل عام من الانتخابات الرئاسية، يكتسب هذا المشروع بُعدًا سياسيًا، إذ يعمل خليفة برونو ريتايو، لوران نونيز، بدوره على مشروع قانون مماثل بشأن التغلغل، وينتظر رأي مجلس الدولة قبل عرضه على مجلس الوزراء.
ومن المقرر أن يناقش مشروع قانون برونو ريتايو في جلسة عامة يومي 5 و6 مايو المقبلين.
ووفقاً لشبكة "سي نيوز" الفرنسية، فإن العام الماضي كان برونو ريتايو، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الداخلية، قد تسلم تقريرًا بعنوان: "الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا".
وقد أشار التقرير، المكون من 73 صفحة، إلى وجود 139 مكان عبادة إسلامية مرتبطًا بالإخوان المسلمين، و68 مكانًا "يعتبر قريبًا من الاتحاد"، و21 مؤسسة تم تحديدها على أنها مرتبطة بالتيار "الإخواني".
وحذر ريتايو من أن ذلك يمثل "تهديدًا للجمهورية ولتماسكنا الوطني"، معتبرًا أن مكافحة "الإسلام السياسي للإخوان المسلمين" من "أولوياته الكبرى".
وبعد عودته إلى منصبه كعضو في مجلس الشيوخ، وكونه أيضًا المرشح الرسمي لحزب "الجمهوريون" للانتخابات الرئاسية، ترجم ريتايو أقواله إلى أفعال، حيث قدم قبل شهرين مشروع قانون يهدف إلى مكافحة هذا التغلغل.