في صالون بيروتي عتيق.. مقص العم إلياس يرفض التقاعد - بوابة الشروق
الإثنين 27 يوليه 2026 12:25 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

في صالون بيروتي عتيق.. مقص العم إلياس يرفض التقاعد

وكالة الأناضول للأنباء
وكالة الأناضول للأنباء
بيروت - الأناضول
نشر في: الإثنين 27 يوليه 2026 - 10:56 ص | آخر تحديث: الإثنين 27 يوليه 2026 - 10:56 ص

الثمانيني اللبناني إلياس عبود للأناضول:
- مواصلة العمل ليست خيارا بقدر ما هي ضرورة
- غياب التقاعد والدعم الاجتماعي يدفعاني إلى الاستمرار في العمل رغم تقدم السن
- دخلي اليومي متواضع ويتفاوت من يوم إلى آخر

بين المرايا القديمة والكراسي العتيقة في أحد أزقة منطقة عين الرمانة شرقي بيروت، يواصل الثمانيني إلياس عبود فتح صالون تصفيف الشعر النسائي الذي يعمل فيه منذ ستة عقود.

مصفف الشعر المسن، المعروف بلقب "العم إلياس"، تحدى تقدمه في السن وضيق المعيشة، فيما يبقى هاجسه الأكبر الحفاظ على المحل الذي أفنى فيه معظم سنوات عمره.

ولفت "العم إلياس" الأنظار خلال الأيام الماضية بعدما انتشرت قصته على مواقع التواصل الاجتماعي لتتوافد النساء على صالونه المتواضع ليس فقط لتصفيف شعرهن، وإنما أيضا للتعرف إلى حكاية رجل لم يتخل عن مهنته رغم قسوة الحياة.

داخل الصالون تبدو تفاصيل الزمن حاضرة في كل زاوية؛ مرايا قديمة، وكراسٍ عتيقة وصحف ومجلات يعود تاريخها إلى سنوات مضت.

ويستقبل "العم إلياس" زبوناته بابتسامة لا تفارق وجهه ممسكا بالمقص الذي رافقه طوال مسيرته المهنية.

يقول عبود، في حديث مع الأناضول، إنه بدأ العمل في المهنة عام 1965، ولم ينقطع عنها حتى اليوم.

ويضيف مبتسما: "أنا من مواليد 1945، وما زلت أفتح الصالون كل صباح عند الساعة السابعة والنصف، وأغادره قرابة السادسة مساء".

ويؤكد أن مواصلة العمل ليست خيارا بقدر ما هي ضرورة، قائلا: "من مين بدك تطلب لتاكل؟ (ممن يمكنك أن تطلب الطعام؟) إذا ما اشتغلت، كيف بدي عيش (إذا لم أعمل كيف سأعيش؟)"، في إشارة إلى ضرورة توفيره نفقات معيشته بنفسه.

ويقيم عبود في بلدة العبادية بقضاء بعبدا في جبل لبنان، ويشير إلى أن ابنته تعمل في السلك العسكري، إلا أن دخلها بالكاد يكفي نفقاتها.

ويوضح أن غياب التقاعد والدعم الاجتماعي يدفعانه إلى الاستمرار في العمل رغم تقدمه في السن.

ويقول إن دخله اليومي متواضع ويتفاوت من يوم إلى آخر، موضحا أنه يجني أحيانا سبعة أو ثمانية أو عشرة دولارات فقط.

ورغم ذلك يتحدث بفخر عن مسيرته المهنية، مشيرا إلى أن صالونه استقبل في سنوات سابقة شخصيات معروفة، من بينها الراقصة المصرية نجوى فؤاد وأعضاء فرقتها خلال زياراتهم إلى لبنان.

وأكد أن سر استمراره يكمن في حبه للمهنة، قائلا: "الشاطر بالمصلحة ما بيكسل (المجتهد في عمله لا يتكاسل).. الواحد بيشتغل (الإنسان يعمل) وما بيحس بحاله (يشعر بنفسه) إلا صار كبير بالعمر".

لكن أكثر ما يقلق عبود اليوم ليس تقدمه في السن، بل مستقبل الصالون الذي يستأجره منذ عشرات السنين، في ظل الحديث عن تطبيق قانون الإيجارات الجديد.
وقال بأسى: "بعدني (ما زلت) على إيجار قديم، لكن بيقولوا (يقولون) إنه رح يصير (سيصبح) إيجار حر".

وتحدث عن أمنيته الوحيدة قائلا: "بتمنى يشترولي المحل (أتمنى أن يشتروا لي المحل)"، موضحا أن ثمنه يبلغ نحو 45 ألف دولار، قبل أن يضيف بابتسامة تخفي قلقه: "بس صعبة... كتير صعبة".

ويخضع صالون "العم إلياس" لقانون الإيجارات القديمة للأماكن غير السكنية، الذي ينظم العقود المبرمة قبل 23 يوليو 1992.

وفي يونيو 2025، نُشر قانون جديد في الجريدة الرسمية، ونص على تمديد هذه العقود لفترة انتقالية مع زيادات تدريجية في بدلات الإيجار، تمهيدا لتحريرها وربطها بالقيمة السوقية للعقار.

ويثير القانون مخاوف مستأجرين قدامى من ارتفاع كلفة الإيجار أو فقدان محالهم بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، التي تتراوح بين 5 و8 سنوات، فيما يعتبره المالكون خطوة لاستعادة حقوقهم في عقارات ظلت مؤجرة لعقود ببدلات زهيدة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك