احتضن مسرح نهاد صليحة عرض "الرجل الفيل"، تحت رعاية أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن.
القاعة كانت على وشك أن ترفع شعار "كامل العدد"، لكن ما يدعو للدهشة لم يكن العدد فقط، بل حالة التركيز التي خيّمت على الجمهور من البداية للنهاية.
العرض يعود إلى قصة جوزيف ميريك، "الرجل الفيل"، لكن ما يصل على الخشبة لا يبدو مجرد حكاية إنسان مختلف، بل إحساس ثقيل بالوحدة، وبنظرة المجتمع حين تتحول إلى حكم جاهز.
في لحظات كثيرة، كان السؤال حاضرا دون أن يُقال: "من هو المختلف فعلا.. هو أم نحن؟".
الإضاءة كانت تتحرك مع الحالة، أحيانا تضيق على الشخصية، وأحيانا تتركها وحدها تقريبا في الفراغ. الديكور والملابس والمكياج لم يحاولوا تجميل القصة، بل تقريبها من الواقع كما هو، حتى لو كان مزعجا.
الموسيقى جاءت هادئة في أغلب الوقت، لكنها كانت تضغط على الإحساس في اللحظات الحاسمة، الأداء كان قريبا من الصدق أكثر من كونه أداء استعراضيا.
كان واضحا أن فريق الممثلين الشباب يحاولون الإمساك بالشخصيات من الداخل، لا تقديمها من الخارج فقط، وهذا ظهر في التفاصيل الصغيرة في الحركة والنظرة والتوقف.
العرض من إخراج زياد هاني، وبطولة محمد ناصر، محمد فريد، عبدالرحمن أيمن، ردينة أشرف، وأحمد هشام، مع مجموعة من الممثلين الشباب الذين حملوا العرض كجسد واحد على الخشبة.
المشاركة في مهرجان "إبداع" منحت العرض مساحة إضافية للظهور، لكن الانطباع الأقوى كان أن العمل لا يعتمد على المناسبة، بل على ما يتركه بعد انتهائه.
ولم يكن "الرجل الفيل" عرضا ينتهي مع إسدال الستار، بل شيء يبقى في الخلفية قليلا، ويعيد طرح السؤال نفسه بهدوء صاخب: "هل نرى الإنسان حقا، أم نمر عليه دون أن نراه؟".