استحوذ الذكاء الاصطناعي على أهم المجالات في حياة الأشخاص بين الاستشارات الصحية وإعداد الأبحاث وقيادة السيارات ذاتية الحركة، ولكن النظام الثوري تلقى أحد أسوأ الصفعات في تاريخه بسبب إغلاق مضيق هرمز تزامنا مع سقطات أصابت أسواق النفط وقطاع الطيران؛ إذ إن الذكاء الاصطناعي يعتمد في صناعة مواده الأساسية على غاز الهيليوم الذي تصدر دولة قطر نسبة كبيرة منه.
وتسرد "الشروق" تفاصيل أزمة المواد المصنعة لشرائح الذكاء الاصطناعي المعطلة بسبب إغلاق مضيق هرمز نقلا عن مواقع: "هافينستروم"، "إينوفيشن نيوز نيتوورك"، "مايكروشيبس يو إس أي".
من غاز البالونات لصناعة الذكاء الاصطناعي
يعرف كثيرون غاز الهيليوم في الحياة اليومية باستخداماته الترفيهية مثل ملء البالونات الطائرة أو استنشاقه لتغيير الصوت في لعبة طريفة، ولكن ذلك الغاز المصنف ضمن الغازات النبيلة يدخل في كثير من الاستخدامات، من ملء أجهزة الأشعة الطبية إلى الاستخدام في عمل المفاعلات النووية، وبجانب ذلك يلعب الهيليوم دورا هاما في صناعة الشرائح الخاصة بأنظمة الذكاء الاصطناعي.
عصب صناعة أنظمة الذكاء الاصطناعي
تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المهمات المعقدة لشرائح تتحمل المجهود الكبير وتوفر الطاقة الكهربائية المطلوبة للتشغيل وتتحمل درجات الحرارة الناتجة عن العمل، وفي ذلك تعتبر المواد من أشباه الموصلات هي الأنسب لصناعة معالجات الذكاء الاصطناعي.
ويحتاج تصنيع أشباه الموصلات من المعادن النادرة لوجود غاز الهيليوم، الذي يتميز بحرارة منخفضة ووزن خفيف وقدرة على العزل من المواد الأخرى، ما يساعد على تصنيع أشباه موصلات نقية من الشوائب، بينما لا توجد بدائل لغاز الهيليوم في تلك المهمة، حيث يتم ملء وعاء تصنيع المواد بالهيليوم لعزلها وتأمينها من الحرارة.
خنق منابع الهيليوم خلف مضيق هرمز
يتم استخلاص الهيليوم من الغاز الطبيعي، وفي ذلك تحتل دولة قطر، المالكة لحقل الشمال للغاز، المركز الثاني عالميا لتصدير الغاز الطبيعي المسال، حيث تعتمد الأسواق الآسيوية على الغاز القطري بواقع تصديري 80 مليون طن سنويا وفق أحدث إحصائية.
وتستحوذ قطر على ثلث صادرات الهيليوم العالمية بواقع 60 مليون طن في عام 2025، إذ تعمل المصافي القطرية على فصل الهيليوم من الغاز الطبيعي وإرساله لدول آسيا، حيث تستورد تايوان 60% من احتياجات الهيليوم من الخليج، بينما تستورد كوريا الجنوبية نصف احتياجات الهيليوم من الخليج.
وتسبب إغلاق مضيق هرمز في سد الطريق على الهيليوم القطري، وبجانب ذلك فإن إغلاق مصفاة رأس لافان للغاز بعد ضربات إيرانية أوقف صناعة الهيليوم في قطر.
التأثير العالمي
تبلغ أسعار الهيليوم أرقاما مرتفعة منذ أيام ما قبل إغلاق هرمز بين 102 ألف و130 ألف دولار للطن، ولكن خلال أول أسبوع من إغلاق المضيق قفزت أسعار الهيليوم بنحو 40% نظرا لتزايد الحاجة على الغاز، خاصة في الأسواق الآسيوية التي تنافس الصناعة الأمريكية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، لتكون فرصة محتملة للسوق الأمريكي للتفوق نظرا لامتلاك الولايات المتحدة أكبر كمية من الغاز المسال عالميا وقدرتها على استخلاص الهيليوم منه.