يمثل وزير الحرب الأمريكي، بيت هيجسيث، اليوم الأربعاء، أمام الكونجرس للإدلاء بأول إفادة رسمية له بشأن الحرب مع إيران، في ظل تعثر مساعي إنهاء الصراع وتصاعد الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتأتي الجلسة وسط انتقادات حادة من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، بسبب ما اعتبره مشرعون غيابا للشفافية وعدم تقديم إحاطات منتظمة حول تطورات الحرب ضد إيران، بحسب شبكة "العربية.نت" الإخبارية.
ومن المنتظر أن يواجه هيجسيث، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، استجوابا صعبا أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، لا سيما من جانب الديمقراطيين الذين يطالبون بمحاسبته على إدارة النزاع.
كما تتصاعد الانتقادات بسبب عدم العودة إلى الكونجرس قبل بدء العمليات العسكرية، رغم أن الدستور الأمريكي يمنح السلطة التشريعية صلاحية إعلان الحرب، ما أثار جدلا دستوريا وسياسيا واسعا.
وطالب عدد من النواب بفتح تحقيق في مقتل جنود أمريكيين خلال الأيام الأولى من الحرب، وسط اتهامات لوزارة الحرب "البنتاجون" بتضليل الرأي العام بشأن ظروف الهجمات.
على الصعيد الدولي، لا تزال المفاوضات مع إيران متعثرة، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز، مغلقا فعليا منذ اندلاع الحرب، الأمر الذي تسبب باضطرابات واسعة في الأسواق الدولية.
وتبحث واشنطن مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بإعادة فتح المضيق، لكنها لم تحسم موقفها بعد، وسط تصاعد التوتر السياسي وانعدام الثقة بين الطرفين.
وتشير تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية أبدت تشككا في العرض الإيراني الأخير، الذي تضمن شروطا مرتبطة بالملف النووي ومستقبل الملاحة في المضيق.
انعكست تداعيات الحرب بشكل مباشر على الداخل الأمريكي، مع ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغوط على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ومن المتوقع أن تناقش جلسة الكونجرس أيضا ملف التمويل العسكري، في ظل طلب الإدارة رفع ميزانية الدفاع بنسبة 42% لتصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، وهو رقم غير مسبوق.
ويثير هذا الطلب مخاوف متزايدة بشأن استنزاف الموارد العسكرية، خصوصا مع الاستخدام المكثف لصواريخ وأسلحة استراتيجية محدودة المخزون.
وفي ظل تعثر المسار الدبلوماسي، قال ترامب خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض إن إيران "هُزمت عسكريا"، مؤكداً رفضه السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
في المقابل، شددت طهران على أنها لا تعتبر الحرب منتهية، حيث أكد متحدث باسم الجيش الإيراني أن بلاده لا تثق بواشنطن، مشيرا إلى امتلاك إيران "أوراقا رابحة" وأدوات قتالية جديدة يمكن استخدامها في حال استئناف المواجهة.
وكان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، قد استعد الأسبوع الماضي للتوجه إلى باكستان لإجراء محادثات جديدة، قبل أن يعود إلى بلاده دون إتمام الزيارة، ما عكس حجم التعقيد الذي يحيط بجهود التهدئة.
وتبقى جلسة استجواب وزير الحرب الأمريكي محطة مفصلية في مسار الحرب، في ظل استمرار التصعيد وتعثر المفاوضات، بينما يظل مستقبل الصراع مفتوحا بين احتمالات الاحتواء أو مزيد من التصعيد.