أكد الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم؛ أن إشراك الجيران في خدمة النت أو منحهم كلمة السر الخاصة بالواي فاي ليستخدموها في منزلهم بشكل دائم ومستقر، نظيرَ مبلغ مالي شهري يتم الاتفاق عليه، دون إذن كتابي من الشركة -ممنوع شرعًا، وفيه غشٌّ وتدليس، واعتداء على حق مالي للشركة، ونقضٌ لمبدأ حُسن النية في تنفيذ العقود.
واشار في فتواه المنشورة على الموقع الرسمي لدار الإفتاء برقم (8942) إلى أن الشرع الشريف حث على قيم التكافل وحسن الجوار، وجعل كمال الإيمان مرهونًا بالإحسان إلى الجار؛ فعن أبي شُرَيح الخزاعي العدوي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ» رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
تقاسم اشتراك خدمة الإنترنت بين الجيران
وبين مفتي الجمهورية أن العلاقة التعاقدية بين "المشترك" و"شركات الاتصالات المتعددة" تندرج تحت باب عقود المعاوضات على المنافع، حيث يطلب العميل من الشركة تقديم خدمة الإنترنت له في منزله، بعد تحديد نطاقه في العقد، كما تنص هذه العقود صراحةً على أن: [الخدمة المقدمة للعميل شخصية].
وفي حالات قيام المتعاقد مع شركة الاتصالات بمشاركة الانتفاع بخدمة الإنترنت مع جيرانه، دون موافقة الشركة المُزودة للخدمة، مقابل عوض مالي، أكد المفتي أن هذه المعاملة تشتمل على عدد من المحاذير الشرعية تجعل الإقدامَ على هذا التصرُّف ممنوعًا شرعًا، ومن ذلك:
أولًا: الإخلال بالعقد بين مقدم الخدمة والمستفيد ومخالفة الشرط التعاقدي؛ حيث تعطي عقود الاشتراك حق الانتفاع بالخدمة وفق الشروط التي وضعتها الشركة ووافق عليها العميل بمحض إرادته، وقد استقر العمل شرعًا وقانونًا على أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن الشروط التي لا تخالف مقتضى العقد هي شروط ملزمة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».
كما أن بنود العقود المنظمة لخدمة الإنترنت في الشركات المصرية، تنص صراحةً على أن: [الخدمة المقدمة للعميل شخصية وهو مسؤول عن كافة الاتصالات التي تتم من خلالها حتى في حالة الفقد والسرقة، ما لم يقم بإخطار الشركة لاتخاذ الإجراء المناسب، ولا يحق له التنازل عنها إلى الغير أو إعادة بيعها بدون موافقة كتابية من الشركة وسداد الرسوم المقررة ولا يعتد بأي تنازل يتم دون ذلك.
وفقًا لما سبق، أكد المفتي أن استيفاء المنفعة بغير الوصف المتفق عليه بالمشاركة بدلًا من الاستخدام الشخصي، نقضًا لما التزم به المشترك سابقًا، وهو مخالفة صريحة لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ .
كما شدد على أن الالتزام بالوفاء بهذه العقود مأمورٌ به شرعًا على جهة التعبد والتمام؛ لافتًا إلى أن الغاية الحسنة بمساعدة الجار يجب أن يكون من مِلْك الشخص أو فيما يملك التصرف فيه، والمنفعة هنا ليست ملكًا تامًّا للمشترك يبيح له تجزئتها أو تقاسم ثمنها مع الغير، فالغاية لا تبرر الوسيلة غير المشروعة.
كما أشار إلى أنه من المحاذير الشرعية التي يتضمنها هذا الفعل هو الاعتداء على الأموال الخاصة المملوكة للشركة، وأكلها بالباطل؛ فإن الشركة حددت القيمة المالية لانتفاع وحدة سكنية واحدة بالخدمة المقدمة، فإذا استفادت وحدتان أو أكثر بالخدمة مع دفع قيمة مالية واحدة، فقد ضاع على الشركة حقها المالي المشروع، فيجب حفظ الحقوق المالية للشركة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
واعتبر ان هذا السلوك يشتمل على الغش والتدليس وكلاهما محرم شرعًا، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ».