صلاح السروي: سعد القرش من أبرز الروائيين العرب وأسهم في رسم ملامح المشهد الروائي المعاصر - بوابة الشروق
الأربعاء 24 يونيو 2026 5:35 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

صلاح السروي: سعد القرش من أبرز الروائيين العرب وأسهم في رسم ملامح المشهد الروائي المعاصر

شيماء شناوي
نشر في: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 4:39 ص | آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 4:39 ص

أكد الناقد والأكاديمي الدكتور صلاح السروي أن الكاتب والروائي سعد القرش يمثل واحدًا من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي العربي المعاصر، ليس فقط بوصفه روائيًا مهمًا، وإنما باعتباره مثقفًا واسع الاهتمامات ومتعدد المجالات، استطاع أن يرسخ حضوره عبر مشروع إبداعي وفكري ممتد.

جاء ذلك خلال ندوة لمناقشة أعمال سعد القرش، التي أقيمت مساء الثلاثاء بمنتدى الاستقلال الثقافي بوسط القاهرة.

وقال السروي في كلمته إنه سعيد بالمشاركة في الحديث عن «واحد من العلامات المهمة والأسماء الساطعة في سماء الإبداع الأدبي»، موضحًا أن سعد القرش لا يمكن النظر إليه باعتباره روائيًا فقط، بل باعتباره واحدًا من المثقفين الذين يُعتد بهم في هذه المرحلة.

وأضاف أن سعد القرش «ليس مجرد شخص تعنّ له أفكار فيكتبها، وإنما هو شخص مهموم بالكتابة وبما وراء الكتابة»، مشيرًا إلى أنه من الكتّاب الذين وهبوا أنفسهم للمشروع الإبداعي بكل ما يحمله من مسؤولية والتزام.

ورأى السروي أن تجربة سعد القرش تأتي ضمن تقاليد ثقافية وأدبية عريقة تزخر بها مصر، مؤكدًا أن البلاد ما زالت قادرة على إنجاب كتّاب وشعراء ومبدعين جدد، وأن المشهد الثقافي المصري يمتلك زخمًا هائلًا من الطاقات الإبداعية.

وأشار إلى أن سعد القرش يعد من أبرز كتاب الرواية في مصر والعالم العربي، ومن الأسماء التي أسهمت في رسم ملامح المشهد الروائي المعاصر، موضحًا أن تجربته لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن الرواية العربية الحديثة.

وأوضح أن ما يميز سعد القرش لا يقتصر على موهبته الأدبية وقدرته على بناء العوالم السردية، وإنما يمتد إلى حضوره بوصفه «مثقفًا عضويًا» منخرطًا في قضايا مجتمعه السياسية والاجتماعية، ومشتبكًا مع الأسئلة الكبرى التي يطرحها الواقع.

وأضاف أن القرش لا يدير ظهره للعالم، بل يتفاعل مع مستجداته وتحولاته وأحداثه الكبرى، وهو ما ينعكس بوضوح على أعماله الأدبية التي تحضر فيها الأسئلة السياسية والاجتماعية والإنسانية بصورة لافتة.

وتوقف السروي عند رواية «2067»، معتبرًا أنها واحدة من المحطات المهمة في المشروع الإبداعي للكاتب، إذ تعود إلى ثورة يناير من خلال منظور مستقبلي، متسائلة عما جرى للمصريين خلال الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى عام 2067.

وأوضح أن اختيار هذا الزمن المستقبلي لا يأتي بوصفه مجرد إطار تخييلي، وإنما باعتباره وسيلة فنية تسمح للكاتب بإعادة قراءة الحاضر والتأمل في مصائر المجتمع وتحولاته.

وقال إن الرواية تطرح أسئلة تتعلق بما آلت إليه أحلام التغيير التي صاحبت ثورة يناير، وكيف جرى التعامل مع هذا الحدث المفصلي الذي ما زالت أصداؤه ممتدة في الواقع المصري والعربي.

