أثار كتاب «الخيانة: السلطة والخداع والمعركة من أجل مستقبل العائلة المالكة» للكاتب البريطاني توم باور، موجة واسعة من الجدل، بعد ما تضمنه من تفاصيل وانتقادات حادة تتعلق بحياة دوق ودوقة ساسكس الأمير هاري وزوجته ميجان ماركل، إلى جانب رد فعل عنيف منهما على ما ورد فيه من اتهامات، واصفين مؤلفه بأنه مهووس بهما ويقدم روايات أقرب إلى "نظريات المؤامرة والميلودراما".
وفي مستهل الكتاب، طرح "باور" سؤالًا شغل الرأي العام لفترة طويلة حول مستقبل العلاقة بين هاري وميجان، وما إذا كانا على وشك الانفصال أو الطلاق، في ظل ما وصفه بتكرار الحديث عن "الطلاق والديون والكوارث" كعناوين رئيسية لمستقبلهما، ليشير إلى أن الإجابة حتى الآن هي استمرار العلاقة - على الأقل في الوقت الراهن على حد زعمه - رغم الضغوط المتزايدة التي تحيط بهما.
وكشف الكتاب- الصادر في شهر مارس لعام 2026 -عن تحديات مالية كبيرة تواجه الزوجين، إذ يحتاجان إلى نحو ثلاثة ملايين دولار سنويًا لتغطية نفقاتهما، في وقت تتراجع فيه مصادر دخلهما من عدة مجالات، من بينها التعاقدات الإعلامية مع منصات البث، والمشروعات التجارية، وهو ما يضعهما أمام ضغوط اقتصادية متزايدة، خاصة مع تضاؤل فرص عودة هاري إلى دوره كعضو عامل في العائلة المالكة، وهو الاحتمال الذي يشير الكتاب إلى أنه بات مستبعدًا في ظل التوتر مع شقيقه الأمير ويليام.
وتطرق "باور" إلى تأثير ما حدث للأمير أندرو، نجل الملكة الراحلة، على هاري، موضحًا أن الإطاحة بمكانته داخل العائلة بعد ارتباط اسمه برجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، تركت أثرًا عميقًا لدى هاري، وجعلته يخشى مصيرًا مشابهًا، خاصة في ظل ما يعتبره الكتاب استعدادًا من ولي العهد للتخلي عن أفراد العائلة في حال تسببوا في أزمات، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل هاري داخل المؤسسة الملكية بعد تولي الملك الحالي.
ورغم أن الكتاب لم يقدم مفاجآت كبرى مقارنة بالكتاب السابق للمؤلف الذي تناول فيه ميجان ماركل بانتقادات لاذعة، فإنه أعاد التأكيد على صورة تقدمها على أنها شديدة الطموح والسعي وراء المكانة، مشيرًا إلى أن ارتباطها بهاري غيّر مسار حياتها بشكل جذري، بعد أن كانت ممثلة في منتصف الثلاثينيات من عمرها تواجه مستقبلًا مهنيًا غير واضح، كماورد عبر موقع "ستاندرد" البريطاني الإخباري
كما تناول الكتاب مواقف مثيرة للجدل، من بينها ما قيل عن رفض نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس دعمًا عرضته ميجان خلال حملتها الانتخابية، خشية أن يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية، إضافة إلى خطاب ألقاه الأمير هاري أمام الأمم المتحدة قارن فيه بين قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء حكم الإجهاض الشهير، والغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما أثار استغرابًا واسعًا.
وأشار "باور" أيضًا إلى قبول هاري أجرًا قدره مليون دولار مقابل إلقاء كلمة في مؤتمر نظمته شركة عملات رقمية مثيرة للجدل في ولاية فلوريدا، في وقت يكشف فيه الكتاب عن تراجع في قيمة "العلامة الشخصية" للأمير، وفق تقييمات داخل مؤسسته الخيرية المعنية بمرضى فيروس نقص المناعة في أفريقيا، والتي خلصت إلى أن ارتباطه بميجان أضر بما تبقى من صورته العامة عالميًا.
وتناول الكتاب كذلك تفاصيل شخصية، منها ما قيل عن عدم ارتياح الملكة الراحلة لميجان، واعتراضها على فستان زفافها، معتبرة أنه غير مناسب لكونها مطلقة، مؤكدًا أن هذا الرأي لم يكن مرتبطًا بأي اعتبارات عنصرية، خلافًا لما تم تداوله.
وفي سياق آخر، ألمح الكتاب إلى احتمالات تصعيد مستقبلي، في ظل ما كشفته ميجان في مقابلة صحفية عن احتفاظها بمذكرات يومية خلال فترة إقامتها في لندن، وإشارتها إلى أنها لم تفصح بعد عن كل ما لديها، ما يفتح الباب أمام احتمالات صدور مذكرات قد تتضمن مزيدًا من التفاصيل.
وفي المقابل، رد دوق ودوقة ساسكس ببيان شديد اللهجة، هاجما فيه مؤلف الكتاب، مؤكدين أن تعليقاته تجاوزت حدود النقد إلى الهوس، مشيرين إلى أنه بنى مسيرته على اختلاق نظريات معقدة حول أشخاص لم يلتق بهم، ودعوا من يبحثون عن الحقائق إلى الرجوع إلى مصادر أخرى.
وجاء رد الزوجين بعد نشر مقتطفات من الكتاب تضمنت ادعاءات بأن الملكة كاميلا قالت في وقت سابق إن ميجان قامت بعمل "غسيل دماغ" لهاري، إلى جانب مزاعم بأن الأمير ويليام وزوجته كاثرين اعتبرا ميجان تهديدًا مع تصاعد التوترات قبل مغادرة الزوجين بريطانيا إلى الولايات المتحدة.
كما أوردت المقتطفات أن هاري شعر بصدمة من تداعيات سقوط الأمير أندرو، وأنه يخشى أن يقوم الملك المستقبلي ويليام بسحب الألقاب الملكية منه ومن زوجته، وإبعادهما فعليًا عن بريطانيا، فيما تضمن الكتاب رواية عن مشادة بين ميجان وويليام خلال لقاء عائلي بعد زفافها، خرج عن السيطرة، كما ورد عبر صحيفة الجارديان.
وتطرق الكتاب أيضًا إلى تعاقدات الزوجين الإعلامية، وظهورهما في دورة ألعاب "إنفكتوس" لعام 2025 التي أسسها هاري لدعم الجنود المصابين، حيث زعم أن الحدث تحول إلى ما يشبه منصة لميجان، وسط انتقادات من بعض المسؤولين الذين رأوا أنها كانت مصدر تشتيت عن الهدف الأساسي للألعاب.
وعلى صعيد آخر، واصل الأمير هاري معاركه القانونية مع وسائل الإعلام، إذ اتهم في وقت سابق إحدى المؤسسات الصحفية بالسعي لدفعه إلى تعاطي المخدرات والكحول من خلال ملاحقته إعلاميًا، مؤكدًا أمام المحكمة أن التغطية الصحفية جعلت حياة زوجته جحيمًا، فيما كانت ميجان قد اتهمت الصحيفة نفسها بانتهاك المعايير الأخلاقية عبر نشر تقارير من غرفة والدها أثناء مرضه، وهو ما نفته المؤسسة الإعلامية.