• إلغاءات واسعة لمبيعات 2023 و2024 بعد تراجع المضاربين
• الفروقات السعرية فى العقارات لم تتغير كثيرا منذ 2024 رغم ارتفاع التكاليف
• انتعاشة مرتقبة لمبيعات الساحل الشمالى تقود السوق هذا العام
قال أحمد زكى، الرئيس التنفيذى والشريك المؤسس لشركة «ذى بورد كونسالتنج»، إن السوق العقارية المصرية تشهد تحولًا واضحًا فى طبيعة الطلب خلال العام الجارى، بعد انتهاء موجة المضاربات التى سيطرت على المبيعات خلال السنوات الماضية، موضحًا أن المشترين أصبحوا أكثر تركيزًا على الاحتياجات السكنية الفعلية واختيار المطورين أصحاب المصداقية وسجل التنفيذ القوى.
أضاف زكى، فى تصريحات لـ«مال وأعمال - الشروق»، أن الفروقات السعرية فى العقارات لم تشهد تغيرات كبيرة بين عامى 2024 و2026، رغم استمرار ارتفاع تكاليف التنفيذ، موضحًا أن أحد أهم الأسباب يتمثل فى توقعات السوق بخفض أسعار الفائدة، وهو ما انعكس على خطط التسعير من جانب المطورين.
أوضح أن تكلفة التمويل تمثل ما بين 30 و35% من إجمالى تكلفة الوحدة بالنسبة للمشترى الذى يعتمد على التمويل أو نظم السداد الممتدة، وبالتالى فإن ترقب انخفاض أسعار الفائدة دفع كثيرًا من المطورين إلى الحفاظ على مستويات الأسعار وعدم إجراء زيادات كبيرة، حتى لا تتأثر معدلات الطلب.
أشار إلى أن العام الجارى يمثل نقطة تحول حقيقية فى السوق، مع انتهاء مرحلة المضاربة التى كانت تسيطر على جزء كبير من المبيعات خلال الأعوام السابقة، لافتًا إلى أن نسبة الشراء بغرض الاستثمار انخفضت حاليًا لتتراوح بين 10 و20% فقط من إجمالى مبيعات السوق، مقارنة بما بين 55 و65% خلال السنوات الماضية.
أكد أن الاستثمار العقارى عاد إلى طبيعته كاستثمار طويل الأجل يعتمد على الاحتفاظ بالأصل وتحقيق عوائد مستقبلية، بدلًا من عمليات إعادة البيع السريعة التى كانت تستهدف تحقيق أرباح رأسمالية فى فترات زمنية قصيرة.
أوضح زكى أن تراجع نشاط المضاربة أدى إلى ظهور إلغاءات ملحوظة فى بعض المبيعات التى تم تسجيلها خلال عامى 2023 و2024، خاصة بالنسبة للعملاء الذين دخلوا السوق بهدف إعادة البيع السريع وتحقيق مكاسب.
سجلت الوحدات المبيعة من أكبر 10 شركات تطوير عقارى فى مصر تراجعًا بنسبة 15% خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 15.5 ألف وحدة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، بحسب احدث بيانات صادرة عن " ذا بورد كونسالتنج "، التى اشارت الى تراجع قيمة المبيعات الإجمالية بنسبة 6.5% فقط، حيث سجلت نحو 271 مليار جنيه فى الربع الأول من 2026 مقابل 290 مليار جنيه فى الفترة المقابلة من 2025، وجاء هذا التماسك فى القيمة مدعومًا بارتفاع أسعار العقارات.
واستحوذت مشروعات شرق القاهرة على الصدارة بقيمة 130 مليار جنيه، تلتها مشروعات الساحل الشمالى بنحو 50 مليار جنيه، ثم العين السخنة بـ40 مليار جنيه، وأخيرًا غرب القاهرة بـ30 مليار جنيه.
أضاف زكى أن السوق أصبحت أكثر استقرارًا ونضجًا، مع عودة المشترى الحقيقى الذى يبحث عن وحدة تناسب احتياج حقيقى للسكن، وهو ما انعكس أيضًا على توجهات شركات التطوير العقارى فى تصميم المنتجات الجديدة.
قال إن المطورين بدأوا بالفعل فى إعادة النظر فى التصميمات الهندسية للمشروعات الجديدة، مع الاتجاه إلى زيادة مساحات الوحدات مقارنة بالفترة الماضية، لتلبية احتياجات الأسر التى تتجه للشراء بغرض السكن الفعلى، وليس الاستثمار فقط.
أكد زكى أن المشترى أصبح أكثر اهتمامًا بمصداقية المطور وسابقة أعماله وقدرته على الالتزام بمواعيد التنفيذ والتسليم، بعد التجارب التى شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة.
أضاف أن سوق إعادة البيع «الريسيل» بدأت تستعيد نشاطها تدريجيًا داخل المشروعات السكنية القائمة، مع زيادة الطلب على الوحدات الجاهزة أو القريبة من التسليم.
واختتم زكى تصريحاته بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية تؤكد وجود انتعاشه فى مبيعات مشروعات الساحل الشمالى خلال الموسم الحالى، مدعومة باستمرار الطلب على المشروعات الساحلية وطرح منتجات جديدة تتناسب مع احتياجات شرائح مختلفة من العملاء، مشيرًا إلى أن معظم شركات التطوير العقارى تراهن على الساحل الشمالى ليكون المحرك الرئيسى لمبيعاتها خلال العام الجارى.