وأضاف أن سعد القرش لا يتعامل مع الثورة بوصفها حدثًا للتوثيق أو التسجيل فقط، وإنما باعتبارها نقطة انطلاق للتفكير في مصائر البشر وتحولات المجتمع، وهو ما يجعل الرواية تتجاوز اللحظة التاريخية المباشرة إلى آفاق أوسع.

وأشار إلى أن الرواية تقدم تصورًا لعالم تزداد فيه أدوات الرقابة والملاحقة والسيطرة، حيث تصبح العيون والكاميرات حاضرة في كل مكان، لافتًا إلى أن هذا التصور لا يخص واقعًا سياسيًا بعينه، بقدر ما يطرح سؤالًا إنسانيًا واسعًا يتعلق بمصير الإنسان في العصر الحديث.

وأكد السروي أن من أهم سمات كتابة سعد القرش قدرته على الانطلاق من واقعة محددة أو لحظة تاريخية معينة لطرح أسئلة أعمق وأكثر شمولًا، تجعل أعماله تتجاوز حدود التوثيق إلى استشراف المستقبل والتفكير في مصائر البشر.

وأضاف أن الكاتب يمتلك قدرة لافتة على الجمع بين الحس التاريخي والرؤية المستقبلية، فهو لا يغرق في الماضي رغم اهتمامه الكبير بالتاريخ، ولا يبقى أسير اللحظة الراهنة رغم انشغاله بأسئلتها، وإنما يتحرك بين الأزمنة المختلفة، رابطًا بين ما كان وما هو كائن وما يمكن أن يكون.

وأوضح أن شخصيات سعد القرش لا تظهر منفصلة عن سياقاتها، بل تأتي بوصفها نتاجًا لعلاقات اجتماعية وتاريخية وسياسية معقدة، وهو ما يمنح أعماله عمقًا إنسانيًا ومعرفيًا خاصًا.

كما لفت إلى أن الأدب لدى سعد القرش يمثل فعل معرفة بقدر ما يمثل فعلًا جماليًا، مؤكدًا أن القارئ يشعر أثناء قراءة أعماله بحضور معرفة حقيقية ناتجة عن قراءة وتأمل وخبرة طويلة بالحياة والناس.

وأضاف أن أعماله تنتمي إلى النوع الذي يقاوم الاستهلاك السريع، إذ تسمح بتعدد مستويات القراءة، وتكشف في كل مرة عن جوانب جديدة لم تكن ظاهرة من قبل.

وأشار السروي إلى أن اتساع اهتمامات سعد القرش الثقافية والفكرية ينعكس بصورة واضحة على كتابته، ويمنحها ثراءً وتنوعًا وعمقًا، مؤكدًا أن الحديث عنه يتجاوز رواية بعينها أو كتابًا بعينه، ليشمل مشروعًا أدبيًا وفكريًا متكاملًا تشكل عبر سنوات طويلة من العمل والمثابرة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن الاحتفاء بسعد القرش هو في الوقت نفسه احتفاء بفكرة الكاتب الجاد الذي يكرس حياته للكتابة بوصفها مسؤولية معرفية وثقافية، لا مجرد مهنة، مشيرًا إلى أن الأدب يظل أحد أهم أشكال الوعي ومقاومة النسيان والتزييف والتسطيح، وأن تجربة سعد القرش تستحق دائمًا أن تُقرأ وتُناقش وأن يُعاد اكتشافها من زوايا متعددة.

شارك بالحضور: الدكتورة عواطف عبدالرحمن، الدكتور جمال زهران، الروائي وحيد الطويلة، الدكتور عمرو منير، الدكتور والناقد صلاح السروي، الدكتورة عزة هيكل، الشاعر أحمد المريخي، الشاعر أحمد سراج، الكاتب الصحفي على النويشي، الإعلامية ميرفت رجب، الدكتور محسن عبد العزيز، الكاتب حمدي الجزار، الكاتب الصحفي محمد الكفراوي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك