تشهد مصر يومي الأربعاء والخميس 25 و26 مارس، عاصفة رعدية شديدة مصحوبة بالأمطار الغزيرة، جعلت المصريون يستخدمون الشماسي في أثناء السير بالشوارع لحمايتهم من الأمطار، وتلك الأداة المميزة لها تاريخ عريق يرجع لعهد القدماء المصريين.
وتسرد "الشروق"، خلال السطور الآتية، أغرب معلومات عن الشمسية خلال مراحل تطورها، نقلا عن كتابي تاريخ الشماسي لوليام سانجستر، وقاموس التاريخ الفرنسي لألفريد فييرو، وكتابات الجغرافي الإغريقي بوستينيوس، والأديب الإغريقي أثينايوس، والعوامل البشرية في هندسة تصاميم الشماسي، ودراسة لهاو شونبينج، والبراشوت اختراع فرنسي من أصل سيامي، ومقالة علمية لأولوفير بيرنون.
- ابتكار قدماء المصريين
سجل أقدم استخدام للشمسية نحو سنة 2450 قبل الميلاد في عهد الأسرة الفرعونية الخامسة، والتي ظهرت في رسومات جدران المعابد أو عُثر عليها في المقابر الملكية، وكانت تنصب على العجلات الملكية لتظلل الملوك، ومصنوعة من البردي والريش، وبالرغم من قدم عهد التصميم المصري للشمسية فإنه لم يندثر، حيث تشبه الشمسية المصرية المروحة المستخدمة داخل الكنائس في أثناء المراسم الدينية والمعروفة بالفلابيلا.
- عادة نسائية قلدها الرجال
تطورت الشمسية بعد عهد قدماء المصريين؛ ليتعلمها الإغريق من الفرس، ولكن الشمسية أصبحت أداة حصرية لنساء الإغريق وفق الرسومات العائدة لذلك العصر، ومع مرور الوقت اعتاد بعض الرجال استخدامها الأمر الذي انتقده مؤرخ إغريقي شهير ذكر أن الرجال تركوا السيوف وحملوا الشماسي ثم لم يعد لديهم شيء، في إشارة لزوال ملك الإغريق أمام الغزو الروماني.
وحضرت اللمسات النسائية في تطوير الشماسي، إذ يرجع اختراع أول شمسية صينية لسيدة تدعى "يون" وهي زوجة العالم الصيني لوبان خلال القرن الرابع قبل الميلاد.
ويذكر أن الشمسيات اندثر استخدامها لمئات السنين بعد ضعف الإمبراطورية الرومانية في غرب أوروبا؛ لتعود عبر التجار الصينيين وتصبح أداة حصرية لنساء فرنسا وبريطانيا، وفق كتابات المؤرخين بين القرنين الـ17 والـ18، ولكن الرجال البريطانيين اضطروا لاستخدام الشماسي للحماية من المطر نهاية القرن الـ18.
- مصنوعة للوقاية من الشمس
يتبين من اسم الشمسية أنها كانت اختراعا خاصا بالوقاية من الشمس، إذ كانت مصنوعة من الريش والقماش بعهد الفراعنة، وإن البلدان الأقدم في استخدام الشمسية مثل مصر والعراق لم تعتاد الأمطار الغزيرة، بينما كانت مناطق مشمسة.
وحدث التحول للشمسية من أداة خاصة بالشمس إلى أداة واقية من المطر على عهد الصينيين، الذين صنعوا الشماسي من الورق المطلي بالشمع لتصبح مضادة للماء، ولتنتشر الشمسيات الورقية إلى دول شرق آسيا، ثم إلى أوروبا في القرن الـ17، لتحظى بشهرتها العالمية على يد الأوروبيين.
- سبب في اختراع البراشوت
تُعتبر الشمسية هي أساس صناعة البراشوت، إذ انتشر هوس القفز من أماكن عالية بين الأوروبيين بعد تجربة عباس ابن فرناس في الأندلس؛ لتبوء معظم المحاولات بالفشل، حتى عثر العالم الفرنسي لويس سابستيان نهاية القرن الـ18، على تقرير يحكي عن مهرج تايلندي يستخدم مظلتين للقفز على الأشجار في الاحتفالات الرسمية.
وطور لويس الفكرة وجربها في أول عملية قفز ناجحة بالمظلة، والتي تطورت لتصبح البراشوت المستخدم من قبل قوات المظليين للإنزال من الطائرات في مواقع الحرب.