أندريه زكي: قوة الهوية الوطنية وتماسك المجتمع تبدأ من استقرار الأسرة - بوابة الشروق
الثلاثاء 21 يوليه 2026 10:32 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من بطل مونديال 2026 ؟

أندريه زكي: قوة الهوية الوطنية وتماسك المجتمع تبدأ من استقرار الأسرة

آلاء يوسف
نشر في: الإثنين 20 يوليه 2026 - 7:05 م | آخر تحديث: الإثنين 20 يوليه 2026 - 7:05 م

أكد الدكتور أندريه زكي، رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، أن "التحديات والتحولات المتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم تفرض علينا أن نتوقف أمام الأسئلة الكبرى التي تتعلق بالإنسان، وبالقِيَم التي تشكِّل وعيه، وبالمؤسسات التي تبني شخصيته".

جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات مؤتمر حوار الثقافات الذي تنظمه الهيئة القبطية الإنجيلية بعنوان "الأسرة المصرية والتماسك المجتمعي في ظل التغيرات المعاصرة"، يومي ٢٠ و٢١ يوليو، بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والوطنية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ والأكاديميين والإعلاميين والخبراء.

واعتبر رئيس الطائفة الإنجيلية، أن الأسرة تأتي في مقدمة المؤسسات البانية لشخصية الإنسان، مشددًا على أنها كانت ولا تزال البيئة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معنى الانتماء، وقيمة المسئولية، واحترام الآخر، والإيمان بأن الخير العام يبدأ من العلاقات الإنسانية السليمة داخل البيت الواحد.

وبين أن الأسرة وفقًا لتعريفات علم الاجتماع مؤسسة اجتماعية أساسية في جميع المجتمعات، والوحدة الاجتماعية الأساسية التي يقوم عليها المجتمع.

وتابع: "في هذا السياق فإن الأسرة تؤدي دورًا محوريًّا في تشكيل هوية الفرد؛ ما ينعكس مباشرة على هوية المجتمع والدولة؛ فهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل لغته، ويكتشف ثقافته، ويتعرف إلى مجتمعه، ويبدأ في تكوين صورته عن الوطن وعن الآخرين".

وواصل: "إن قوة الهوية الوطنية تبدأ من قوة الأسرة، كما أن تماسك المجتمع يُبنى على تماسك الأسرة، بكلماتٍ أخرى، تمنح الأسرة أفرادها التمركز الاجتماعي (Social Placement): ويشمل الهوية العرقية، والإثنية، والدينية... هذا "التمركز" الأوَّلي يؤثر تأثيرًا كبيرًا على مسار حياة الفرد وفرصه المستقبلية."

وشدد على أن أهمية الأسرة تأتي باعتبارها الحاضنة الأولى للهوية الوطنية، متابعا: "حين نتحدث عن الهوية الوطنية لا نقصد فقط المعرفة بتاريخ الوطن أو الاعتزاز برموزه، بل نقصد أيضًا بناء منظومة تتجسد في السلوك اليومي الذي يعكس الإحساس بالانتماء والمسئولية.

واسترسل: "الأسرة هي المجال الأول الذي يتعلم فيه الأبناء معنى المواطنة، متمثلًا في احترام القانون، والمحافظة على الممتلكات العامة، وتقدير العمل، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع، وقبول التنوع باعتباره مصدرًا للقوة".

ولفت إلى أن الأسرة تسهم في نقل الذاكرة الوطنية عبر ما ترويه للأبناء من تاريخ الوطن وإنجازاته وتحدياته، فتربطهم بقصة مجتمعهم، وتغرس فيهم الشعور بأنهم امتداد لأجيال أسهمت في بنائه، وأن عليهم مسئولية مواصلة هذه المسيرة.

وأضاف: "هكذا تتشكل الهوية الوطنية بوصفها وعيًا حيًّا بالانتماء، وإيمانًا بالمصير المشترك، واستعدادًا للإسهام في بناء وطن يتسع لجميع أبنائه، ويستند إلى قيم المواطنة، والعدل، والتعاون، واحترام الكرامة الإنسانية".

وأشار زكي إلى أن الحديث عن الأسرة هو في جوهره حديث عن الأمن المجتمعي، وعن التنمية المستدامة، وعن مستقبل الدولة والمجتمع، وكل استثمار في استقرار الأسرة هو استثمار في بناء الإنسان، وكل جهد يُبذل لتعزيز العلاقات الأسرية هو إسهام مباشر في تعزيز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه المجتمعات في مواجهة الأزمات، وفي ترسيخ الثقة بين أفرادها، وفي بناء مستقبل أكثر استقرارًا.

واعتبر أن مسئولية الأسرة لم تعد مهمة سهلة؛ فالآباء والأمهات يواجهون تحديات متزايدة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، والانفتاح الإعلامي غير المحدود، وتعدد مصادر المعرفة والتأثير.

ولفت إلى أن الأبناء الآن يتلقون رسائل متباينة من المدرسة، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، والفضاء الرقمي الواسع، وهو ما يجعل دور الأسرة أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس في عزل الأبناء عن العالم، بل في تمكينهم من التعامل معه بوعي، وتمييز ما ينفعهم مما قد يضرهم، وترسيخ الثقة بالنفس والاعتزاز بالهوية، مع الانفتاح على الآخر بروح من الاحترام والحوار.

ووفقًا لما سبق شدد رئيس الطائفة الإنجيلية على أن دعم الأسرة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مسئولية الأسرة وحدها، بل مسئولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها أدوار الدولة؛ فتأتي المؤسسات التعليمية لتُكمل ما بدأته الأسرة، من خلال تنمية التفكير النقدي، وتعزيز روح التعاون، واحترام التنوع، وغرس قيم المواطنة والانتماء.

وأكمل: "أما الإعلام فهو شريك رئيس في تشكيل الوعي، بما يحمله من قدرة هائلة على التأثير في الرأي العام، وهو ما يستوجب أن يكون شريكًا في نشر الثقافة الإيجابية، وتعزيز النماذج الملهمة، ودعم استقرار الأسرة".

ولفت إلى أن الرسالة الأهم التي يؤكدها هذا المؤتمر هي أن الهوية الوطنية ليست مشروعًا مؤقتًا، بل عملية بناء مستمرة، وكلما نجحنا في بناء أسرة مستقرة، واعية، وقادرة على تربية أبنائها على قيم الانتماء، واحترام التنوع، والعمل المشترك "فإننا نكون قد وضعنا أساسًا راسخًا لمجتمع أكثر تماسكًا، ووطن أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة مستقبل أفضل".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك