- تدفق كبير للمصابين واستنفار طبي في القطاعين العام والخاص لمواجهة آثار الغارات الإسرائيلية، وسط تحديات تشغيلية متزايدة
- محمد شعيتو مشرف تمريض الطوارئ في مستشفى رفيق الحريري: الضغط تضاعف مع النزوح وخروج مستشفيات عن الخدمة
- كارل جلاد المدير الطبي بمستشفى رزق: استقبلنا عشرات الحالات بسرعة بفضل الخبرة السابقة
- ماريانا حلو رئيسة قسم الطوارئ بمستشفى رزق: نعمل باستنفار دائم ونستدعي الطواقم فور الطوارئ
في ممرات مكتظة وأقسام طوارئ تعمل فوق طاقتها، تكافح مستشفيات العاصمة اللبنانية بيروت لاحتواء تداعيات الغارات الإسرائيلية الواسعة الأخيرة، في ظل نظام صحي يرزح أصلاً تحت ضغط متصاعد.
ومع تواصل تدفق المصابين واتساع رقعة العدوان الإسرائيلي، باتت المستشفيات في خط المواجهة الأول، بين إنقاذ الأرواح والحفاظ على قدرتها التشغيلية في ظل أزمة متفاقمة.
وشنّت إسرائيل، الأربعاء، غارات عنيفة استهدفت أحياء سكنية وسط بيروت وغربها، إضافة إلى الضاحية الجنوبية، حيث تقع مرافق صحية رئيسية، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى.
وجاءت الغارات ضمن عدوان إسرائيلي متواصل منذ 2 مارس الماضي، أدى إلى استشهاد ألفين و55 شخصا وإصابة 6 آلاف و588 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية الأحد.
** ضغط مضاعف
في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أحد أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، تتقاطع تداعيات الحرب مع أزمة نزوح داخلي وإغلاق جزئي لمستشفيات في مناطق متضررة.
ويقول مشرف التمريض في قسم الطوارئ محمد شعيتو للأناضول إن المستشفى يشهد "ارتفاعاً كبيراً في أعداد المرضى، حتى في الحالات اليومية العادية".
ويضيف: "مع خروج عدد من مستشفيات الضاحية الجنوبية عن الخدمة، ونزوح سكان من الجنوب والبقاع إلى بيروت، تضاعف الضغط بشكل غير مسبوق، بما في ذلك الحالات الروتينية".
ويوضح شعيتو أن المستشفى استقبل نحو 40 مصاباً جراء الغارات الأخيرة، بينهم حالات حرجة، إلى جانب إصابات طفيفة وحالات تأثرت نفسياً.
ويشير إلى اعتماد خطة طوارئ بالتنسيق مع وزارة الصحة، تتيح التعامل مع أعداد كبيرة من المصابين خلال وقت قصير.
ويؤكد مشرف التمريض، أن الأولوية دائما لاستقبال المصابين وتأمين العلاج الفوري، "حتى قبل اتضاح الصورة الميدانية بالكامل".
ويضيف أن التهديدات الأمنية التي طالت محيط المستشفى أثرت على حركة الوصول، لكن "الواجب الإنساني يفرض الاستمرار، فالمصابون قد يكونون من عائلاتنا أو من محيطنا".
وفي 6 أبريل الجاري، قال وزير الصحة اللبناني راكان ناصر الدين، إن احتياجات المستشفيات في البلاد تتزايد في ظل زيادة الضغوط على القطاع الصحي نتيجة العدوان الإسرائيلي الحالي وعدم كفاية الدعم الدولي.
وكشف ناصر الدين أن عدداً من المستشفيات خرجت عن الخدمة نتيجة الأضرار أو التهديدات، من بينها مستشفيات حكومية في ميس الجبل وبنت جبيل جنوبي لبنان، إضافة إلى منشآت صحية في الضاحية الجنوبية لبيروت، مثل مناطق الساحل وبشامون وبرج البراجنة، ما أدى إلى فجوات في تقديم الخدمات الصحية.
وأكد أن الوزارة تعمل على سد هذه الثغرات من خلال دعم مراكز الرعاية الصحية وربطها بمراكز الإيواء، بهدف تأمين الخدمات للنازحين والمقيمين على حد سواء، بالتوازي مع مساعٍ لإعادة تشغيل بعض المستشفيات المتوقفة.
**المشافي الخاصة
في المقابل، رفعت المستشفيات الخاصة مستوى الجاهزية إلى الحد الأقصى، مع تفعيل خطط الطوارئ لمواكبة أي تصعيد.
ويقول المدير الطبي في مستشفى "رزق" (خاص) كارل جلاد للأناضول، إن المستشفى استقبل نحو 42 حالة خلال ساعة واحدة عقب الغارات، بينها حالات حرجة ووفيات.
ويضيف أن "الخبرة المتراكمة نتيجة الأزمات السابقة ساعدت في تحسين سرعة الاستجابة"، مشيراً إلى الاستعداد لمرحلة قد تمتد لأشهر.
من جهتها، تؤكد رئيسة قسم الطوارئ ماريانا حلو للأناضول، أن الطواقم تعمل في حالة ترقب دائم، مع استدعاء الكوادر فور وقوع أي طارئ، إلى جانب إجراء تدريبات دورية لضمان الجاهزية.
فيما يشير مدير المستشفى سامي رزق للأناضول، إلى أن المؤسسة أمّنت مخزوناً من الأدوية والمستلزمات يكفي لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، رغم المخاوف من نقص على مستوى لبنان.
وفي 6 أبريل الجاري، قالت منظمة الصحة العالمية، إن 92 هجوماً إسرائيلياً استهدفت مرافق صحية في لبنان منذ 28 فبراير الماضي، وأسفرت عن 53 قتيلاً و137 جريحاً.
وتأتي هذه التطورات رغم إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، والتي أكدت طهران وإسلام آباد أنها تشمل لبنان، في حين نفت واشنطن وتل أبيب ذلك.