الكاتب البيروفي سانتياجو رونكاليولو: إرث ماريو بارجاس يوسا يتجاوز الحكاية إلى تجديد فن الرواية - بوابة الشروق
الخميس 18 يونيو 2026 1:30 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

الكاتب البيروفي سانتياجو رونكاليولو: إرث ماريو بارجاس يوسا يتجاوز الحكاية إلى تجديد فن الرواية

نسمة يوسف
نشر في: الخميس 18 يونيو 2026 - 11:31 ص | آخر تحديث: الخميس 18 يونيو 2026 - 11:31 ص

في أمسية ثقافية احتفت بإرث أحد أبرز أعلام الأدب العالمي، نظم معهد ثربانتس بالقاهرة، بالتعاون مع سفارة بيرو لدى مصر، فعالية خاصة لإحياء الذكرى الأولى لرحيل الكاتب البيروفي الحائز على جائزة نوبل للآداب ماريو بارجاس يوسا.

وشهدت الفعالية نقاشات موسعة حول أثره الأدبي والفكري، ودوره في تجديد الرواية في أمريكا اللاتينية، واستمرار حضوره في وجدان القراء والكتّاب بعد عام من رحيله.

شهدت الفعالية حضور ميجيل أليمان أورتيجا، سفير بيرو لدى مصر، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي بالسفارة، إلى جانب قيادات ومسئولي معهد ثربانتس بالقاهرة، ونخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالأدب والثقافة. كما جمعت الفعالية الكاتب البيروفي سانتياجو رونكاليولو، والمترجم والباحث الدكتور محمد معاذ.

• بناء عوالم روائية استثنائية

تناول المشاركون جوانب متعددة من تجربة ماريو بارجاس يوسا الإبداعية، بدءًا من قدرته على بناء عوالم روائية استثنائية، وصولًا إلى تأثيره الممتد على أجيال متعاقبة من الكتّاب. كما ناقشوا التحولات التي يشهدها المشهد الأدبي في أمريكا اللاتينية اليوم، وأوجه التقاطع بين تجربة يوسا وتجارب أدبية عالمية وعربية.

من جانبه، قال مدير معهد ثربانتس بالقاهرة، جريجوريو لاسو موستوليس، إن الأديب الراحل ماريو بارجاس يوسا ترك إرثًا أدبيًا وإنسانيًا كبيرًا سيظل حاضرًا في وجدان القراء حول العالم، مشيرًا إلى أن رواياته لا تزال تروي للأجيال قصص الإنسان والحياة والمجتمع بأسلوب استثنائي.

وأعرب عن اعتزازه بإقامة هذه الفعالية بعد أيام قليلة من توليه إدارة المعهد بالقاهرة، متوجهًا بالشكر إلى سفارة بيرو على تعاونها الدؤوب، ومؤكدًا أن رسالة معهد ثربانتس تقوم على التقريب بين الشعوب من خلال الفن والأدب، ومد جسور الحوار والتبادل الثقافي بين الثقافات المختلفة.

وبدوره، أعرب سفير بيرو لدى مصر، ميجيل أليمان أورتيجا، عن تقديره للجهود التي يبذلها معهد ثربانتس في نشر اللغة الإسبانية والتعريف بثقافات البلدان الناطقة بها لدى الشعب المصري، مؤكدًا أن ماريو بارجاس يوسا، الحاصل على لقب النبالة الإسباني "الماركيز"، لا يزال حاضرًا بقوة بعد عام من رحيله من خلال أعماله التي تواصل نقل تراث بيرو وثقافتها وحياتها إلى الأجيال الجديدة.

وأضاف أن أدب يوسا تناول قضايا الإنسان والفن والمجتمع والحرية والسلطة، وهو ما أتاح لقراء من مختلف أنحاء العالم إيجاد روابط إنسانية عميقة مع أعماله.

كما أشار إلى أن مشاركة الكاتب البيروفي سانتياجو رونكاليولو في الفعالية تعكس ثراء المشهد الثقافي البيروفي وتنوعه، حيث تتناول أعماله قضايا الهوية والهجرة والتجربة الإنسانية، بما يعكس انفتاح الثقافة البيروفية وتعدد روافدها، مشددًا على الدور المحوري الذي تؤديه الترجمة في نقل الفكر والأدب بين الشعوب وفتح آفاق أوسع للحوار والتفاهم الثقافي.

• من قارئ مبهور إلى كاتب يواجه إرث أحد أعظم روائيي أمريكا اللاتينية

وتحدث الكاتب البيروفي سانتياجو رونكاليولو عن علاقته الأدبية ببارجاس يوسا، مشيرًا إلى أنه تعرّف إليه أولًا كشخصية عامة ذات حضور قوي في المشهد الثقافي والسياسي بأمريكا اللاتينية، حيث كان من المترشحين لرئاسة بيرو في الانتخابات التي جرت عام 1990، قبل أن يقترب من عالمه الروائي ويكتشف ثراء أعماله وتعقيد بنائها السردي.

وأضاف أن المفاجأة الكبرى بالنسبة له كانت عندما علم أن يوسا قرأ بعض أعماله في مراحل مبكرة من مسيرته الأدبية، معتبرًا ذلك مصدرًا مهمًا للتشجيع والإلهام.

وأضاف رونكاليولو أن التحدي الأكبر الذي واجهه ككاتب من بيرو وأمريكا اللاتينية كان المقارنات المستمرة بيوسا، لافتًا إلى أن تأثيره على الأجيال اللاحقة لا يمكن إنكاره، لكنه سعى دائمًا إلى بناء صوته الأدبي الخاص المستمد من تجاربه الشخصية وعيشه في أكثر من بلد وثقافة.

وتابع أن إرث يوسا لا يقتصر على قوة الحكاية أو شهرة أعماله، بل يمتد إلى تجديد أشكال السرد الروائي ودمج الأبعاد السياسية والثقافية والإنسانية داخل العمل الأدبي، وهو ما جعله أحد أبرز رموز الأدب العالمي وأكثرهم تأثيرًا في الكتاب المعاصرين.

• نوبل للأدب كانت باعثاً لخوف يوسا

كما استعاد سانتياجو جانبًا إنسانيًا من شخصية بارجاس يوسا، مشيرًا إلى أنه أخبره يومًا بأن حصوله على جائزة نوبل للآداب أثار لديه قدرًا من القلق والخوف، إذ كان يخشى أن تتحول الجائزة إلى قيد يحد من حريته الإبداعية أو يفرض عليه توقعات معينة تمنعه من التجريب وارتكاب الأخطاء التي تعد جزءًا أصيلًا من عملية الكتابة.

وأوضح أن هذه النظرة تكشف جانبًا مهمًا من شخصية يوسا، الذي لم يكن كاتبًا استثنائيًا فحسب، بل إنسانًا ظل حريصًا على الحفاظ على فضوله الفكري وحريته الإبداعية حتى بعد وصوله إلى أعلى درجات التكريم الأدبي في العالم.

• الأدب بعد يوسا

وتحدث الكاتب البيروفي عن المشهد الأدبي بعد عام من رحيل يوسا، مشيرًا إلى أن الأدب في أمريكا اللاتينية والعالم يشهد تحولات كبيرة تعكس التغيرات التي طرأت على المجتمعات خلال العقود الأخيرة.

وأوضح أن الساحة الأدبية لم تعد تقتصر على الأسماء العظمي التي هيمنت لفترات طويلة، بل أصبحت أكثر تنوعًا وانفتاحًا، مع بروز أصوات جديدة من خلفيات وتجارب مختلفة، من بينها عدد كبير من الكاتبات النساء اللاتي حققن حضورًا وتأثيرًا عالميًا لافتًا.

وأشار إلى أن هذا التنوع لا ينتقص من مكانة الرموز الأدبية الكبرى، بل يؤكد حيوية الأدب وقدرته على التجدد واستيعاب رؤى وتجارب إنسانية متعددة، حيث تقاس قيمة الكاتب بما يقدمه من إبداع وأثر أدبي، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

• كيف التقت عوالم ماريو بارجاس يوسا ونجيب محفوظ؟

وأعرب المترجم والباحث محمد معاذ عن اعتزازه بالمشاركة في هذه الفعالية التي تحتفي بإرث بارجاس يوسا الأدبي والفكري، مشيرًا إلى أن اهتمامه بأعمال الكاتب البيروفي دفعه إلى التعمق في دراستها والبحث في تأثيرها على الأدب العالمي.

وتناول معاذ أوجه التقاطع بين التجربتين الأدبيتين ليوسا ونجيب محفوظ، مشيرًا إلى أن كليهما نجح في توظيف الرواية كمرآة للتحولات السياسية والاجتماعية في مجتمعه. واستعرض مقارنة بين رواية "المدينة والكلاب" ليوسا و"القاهرة 30" لنجيب محفوظ، موضحًا أن العملين يقدمان شخصيات تعكس تأثير السلطة والظروف التاريخية على الأفراد، وتطرحان أسئلة عميقة حول القيم والهوية والعدالة الاجتماعية.

وتابع أن ما يميز يوسا بصورة خاصة هو المكانة التي يمنحها للشخصيات الثانوية، إذ لا تظهر بوصفها عناصر مكملة للأحداث فحسب، بل تتحول إلى شخصيات مؤثرة تسهم في دفع السرد وكشف أبعاده المختلفة، وهو ما منح أعماله ثراءً إنسانيًا وبناءً روائيًا متماسكًا. وأشار إلى أن هذه السمة تجد صدى لدى نجيب محفوظ أيضًا، الذي أولى اهتمامًا كبيرًا بتفاصيل المجتمع وشخصياته المتنوعة، وإن اختلفت الأدوات والسياقات الثقافية بين الكاتبين.

ولفت إلى أن بارجاس يوسا أسهم في تجديد أساليب السرد في أدب أمريكا اللاتينية، وقدم أعمالًا تناولت قضايا الدكتاتورية والعنف والسلطة والحرية، بينما انشغل محفوظ برصد التحولات الاجتماعية والفكرية في المجتمع المصري، وهو ما يجعل تجربة كل منهما متفردة، رغم وجود قواسم مشتركة تجمع بينهما في القدرة على تحويل الواقع إلى أدب إنساني يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك