مضيق ملقا.. الأكثر الاستراتيجية حتى من مضيق هرمز - بوابة الشروق
الأربعاء 13 مايو 2026 12:09 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

مضيق ملقا.. الأكثر الاستراتيجية حتى من مضيق هرمز

هايدي صبري
نشر في: الخميس 23 أبريل 2026 - 4:07 م | آخر تحديث: الخميس 23 أبريل 2026 - 4:08 م

حذرت محطة "بي إف إم" الفرنسية من أن التركيز العالمي على مضيق هرمز قد يخفي تهديدًا أكبر يتمثل في مضيق ملقا، الذي يعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية وأكثرها حساسية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الهندي-الهادئ.

وأفادت محطة "بي إف إم" الفرنسية بأن أي تصعيد محتمل بين الصين والولايات المتحدة قد يحول مضيق ملقا إلى نقطة اشتعال رئيسية، تتجاوز في تأثيرها سيناريو إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد بدوره ممرًا حيويًا لنقل الطاقة من الشرق الأوسط.

وأضافت المحطة أن مضيق ملقا، الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، تمر عبره نحو ثلث التجارة البحرية العالمية، ما يجعله "عنق زجاجة" للاقتصاد الدولي، خاصة مع عبور عشرات الآلاف من السفن سنويًا، معظمها ناقلات نفط وغاز متجهة إلى آسيا.

وتساءلت المحطة الفرنسية، "ماذا لو كان إغلاق مضيق هرمز مجرد مقدمة؟"، موضحة أنه بالنسبة لوزير خارجية سنغافورة، فإن اندلاع صراع بين الصين والولايات المتحدة في المحيط الهادئ سيجعل ذلك مجرد "تمرين محاكاة".

وأوضحت المحطة الفرنسية أن نقطة التحول الحقيقية تقع في مكان آخر، في ملقا، ذلك المضيق الذي يمر عبره ثلث التجارة العالمية".

ولفتت المحطة الفرنسية إلي ما قاله فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة في إشاراته إلي مرحلة ما بعد الحرب في الشرق الأوسط خلال حديثه على شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، قائلاً إن مضيق هرمز ليس سوى تمرين محاكاة بسيط إذا دخلت الصين والولايات المتحدة في حرب في المحيط الهادئ".

نقاط العبور الاستراتيجية مهمة

وأكد بالاكريشنان أن هذا الصراع يبرهن على أن "نقاط العبور الاستراتيجية مهمة"، مشيرًا إلى أن بلاده تقع أيضًا عند تقاطع أحد أهم طرق التجارة العالمية، وهو مضيق ملقا.

وأشارت "بي.إف.إم" الفرنسية إلي أنه بالفعل، تطل سنغافورة على مضيق آخر، ربما يكون أكثر أهمية استراتيجية من هرمز، مضيق ملقا، الذي يمر عبره ثلث التجارة البحرية العالمية.

ووفقاً للمحطة الفرنسية فإن هذا المضيق يقع في قلب منطقة الهندي-الهادئ، حيث تتركز الديناميكية الاقتصادية العالمية وتتزايد اتفاقيات الدفاع... وهو مسرح نفوذ تتنافس فيه الصين والولايات المتحدة، ويمكن أن يصبح فيه مضيق ملقا أداة استراتيجية حاسمة.

وتابع:" في الواقع، كانت بكين قد نظّرت منذ عام 2003 لما يسمى "معضلة ملقا"، كنقطة انطلاق لسياسة صينية تهدف إلى تقليل الاعتماد على موقع جغرافي شديد الهشاشة.

ورأت المحطة الفرنسية ن إغلاق مضيق هرمز يذكر بمدى هشاشة الاقتصاد العالمي واعتماده على بعض العقد الجغرافية التي يؤدي تعطيلها إلى شلل التجارة الدولية.

وأوضحت أن هذا هو بالضبط السيناريو الذي أخذه الرئيس الصيني السابق هو جينتاو، بعين الاعتبار منذ عام 2003، لكن مع التركيز على نقطة أخرى شديدة الحساسية، مضيق ملقا.

واعتبرت المحطة الفرنسية أن أولوية بكين حينها كانت تقليل الاعتماد على هذا المضيق، وهو الهدف الذي كان وراء تطوير "طرق الحرير الجديدة"، والعديد من الممرات البرية، والتعزيز الكبير للجيش الشعبي لتحرير الصين، الذي أصبح اليوم من بين أقوى الجيوش في العالم.

ملقا.. عنق الزجاجة الذي يمسك بالاقتصاد العالمي

ورأت المحطة الفرنسية أن مضيق ملقا يعد ما يعرف بـ"نقطة اختناق"، أي ممر بحري استراتيجي ضيق، فهو يربط بين المحيط الهندي والمحيط الهادئ.

ويمر عبر هذا الممر، الذي يزيد طوله عن 900 كيلومتر ويبلغ عرضه نحو 65 كيلومترًا، ثلث التجارة البحرية العالمية... مع وجود نقطة شديدة الحساسية بعرض 2.8 كيلومتر فقط قرب سنغافورة (قناة فيليبس)، بحسب المحطة الفرنسية.

وأشارت المحطة الفرنسية إلي أن مضيق ملقا يعبره نحو 90 ألف سفينة سنويًا، خاصة لنقل النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى آسيا.

وتابع:" بالتالي، يعد مضيق ملقا شريانًا حيويًا للتجارة الدولية. وأي إغلاق محتمل له نتيجة حرب أو حادث سيكون كارثيًا على الاقتصاد العالمي".

في عام 2003.. نظر الاستراتيجيون الصينيون لـ"معضلة ملقا"

في نوفمبر 2003، وبعد انتخابه مباشرة رئيسًا لجمهورية الصين الشعبية، حذر هو جينتاو اللجنة المركزية للحزب من حساسية هذا الممر البحري، الذي يعد من أضيق وأكثر الممرات ازدحامًا في العالم.

في ذلك الوقت، كان نحو 90% من النفط الذي تحتاجه الصين يمر عبر هذا المضيق، وهو أمر أساسي لنموها الاقتصادي السريع. ويُذكر أن الصين كانت مكتفية ذاتيًا حتى عام 1993... لكن تسارع التصنيع جعلها أكثر استهلاكًا للطاقة، وبالتالي أكثر اعتمادًا على واردات النفط والغاز التي تمر عبر مضيق ملقا.

وأوضحت المحطة الفرنسية أنه الاستناد إلى خطاب هو جينتاو عام 2003، صاغ الاستراتيجيون الصينيون مفهوم "معضلة ملقا": اعتماد حيوي على مضيق ضيق لا تسيطر عليه الصين، موضحاً أنه يخضع لمراقبة قوى بحرية منافسة، خاصة البحرية الأمريكية، وكذلك قوات الهند واليابان وأستراليا وسنغافورة، وهي دول يمكنها نظريًا تعطيله في حال وقوع أزمة كبرى.

في أوائل الألفية، لم تكن لدى الصين قواعد عسكرية خارجية، على عكس الولايات المتحدة، وكان ذلك مبدأً في عقيدتها العسكرية. وقد ورد في الكتاب الأبيض للدفاع عام 2010: "لا تسعى الصين إلى الهيمنة؛ ولن تسلك أبدًا طريق التوسع العسكري، مهما بلغ مستوى تطور اقتصادها".

ورأت المحطة الفرنسية أن هذه العقيدة تطورت منذ ذلك الحين دون إعلان رسمي. فقد افتتحت الصين أول قاعدة عسكرية خارجية لها عام 2017 في جيبوتي، وتمتلك اليوم أكبر أسطول بحري في العالم، بمستوى يقارب الأسطول الأمريكي.

الهدف: تقليل الاعتماد على مضيق ملقا

ولفتت المحطة الفرنسية إلي أن فك "معضلة ملقا" كان أحد دوافع التوسع العسكري والاقتصادي السريع لبكين منذ 2003، بهدف تقليل الاعتماد على هذا الممر الاستراتيجي الضيق، موضحة أنه لتحقيق ذلك، أطلقت الصين "طرق الحرير الجديدة"، ونوّعت مصادر طاقتها، واستثمرت بقوة في تطوير أحد أقوى الجيوش عالميًا.

وتابعت:" فعلى سبيل المثال، في عام 2009، تم افتتاح خط أنابيب ضخم: خط غاز آسيا الوسطى–الصين، الذي ينقل الغاز من تركمانستان إلى الصين عبر أوزبكستان وكازاخستان".

واعتبرت أن هذا الممر البري الآمن يوفر نحو 15 إلى 20% من واردات الغاز الصينية، مما يقلل الحاجة إلى عبور ناقلات الغاز عبر مضيقي هرمز وملقا.

 

روسيا وباكستان: الطرق البديلة لبكين

وأوضحت أن مصدر آخر للتنويع هو النفط الروسي، الذي اتجهت إليه الصين بشكل كبير، حيث ينقل النفط السيبيري مباشرة عبر أنابيب إلى منشوريا الصينية.

وأشارت إلي أنه منذ الحرب في أوكرانيا، زادت الصين مشترياتها من النفط الروسي بشكل ملحوظ، حيث توفر موسكو الآن نحو برميل من كل خمسة براميل تستوردها بكين، بعيدًا عن الطرق التقليدية عبر مضيق ملقا.

كما يجري تطوير ممر بديل آخر، الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني، وهو طريق بري استراتيجي يربط بين المحيط الهندي وغرب الصين. ويتيح نقل النفط من الخليج إلى باكستان، ثم إلى إقليم شينجيانغ عبر الطرق أو الأنابيب، وفقاً للمحطة الفرنسية.

ورغم أن هذا المشروع لم يكتمل بعد، فإنه يمثل بوضوح استجابة لـ"معضلة ملقا"، خاصة وأن الخليج العربي يوفر نحو نصف واردات الصين من الهيدروكربونات.

فنزويلا وروسيا وإيران: موردو الصين في عالم مضطرب

وتسعى الصين إلى تأمين إمداداتها من الطاقة في عالم يزداد اضطرابًا، كما أشار تشارلز ليتشفيلد، نائب مدير مركز الجيو-اقتصاد في المجلس الأطلسي، على قناة "بي إف.إم "إذا نظرنا إلى أكبر عشرة مصدرين للنفط إلى الصين، فإن تسعة منهم يعيشون حاليًا في أوضاع صراعية، ولم يبقَ سوى البرازيل في وضع مستقر نسبيًا.

الخروج من ملقا… دون القدرة على الإفلات منه تمامًا

داخليًا، ساهمت "معضلة ملقا" أيضًا في توجه الصين نحو الطاقات المتجددة لتقليل اعتمادها على النفط والغاز المستوردين عبر مضيقي ملقا وهرمز.

ويطمح شي جين بينغ إلى جعل الصين رائدة عالميًا في التحول الطاقي. ففي النصف الأول من عام 2025، ركبت الصين قدرات طاقة شمسية تفوق مجموع ما ركبه باقي العالم.

كما تنفق ضعف ما ينفقه الاتحاد الأوروبي على التحول الطاقي، وتنتج نحو 70% من بطاريات العالم، وتسيطر على أكثر من 80% من تكرير النيكل الإندونيسي، وبذلك، تبني الصين شبكة عالمية متكاملة للسيطرة على سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة المتجددة.

ومع ذلك، فإن هذا لا يحل بالكامل "معضلة ملقا"، لأن العديد من المواد الخام ومكونات سلاسل الطاقة المتجددة (مثل النيكل الإندونيسي، والنفط والغاز اللازمين للصناعة، والتدفقات اللوجستية للإلكترونيات) تمر أيضًا عبر الطرق البحرية الكبرى، وتبقى عرضة لنفس المخاطر المرتبطة بنقاط الاختناق البحرية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك