رئيس جهاز المخلفات فى حوار لـ«الشروق»: المنظومة الجديدة أنقذت الدولة من خسائر بيئية بـ6 مليارات جنيه سنويًا - بوابة الشروق
الخميس 21 مايو 2026 7:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

رئيس جهاز المخلفات فى حوار لـ«الشروق»: المنظومة الجديدة أنقذت الدولة من خسائر بيئية بـ6 مليارات جنيه سنويًا

حوار - دينا شعبان:
نشر في: الخميس 21 مايو 2026 - 6:43 م | آخر تحديث: الخميس 21 مايو 2026 - 6:43 م

- تشغيل أول مصنع لمعالجة 5 آلاف طن يوميًا نهاية مايو.. و«زيرو كاربون» تبدأ تأمين مخلفات المدن الجديدة
- تحويل «الحمأة» ومخلفات الدواجن لـ«وقود بديل».. وتطبيق نظام «المسئولية الممتدة» على الأجهزة الإلكترونية
- 15 يومًا فقط لإصدار تراخيص المنشآت الطبية.. وخطة زمنية لإغلاق المقالب العشوائية واستبدالها بنقاط تجميع نموذجية

 

كشف ياسر عبدالله، رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة، عن ملامح النقلة النوعية التى يشهدها ملف المخلفات فى مصر، مشيرًا إلى بدء التشغيل الفعلى لأول مصنع داخل مجمع العاشر من رمضان المتكامل نهاية مايو الجارى، بطاقة استيعابية تصل إلى 5 آلاف طن يوميًا لمعالجة مخلفات القاهرة.
وأكد عبدالله، فى حواره لـ«الشروق»، أن المنظومة الجديدة نجحت فى وقف نزيف الخسائر البيئية التى كانت تكلف الدولة 6 مليارات جنيه سنويًا، لتقفز بنسب تدوير المخلفات إلى 50% حاليًا مع استهداف الوصول إلى 80% مستقبلًا، وإلى نص الحوار:
< متى يبدأ التشغيل الفعلى لمجمع العاشر من رمضان للإدارة المتكاملة للمخلفات؟ وكيف سيغير دخول «زيرو كاربون» شكل المنظومة؟
- نحن الآن فى الأمتار الأخيرة، حيث انتهت كل الأعمال الإنشائية للمصنع الأول المخصص لمعالجة مخلفات المنطقتين الشرقية والشمالية بالقاهرة، ومن المقرر بدء التشغيل الرسمى بنهاية مايو الجارى أو مطلع يونيو المقبل بطاقة تصل إلى 5 آلاف طن يوميًا.
وبالتوازى مع ذلك، قمنا بتسليم شركة Zero Carbon مساحة 70 فدانًا لإنشاء خطوط معالجة متطورة تستقبل مخلفات مدن شرق النيل، مثل التجمع والشروق والعبور وبدر، لتتحول هذه المدن إلى نموذج متكامل للاعتماد على القطاع الخاص فى الإدارة والتشغيل وتعظيم العائد الاقتصادى من التدوير.
< كيف انتقلت الدولة من الإدارة التقليدية للمخلفات إلى المنظومة المتكاملة التى نشهدها حاليًا؟
- بدأنا بدراسة المشكلة بموضوعية عبر وضع خطط تفصيلية لكل محافظة على حدة، تشمل حصر كمية المتولدات وتحديد البنية التحتية المطلوبة بدقة، وإنشاء المحطات الوسيطة والمدافن الصحية، مع التركيز على غلق المقالب العشوائية التى كانت تسبب كوارث بيئية وتدهورًا للمياه الجوفية؛ حيث كانت تكلفة التدهور البيئى فى سنوات سابقة تتخطى 6 مليارات جنيه سنويًا.
< كيف نجحت مصر فى تحويل ملف المخلفات من عبء بيئى إلى مورد اقتصادى؟
- التحول لم يكن صدفة، بل بدأ بإصدار القانون رقم 202 لسنة 2020، الذى يمثل «دستور المنظومة الجديدة»، هذا القانون أنهى العشوائية وحدد المسئوليات بين الدولة والقطاع الخاص، ووضع آليات تمويل وتشغيل واضحة جذبت المستثمرين المحليين والدوليين.
اليوم نتعامل مع نحو 26 مليون طن مخلفات سنويًا باعتبارها موردًا اقتصاديًا ضمن منظومة الاقتصاد الدائرى، وليس مجرد عبء على الموازنة العامة أو خطر بيئى.
< ما حجم استثمارات الدولة والقطاع الخاص فى هذا الملف؟
- الدولة ضخت نحو 4.8 مليار جنيه لإنشاء البنية التحتية من مدافن صحية ومحطات وسيطة ومرافق، بينما نجح القطاع الخاص فى إنشاء وتطوير 38 مصنعًا للتدوير، ساهمت فى رفع نسبة التدوير إلى 46%، إلى جانب إنتاج ملايين الأطنان من الوقود البديل والسماد العضوى.
كما نعمل حاليًا على التوسع فى فرص الاستثمار بالمخلفات الطبية ومخلفات الهدم والبناء داخل مجمع العاشر من رمضان لتحويله إلى قلعة متكاملة للاقتصاد الدائرى.
< أين تقف مصر الآن فى نسب تدوير المخلفات.. وما مستهدفاتكم القادمة؟
- لقد حققنا قفزة كبيرة خلال أربع سنوات فقط، حيث وصلنا حاليًا إلى نسبة تدوير بلغت 50% من إجمالى 26 مليون طن مخلفات بلدية (منزلية) تنتج سنويًا، وطموحنا لا يتوقف هنا، فلدينا جدول زمنى محدد يستهدف الوصول بنسبة التدوير إلى 60% بنهاية عام 2026، ثم التدرج لتصل إلى 80%، وصولًا إلى التدوير الكامل لكل أنواع المخلفات (الخطرة وغير الخطرة) التى تنتجها الدولة وتتجاوز 100 مليون طن سنويًا.
< دمج القطاع غير الرسمى كان التحدى الأصعب.. أين وصلتم فى هذا الملف؟
- نجحنا فى دمج وتقنين أوضاع نحو 3 ملايين عامل داخل منظومة المخلفات، بعدما كانوا يعملون بشكل غير رسمى، والآن أصبحوا جزءًا من المنظومة الرسمية ويتمتعون بحماية اجتماعية وتأمينية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على رفع كفاءة الجمع والنقل وتقليل الممارسات العشوائية.
وجميع شركات القطاع الخاص التى ستدخل المنظومة سنلزمها بإدراج هذه الفئة معها بحيث تكون لديهم وظيفة ثابتة تحقق لهم السلامة البيئية والصحية والمادية أيضًا، ولن نسمح مجددًا بوجود المواقع العشوائية التى تؤذى السكان.
< ذكرتم إشراك القطاع الخاص كشريك.. ما القيمة المضافة التى يقدمها المستثمر للمنظومة؟
الدولة نجحت فى تحويل المخلفات من عبء إلى فرصة استثمارية، ووقعنا بالفعل أكثر من 27 عقدًا لتدوير المخلفات البلدية فى مختلف المحافظات، وفلسفتنا تعتمد على أن يتولى المستثمر تشغيل البنية التحتية وإضافة مصانع تدوير متطورة، لضمان عدم «دفن» المخلفات، بل استخلاص قيم مضافة منها؛ مثل إنتاج السماد العضوى عالى الجودة لاستصلاح الأراضى، وتوفير الوقود البديل (RDF) لمصانع الأسمنت كثيفة الطاقة، ما يقلل فاتورة استيراد الوقود التقليدى.
< ماذا يعنى تغير النظرة إلى «الحمأة» وعدم اعتبارها مجرد مخلفات ضارة؟
- الحمأة هى الرواسب والمخلفات الناتجة عن محطات معالجة الصرف الصحى أو المعالجة الصناعية، وكانت تعتبر سابقًا عبئًا بيئيًا يجب التخلص منه فقط، لكن مع التطور التكنولوجى واتباع المعايير البيئية الحديثة، أصبح من الممكن إعادة معالجتها وتحويلها إلى مورد اقتصادى قابل للاستفادة.
نحن ننظر الآن إلى الحمأة باعتبارها موردًا اقتصاديًا يمكن تحويله إلى وقود بديل يستخدم فى مصانع الأسمنت أو يدخل فى بعض الاستخدامات الزراعية والصناعية بعد المعالجة وفق المعايير البيئية العالمية، وهدفنا هو استكمال مفهوم «استعادة الموارد»، بحيث لا يتم إهدار أى مكون يمكن الاستفادة منه اقتصاديًا.
< وماذا عن المخلفات الإلكترونية ونظام «المسئولية الممتدة للمنتج»؟
- نعمل حاليًا على إعداد الإطار التنفيذى الكامل لتطبيق نظام «المسؤولية الممتدة للمنتج» على الأجهزة الإلكترونية والمحمول والحواسب، بالتنسيق مع مصلحة الجمارك وهيئة التنمية الصناعية.
الفكرة ببساطة أن يتحمل المنتج أو المستورد جزءًا من تكلفة الإدارة الآمنة للمخلفات الناتجة عن منتجاته بعد انتهاء عمرها الافتراضى، بما يضمن تمويل عمليات الجمع والتدوير الرسمية وتقليل الاعتماد على الممارسات البدائية الخطرة.
< هناك تخوف من تحميل المستهلك تكلفة هذه الرسوم الجديدة.. كيف ترد؟
- الرسوم ستكون محدودة للغاية مقارنة بالعائد البيئى والاقتصادى، كما أنها تستهدف الشركات والمنتجين بالأساس فى إطار التزاماتهم البيئية العالمية، وفى المقابل سيتم ضخ هذه الموارد لدعم مصانع التدوير الرسمية وإنشاء منظومة جمع ومعالجة أكثر كفاءة واستدامة.
< تحدثتم عن التوسع فى تدوير مخلفات الدواجن والأسماك وإنتاج وقود حيوى.. هل مصر جاهزة لهذه التكنولوجيا؟
- نعمل حاليًا على جذب استثمارات وشراكات دولية لتوطين تكنولوجيات تحويل المخلفات العضوية ومخلفات الدواجن والأسماك إلى وقود حيوى وطاقة ومنتجات ذات قيمة مضافة.
هذا الملف يمثل فرصة كبيرة لدعم الاقتصاد الأخضر وتقليل الانبعاثات وتحقيق عوائد استثمارية وصناعية مهمة.
< كيف تتعاملون مع ملف المخلفات الطبية الخطرة؟ وما أبرز التحديات والحلول؟
- عقدنا اجتماعات موسعة مع نقابات الأطباء لتنظيم هذا الملف بالكامل، وتم الاتفاق على إصدار الموافقات والتصاريح خلال 15 يومًا فقط من استيفاء المستندات، كما قمنا بربط منظومة التراخيص بشركات النقل المتخصصة، ونعمل على إنشاء نقاط تجميع مؤمنة للمخلفات الخطرة داخل الأحياء لمنع أى تداول عشوائى أو غير آمن لها.
وفيما يخص المعوقات، أوضحنا أن هناك تحديات تتعلق بتعدد جهات إصدار الموافقات وتباين الإجراءات بين المحافظات، وهو ما نعمل على معالجته من خلال توحيد المنظومة.
< ما أبرز التوجيهات التى تم اتخاذها لحل هذه المعوقات؟
- تم التأكيد على ضرورة فصل الموافقات البيئية الصادرة من المحافظات عن الموافقات الصادرة عن جهاز تنظيم إدارة المخلفات، وضمان وجود جهة واحدة واضحة للإصدار وتوحيد الرسوم والإجراءات على مستوى الجمهورية.
< لا تزال بعض المحافظات تعانى من المقالب العشوائية، متى تنتهى هذه الظاهرة تمامًا؟
- نحن نعترف بوجود تحديات، وما زلنا نواجه بقايا المقالب العشوائية فى بعض المناطق، لكننا نعمل وفق خطة زمنية محددة لإغلاقها نهائيًا، الهدف ليس مجرد الإغلاق، بل تحويل هذه المواقع إلى «نقاط تجميع» نموذجية تخدم مصانع التدوير القريبة، بما يضمن الوصول إلى منظومة بيئية سليمة فى كل محافظات الجمهورية، وأجهزة المجتمعات العمرانية الجديدة بلا استثناء.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك