- السبع: الشركات العالمية لم تُقر زياداتها حتى الآن.. وأدعو إلى هوامش ربح معقولة لتخفيف الضغط على المستهلك
- خيري: حال استمرار تراجع العملة الأجنبية ستتجه الشركات إلى خفض أسعارها مجددًا
- سلامة: الوكلاء يسعرون عند أعلى نقطة تحسبًا لانخفاضات مستقبلية
في وقت يشهد فيه سعر صرف الدولار تراجعًا ملحوظًا أمام الجنيه، تواصل أسعار السيارات في السوق المصرية اتجاهها الصعودي، في تناقض واضح يكشف خللًا في آليات التسعير، حيث شهدت بعض الطرازات زيادات رسمية خلال الأيام الأخيرة وصلت إلى نحو 75 ألف جنيه.
وأرجع خبراء ومتعاملون بالسوق هذه الزيادات إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها اتجاه بعض التوكيلات لتسعير السيارات عند أعلى مستوى ممكن حاليًا. فيما يسعى بعضهم لتعويض فروق التكلفة خلال فترات ارتفاع الدولار السابقة، مع عدم انعكاس تراجع العملة بشكل فوري بسبب طبيعة التعاقدات المسبقة ودورة الاستيراد التي تمتد لعدة أشهر. مشيرين إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار يعود إلى اضطرار بعض التجار لإعادة الشراء بأسعار أعلى، إلى جانب عوامل تتعلق بآليات العرض والطلب في السوق.
وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى أقل من 51.7 جنيه، بعد أن كان قد اقترب قبل أسبوعين من مستوى قياسي بلغ 55 جنيهًا، على خلفية تصاعد الحرب في إيران آنذاك.
ويرى محمود خيري، خبير أسواق السيارات، أنه في حال استمرار تراجع الدولار ستتجه الشركات إلى خفض أسعار السيارات مجددًا، مشيرا إلى أنه حتى الآن لا توجد تخفيضات حقيقية، إذ إن أقصى ما قامت به بعض الشركات هو تثبيت أسعار بعض الطرازات.
وأضاف خيري لـ«الشروق» أن ما يُثار حول قيام بعض العلامات بخفض الأسعار لا يعكس الواقع، موضحًا أنها كانت تقدم عرض «كاش باك» ثم ألغته، وهو ما يعني فعليًا زيادة في السعر.
وتشهد سوق السيارات في مصر حالة من الارتباك، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفعت الأسعار منذ بداية مارس وحتى الأن بما يتراوح بين 5 و20%.
وتراوحت الزيادات الرسمية التي أقرها الوكلاء على أسعار السيارات بين 15 ألفاً و550 ألف جنيه، في حين سجلت قيمة "الأوفر برايس" مستويات أعلى، حيث تراوحت بين 20 ألفاً ووصلت إلى نحو 350 ألف جنيه في بعض الطرازات.
في المقابل، قال محمد سلامة خبير أسواق السيارات لـ«الشروق»، إن التوكيلات تسعى لتسعير السيارات عند أعلى مستوى ممكن حاليًا، بحيث إذا شهدت الأسعار انخفاضًا خلال الفترة المقبلة، تتمكن من تقديم خصومات انطلاقًا من أعلى نقطة تسعير.
وقفزت مبيعات السيارات في مصر بنسبة 63.3% خلال شهر فبراير الماضى لتصل إلى 17.2 ألف سيارة، وفق بيانات مجلس معلومات سوق السيارات "أميك". فيما حققت المبيعات خلال العام الماضي نموا بنسبة 70% لتصل إلى 173.7 ألف سيارة مقابل 102.2 ألف سيارة في 2024.
وقال علاء السبع نائب رئيس شعبة السيارات، إن الزيادات الأخيرة في أسعار السيارات ترجع إلى قيام بعض الشركات بإعادة تسعير منتجاتها للوصول إلى نفس مستويات الزيادة التي أقرتها شركات أخرى في وقت سابق، موضحًا أن بعض الشركات كانت رفعت الأسعار بنسبة 12%، بينما اكتفى البعض الآخر بزيادات أقل تراوحت 7%، قبل أن يعاود الرفع حاليًا لتحقيق التوازن السعري داخل السوق.
وأشار إلى أن اختلاف توقيت دخول الشحنات لدى التجار والموزعين يؤدي إلى تباين في التكلفة، خاصة مع اختلاف أسعار الشحن من دولة لأخرى ومدة النقل، وهو ما ينعكس في النهاية على السعر النهائي للمستهلك.
وأضاف لـ«الشروق» أن تراجع حجم الاستيراد خلال الفترة الحالية، حيث يتجه بعض المستوردين إلى تقليل الكميات من السيارات إلى أعداد محدودة، يدفع الأسعار للارتفاع وفقًا لآليات العرض والطلب.
وأكد السبع أن الشركات العالمية لم تُقر زياداتها حتى الآن، وأن التأثير الكامل للأحداث الجيوسياسية لم يظهر بعد على السوق، مؤكداً أنه يدعو إلى الالتزام بهوامش ربح معقولة لتجنب الضغط على المستهلك.
إلى ذلك قال خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، إن تأثير تغير سعر الصرف لا ينعكس فورًا على الأسعار بسبب طبيعة التعاقدات المسبقة ودورة الاستيراد التي تمتد لنحو 3 أشهر، موضحًا أن أي تغير يظهر تدريجيًا مع وصول شحنات جديدة.
وأضاف أن الزيادات الحالية تعود إلى إعادة شراء بعض التجار بأسعار أعلى وتداعيات التوترات العالمية على سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن استمرار عدم استقرار الدولار سيبقي الأسعار في حالة تذبذب دون استقرار قريب.